الشبكة العامة لقبائل الحويطات - المنبر الاعلامي و المرجع الرسمي المعتمد

الشبكة العامة لقبائل الحويطات - المنبر الاعلامي و المرجع الرسمي المعتمد (https://www.alhowaitat.net/index.php)
-   منتـدى الــمــواضـيـع الــعــامــة (https://www.alhowaitat.net/forumdisplay.php?f=6)
-   -   قلق في قلق (https://www.alhowaitat.net/showthread.php?t=50991)

الآتي الأخير 21-10-11 09:29 PM

قلق في قلق
 
لم يعد المجتمع العربي، مجتمعاً منسجماً مع ذاته، بل هو مجتمع تفلتت روابطه الإنسانية، وتخلقت لديه روابط أخرى وعلائق نفعية. أي إنه مجتمع انشغال واستهلاك. فالناس يلتقون في أعمالهم في المؤسسات، والدوائر، والبنوك، والمحال التجارية وغيرها. وهم لا يلتقون في الواقع وإنما يجتمعون وكل مشدود إلى كرسيه أو آلته أو جهازه الخاص. بمعنى أنه لم يعد مجتمعاً منسرحاً، ممتداً يشكل رقعة متشادة متماسكة، وإنما هو مجتمع حلزوني يتصاعد في ازدحام وتضايق إلى درجة التزاحم والانغلاق والانسداد الأفقي، بل أخذ يتشرخ وتتباعد فيما بينه مسافة الالتقاء.
ورغماً عن وسائل الاتصال السريعة والدقيقة إلا أنها تزيد الإنسان عزلة وتكثف لديه روح الوحدة والانطواء والتحلزن، فمن سرير نومه يستطيع المرء أن يحادث كل من يريد على وجه الأرض. يستطيع أن يدير أعماله وأن يرى ويسمع أحداث الكون من حوله.. ومن ثم فإنه لم يعد مضطراً لرؤية أحد أو مقابلة أحد لأن وسيلة الانجاز واختصار الأشياء بما في ذلك الزمن أصبحت بين يديه.
وفي عالمنا العربي الذي صار مفتوحاً أصبحت حتى الروابط الأبوية والأسرية هي الأخرى تحللت وتفككت وتباعدت. الأب لم يعد يرى أبناءه إلا فيما ندر. الأم مشغولة بعملها أو بصداقاتها، وقد تركت قدر ومصير أطفالها في يدي الحاضنات والمربيات، والخادمات.
حتى عند الالتقاء والتجمع ترى الأسرة مفككة في أفكارها وثقافتها، فالأب مختلف الثقافة والرؤية للحياة، والأم هي الأخرى لها ثقافتها الخاصة ورؤيتها الخاصة، والأبناء عوالم مختلفة، كل يفكر على شاكلته وينهل ثقافته على شاكلته، ويتشكل وفق مشاهداته وقناعاته، وقراءاته المختلفة المختلطة المتباينة أي إن الجميع غرباء عن بعضهم في أفكارهم وميولهم ونموذجهم الثقافي.. حتى وإن كانوا تحت سقف واحد.
وصدقوني إذا قلت لكم إن المجتمعات الغربية أقل حيرة واضطراباً وقلقاً من مجتمعاتنا الشرقية وبالذات في عالمنا العربي.
فالغرب مستقر، وممنهج، ومعالمه واضحة، واستشراف المستقبل لديه واضح، وأفكاره وإن كانت مختلفة إلا أنها متقاربة لا تعاني من التصارع، والتصادم، والتناقض.. والثقافة الغربية - بصرف النظر عن رفضها أو قبولها - ثقافة رغماً عن تلونها إلا أنها تكاد تكون واحدة من ناحية انسجامها وسيطرتها واستحواذها على الفكر، والعقل، وطريقة التعبير.
بينما مجتمعنا العربي أصبح مجتمعاً ظنياً يعاني من الضبابية والاختلاط، في فكره وعقله الجمعي، بسبب هذه الحروب من الصراعات الفكرية والعقائدية والصراعات السياسية، وإذا كانت الأرض ساحة للعراك الحربي فإن العقل هو الآخر ساحة للعراك الفكري، إذ ينعكس ما يدور على الأرض وفي الفضاء على عقل المجتمع والأمة.
وتخيلوا الفرد في مجتمع تنصب على رأسه وعقله مئات من القنوات الفضائية المفلوتة، المتناقضة، المتضاربة والمختلفة في منهجها وسياقها وأهدافها ومئات المطبوعات المختلفة المختلطة إلى جانب أحاديث الساسة والمثقفين والمفكرين، والمنظرين، والوعاظ مع ما يحيط به من أزمات اقتصادية، ومعيشية، وسياسية خانقة، فأينما التفت فإنه لا يرى حوله إلا مشاهد الذبح، والتفجير ،والقتل، والدماء، والكوارث ،والدمار،والمجاعات، والفقر، والعوز.
إن المجتمع، أو الفرد فيه، أصبح نهباً للتنازع الفكري والثقافي والسياسي، وصار ضحية للنزاعات المحمومة، المختلطة، المتباينة، فأصبحت ثقته بالمجتمع والناس من حوله مهزوزة، بل أصبحت ثقته بنفسه مهزوزة لأنه لا يستند إلى قاعدة ولا يقف على أرضية ثابتة.. لأن ثوابته العقائدية والثقافية هزت هزاً عنيفاً، ولم يعد هناك جاذبية فكرية أو عقائدية تشده إلى ذاته وكيانه، وأصبح مفلوتاً يدور خارج الجاذبية في أفلاك من الحيرة والارتباك، وهذا سوف يؤدي بل وسوف ينتج حتماً أزمات سياسية، وأزمات أخلاقية، بل سيكون المجتمع مصاباً بعطب في جهازه العصبي من الصعب بل من المستحيل علاجه.. إن لم يتم تداركه بإخلاص، وحكمة ووعي.

الشهاب 21-02-12 12:12 AM

رد: قلق في قلق
 
مقال رائع اخى وعميق ويحتاج لتمعن به لنصل لابعادة

تقديري لك

الشهاب

عربى الحويطى 21-02-12 12:50 AM

رد: قلق في قلق
 
الاخ الكريم
الاتى الاخير
سلمت اناملك
على الطرح الجميل
للموضوع

عايض الحويطي 21-02-12 06:58 AM

رد: قلق في قلق
 
الله يعين على كل حال
شكرا لك الاتي الاخير

الدرة 21-02-12 01:55 PM

رد: قلق في قلق
 
لم يعد المجتمع العربي، مجتمعاً منسجماً مع ذاته، بل هو مجتمع تفلتت روابطه الإنسانية، وتخلقت لديه روابط أخرى وعلائق نفعية. أي إنه مجتمع انشغال واستهلاك. فالناس يلتقون في أعمالهم في المؤسسات، والدوائر، والبنوك، والمحال التجارية وغيرها. وهم لا يلتقون في الواقع وإنما يجتمعون وكل مشدود إلى كرسيه أو آلته أو جهازه الخاص. بمعنى أنه لم يعد مجتمعاً منسرحاً، ممتداً يشكل رقعة متشادة متماسكة، وإنما هو مجتمع حلزوني يتصاعد في ازدحام وتضايق إلى درجة التزاحم والانغلاق والانسداد الأفقي، بل أخذ يتشرخ وتتباعد فيما بينه مسافة الالتقاء.


للأسف واااقع مرير وحياة غير مستقرة, لك الشكر أخي ابو ثامر.

ذيب الشوامين 22-02-12 01:18 AM

رد: قلق في قلق
 
[align=justify]
حقبة زمنية غريبة ....
يسلمو يا ابو ثامر ...
على القوة ...




الذيب
[/align]


الساعة الآن 02:56 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL