![]() |
عقد شراكة.. لا هدنة مع إيران..
مع إيران، الخلافات ما بعد ثورة الخميني، ظلت هي الأساس معنا وجوارنا الخليجي، ولم يعد الدفع بالمصالح قدماً وعلى أساس واقعي وواضح يفرض إيقاعه، لأن إيران أخذت بمبدأ نشر الثورة وتوسيع نفوذها خارج جغرافيتها الإقليمية، وهذا ما دفع المملكة للسعي لصد هذا النموذج من التصعيد الإقليمي، سواء جاء على شكل تصريحات أو استهداف دول بالتدخل المباشر ونشر ثقافة العداء الديني والمذهبي..
فالطائفة الشيعية هي مولود تاريخي بدأ بأحداث معروفة تاريخياً وكذلك السنّة، ورغم استغلال خلافات المذهبين وتنازعهما، إلا أنهما بقيا في حال تعايش مقبول رغم الخلافات التي تنزع إلى التعصب، واتهام كل طرف للآخر، غير أن ذلك لم يكن مشكلاً ما قبل ثورة الخميني لا في إيران وشعوبها وطوائفها وقومياتها، ولا في العراق التي تماثلها من حيث الطبيعة الاجتماعية والدينية.. وعملية أن تنفرج العلاقات بين المملكة وإيران لا يجب أخذها بالتفاؤل أو اليأس إذا وجدت مساحات للتفاهم، وفهم قيمة نشر ثقافة السلام بدلاً من التأزيم والحرب المذهبية بغطاء قومي وسياسي، ونعتقد أن توجيه المملكة على لسان سمو وزير الخارجية الدعوة لنظيره الايراني لا يأتي من منظور المجاملات وإنما الوقوف على المسؤوليات الأساسية سواء النزاعات بين البلدين على جملة مواقف، أو على المستوى الإقليمي والإسلامي.. فوفقاً لمجريات العلاقات التي تصاعدت بشكل غير مسبوق زمن فترة نجاد فقد حدث بعض التغيير مع الحكومة الجديدة، ويبقى الشك ملازماً لأي خطوة بين البلدين طالما لم تتحقق المصالحة على أسس لا تقوم على الهدنة للقفز مرة أخرى على خشبة افتعال الأزمات.. فالبلدان لديهما إمكانات تجاوز الإشكالات القائمة لكن على مبدأ القابلية الدائمة حيث هناك مساحات يمكن التحرك بها مجتمعين حول العراق وسورية، والخليج العربي ووقف سباق التسلح، والاعتراف بالخلاف المذهبي لا تصعيده واستثماره في إحداث قطيعة كونية بين الأكثرية السنّية والأقلية الشيعية لمجرد أن القصد سياسي لا ديني ومذهبي.. فإيران تدرك أن السعودية قوة إقليمية لها شراكات مع العالم كله، قائمة على جني المكاسب، وهي ليست مدانة لأحد، لكنها لا تنفي حاجتها لتوسيع قدراتها السياسية والاقتصادية والأمنية لحماية كيانها ودورها، وإيران كذلك لها مصادر قوتها وعلاقاتها وتراثها التاريخي، لكن كيف نوظف مبدأ المصالحة على أسس لا تقبل المواربة أو فرض الحلول بدعوى القوة؟ ذلك أمر لابد أن يأخذ بعده من مختلف العوامل الجغرافية والتاريخية والمصالح الآنية التي تجعل فوائد التعاون على مختلف المستويات أكثر تحقيقاً لمصالحهما.. وكما أن السعودية قطب إقليمي دينياً وسياسياً واقتصادياً، ولها دورها العالمي، فإن إيران أيضاً لديها ذات القدرات، وإن اختلفت في بعض الأمور بينهما، غير أن كسب الوقت في تأسيس سلام حقيقي لا يؤدي إلى نزاعات خطيرة، هو أمر موكول لرغبة إيران والتأكد أن الدولة المقابلة ترحب بكل خطوة تفضي إلى كسب مساحة من الأمن والتعاون الدائمين.. يوسف الكويليت جريدة الرياض |
| الساعة الآن 09:53 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL