الشبكة العامة لقبائل الحويطات - المنبر الاعلامي و المرجع الرسمي المعتمد

الشبكة العامة لقبائل الحويطات - المنبر الاعلامي و المرجع الرسمي المعتمد (https://www.alhowaitat.net/index.php)
-   منتدى المقالات و الاحداث العربية و العالمية (https://www.alhowaitat.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   حتى لا نلدغ مرتين !! (https://www.alhowaitat.net/showthread.php?t=64909)

الفارس 31-01-15 07:44 PM

حتى لا نلدغ مرتين !!
 
تاريخيا، ليس هناك أكثر تهديدا لمفاصل الأوطان والمجتمعات من المرجفين الذين يمسكون ببعض الصغائر ثم ينفخون فيها إلى أن تتضخم وتصبح قضية وطنية لا تماثلها أية قضية. في كل مجتمع يوجد هؤلاء المرجفون المتتبعون للثغرات والزلات ليبنوا عليها أجنداتهم ومآربهم إلى أن يصلوا إلى غاياتهم، ثم يكشفوا حينها عن الأقنعة التي كانوا يتخفون وراءها.

حدث ذلك في كثير من البلدان العربية من قبل، وحدث في السنوات الأربع الأخيرة تحت وطأة ما سمي (الربيع العربي) الذي أفرز نتائج وحقائق لم تكن في حسبان أحد من الناس، لا السياسيين ولا المحللين ولا مراقبي الأوضاع والمتغيرات عن كثب. ولو أخذنا فقط مثال جماعة الإخوان لكفانا هذا المثال للتدليل على أن ليس كل ما نراه من وجوه هذه الجماعات وأمثالها حريرا ناعما أو رحمة وسلاما دائما.

بل إن هذه الوجوه، حين انكشفت فضحت غلاظة ما تخفيه لأوطانها وأهلها، إلى درجة أنها لم تكف عن ارتكاب خيانات عظمى منذ وضعت السطر الأول في وجودها والكتاب الأول في مخيماتها ومراكز أنشطتها الاجتماعية في هذه الأوطان والمجتمعات. أي أنها، والمقصود معظم هذه الجماعات بمختلف أطيافها ورموزها، تسترت بأردية الدعوة والإرشاد والإحسان إلى المظلومين والمحتاجين من أجل أن تدس سمومها السياسية، بنفس طويل ودؤوب، في مفاصل الدول التي تنشأ فيها أو تصل إليها بأية طريقة من الطرق عن طريق دور التعليم أو دروب التجارة والاستثمار. لا تكاد، حين تتفحص أدبيات هذه الجماعات ومآلاتها تجد سوى نزر يسير منها تستثنيه من التربص، إذ إن قوة الباطل وما سخر له من أموال وإمكانات غلب الجماعات ذات النفس الحزبي والأهداف السياسية على ما عداها من جماعات الإخلاص للدعوة والسعي بالمعروف والإحسان لفئات المجتمع الأقل حظا في تعليمها أو وعيها أو معيشتها.

أمر آخر، وهو أننا لا بد أن نعترف للجماعات ذات النفس الحزبي بنجاحها في إيقاع الأنظمة السياسية والشعوب في شراك خداعها. كما لا بد أن نعترف، أيضا، لها بجودة التخطيط وإحكام السيطرة على منافذ التأثير في الناس، الأمر الذي لم تجده الحكومات ولا باقي التيارات الوطنية التي فقدت حضورها وتأثيرها من جراء تشتت أدبياتها وبعثرة جهودها، فضلا عن وقوعها في حدة الاختلاف والتفرق إلى تيارات صغيرة ليس بوسعها أن تحدث أثرا واضحا في أفكار الناس ووعيهم بالمتغيرات المعاصرة من حولهم.

علينا، إذا، وقد كرهنا مصائر الربيع العربي أن نمتن لفضل الله ثم لفضله في كشف كل هذه الرذائل التي تعيشها هذه الجماعات المرجفة المخاتلة، وأن لا ينسينا مرور الوقت ما عرفناه، عن حق ويقين، من موبقاتها ومهدداتها على الأوطان وشعوبها. والأهم هو ألا نلدغ من جحرها مرتين.

محمد العصيمي
عكاظ


الساعة الآن 08:45 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL