![]() |
لماذا يوم الحكومة بسنة ؟
حين يبلغ عدد الموظفين والموظفات في المؤسسات الحكومية الذين غابوا عن وظائفهم خلال عام واحد فقط ٦٥٧١٩ موظفا وموظفة، وذلك ما كشف عنه التقرير السنوي لهيئة الرقابة والتحقيق المقدم لمجلس الشورى، حين يبلغ الغياب هذا العدد، والذي يعني أن هناك ما يقارب ٢٠٠ موظف على الأقل يغيبون عن أعمالهم يوميا، فإن من شأن ذلك أن يفسر لنا المعاناة التي يواجهها كثير من مراجعي الدوائر والمؤسسات الحكومية، والتي يتم اختصارها في عبارة مواربة تتحدث عن أن الموظف في إجازة، أو عبارة صريحة تكشف عن أن الموظف غائب هذا اليوم، كما يفسر لنا السبب الذي يقف وراء القول الشائع بأن الحكومة يومها بسنة. غياب هذه الآلاف المؤلفة من موظفي الأجهزة الحكومية هو السبب الحقيقي في بطء الإجراءات وتعطل المعاملات وتباعد المواعيد، والتي تكاد تصبح العلة التي لا تكاد تبرأ منها أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، والتي ننحرف عن الحقيقة حين نبحث لها عن سبب غير هذا السبب، والتي لا نكون دقيقين حين نتوهم أن الإجراءات البيروقراطية أو الحرص على التدقيق أو زيادة عدد المراجعين يقف خلفها. وحين يبلغ عدد الغائبين والغائبات عن وظائفهم هذه الآلاف المؤلفة التي كشف عنها تقرير هيئة الرقابة والتحقيق، فإن المسألة لا تصبح ناتجة عن عدم استشعار الموظفين والموظفات للمسؤولية وعدم إحساسهم بما يرتبط بوظائفهم من مصالح المواطنين ومشاريع الدولة، وإنما هي مسألة ناتجة عن عجز المؤسسات الحكومية عن وضع الضوابط الكفيلة بالحيلولة دون وصول الغياب إلى هذا الحد الذي وصفه أعضاء في مجلس الشورى بالفساد الإداري والمالي. وكما أن من شأن هذا الغياب الذي يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين ويفضي إلى تأخر المشاريع أن يحمل على مراجعة آليات الضبط والمراقبة وتفعيل قوانين الحسم والمعاقبة، فإن من شأنه أن يحض على إجراء الدراسات والأبحاث الكفيلة بكشف الأسباب التي تقف خلفه ووضع الحلول لها، ومن ثم إنقاذ المؤسسات الحكومية من هذا الخلل الذي تعاني منه.
سعيد السريحي عكاظ |
الساعة الآن 11:18 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL