![]() |
تناقض عجيب
دونوا في مفكراتكم، هذا أول اختبار عربي لفكرة الديمقراطية، وأول مواجهة مباشرة مع قيمها وأخلاقياتها. ظلت الديمقراطية في الخيال العربي إما فكرة رومانسية جميلة نقرأ عنها كما نقرأ في الأساطير، أو شعارا سياسيا تم توظيفه من قبل القومجيين واليساريين العرب لخدمة أنظمة انقلابية ليتم تدجين هذه المفردة ولتصبح لاحقا جزءا لا يتجزأ من الأسماء الطويلة لهذه الدول.. تفوق خمس خانات. لم أشاهد حدثا سياسيا عربيا عرى المواقف وكشف عن حالة الانفصام بين الثقافي والسياسي، القيمي والايديولوجي، كما فعل النموذج المصري. هذا أول محك حقيقي للوعي العربي مع فكرة الديمقراطية التي وقعنا في شراكها أخيرا وانكشف المستور. خلط عجيب للثابت (صناديق الاقتراع وآليات الديمقراطية) مع المتحول (ما تفرزه هذه الصناديق من غث وسمين)، وهو خلط تطوع المثقف (الايديولوجي) ليقدمه، قربانا لموقفه، على طبق من ذهب للسياسي، وهو ما يعني اندحار الفكر الديمقراطي في مواجهة الايديولوجيا السياسية. كمراقب للحدث خرجت بانطباعين: الأول أن كل الدول الأجنبية (ديمقراطية) على اختلاف تمايزاتها ومذاهبها السياسية لم تكن مؤيدة للحدث، إن لم تكن معارضة له، سواء على المستوى القاري أو الدولي، في الوقت الذي كانت معظم الدول العربية مؤيدة للحدث وبقوة.. علنا كان أو ضمنا.. الثاني أن الصحافة الأجنبية والمنظمات الحقوقية الدولية رأت في الحدث خروجا عن مسار الديمقراطية وبإجماع لم يسبق له مثيل، في الوقت التي كانت الصحافة العربية والمنظمات الشعبية والمدنية تشكل غطاء للحدث باعتباره إحدى عتبات الديمقراطية، وإن استعصى ذلك على فقهاء الديمقراطية العرب ومتحذلقيها، فهو إذن جزء من شرعية الثورة. ترى من يفسر لنا هذا التناقض المخيف بين الموقف الدولي والعربي؟ هل هو ضعف البنية الأخلاقية والقيمية للسياسة العربية، أم أن الموقف الايديولوجي سابق لما سواه، أم لأسباب أخرى غير ذلك ؟ عيسى الحليان http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20130724/Con20130724622809.htm _________________________________________ |
رد: تناقض عجيب
شكراً لك على مجهودك المميز
يعطيك العااااااااااافيه |
| الساعة الآن 09:08 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL