![]() |
الشعب المسحور
لا أدري على ماذا وبسبب ماذا أصبحنا شعبا مستهدفا بالسحر الذي تنتشر حكاياته ورواياته التي تشبه الأساطير، وتنشر أخباره الصحف بصفة دائمة كأخبار الحوادث المرورية والقبض على مخالفي أنظمة الإقامة. تحاول كثير من الجهات إقناعنا أن السحر لدينا يختبئ تحت كل حجر وفي كل زاوية، في البر والبحر، في السماء والأرض، في غرف النوم ودورات المياه، وأتذكر الآن قيام حملة تطوعية لتنظيف شواطئ جدة وقاع البحر قبل سنوات قريبة وبدلا من انتشال مخلفات البيئة قيل لنا إنه تم انتشال كميات كبيرة من أعمال السحر والشعوذة، هكذا وبكل بساطة طفح البحر بفيض السحر مثلما ضاقت اليابسة به.
إن أحد أهم مؤشرات التخلف في الدراسات الاجتماعية هو انتشار القناعة العميقة لدى أي شعب بقوة السحر وتأثيره، وانتشار السحرة والمشعوذين فيه، وغالبا لا يملك هؤلاء السحرة قوى خارقة وإنما يمارسون اللعب على سذاجة الناس وجهلهم فيسيطرون عليهم ويستنزفون نقودهم ويتلاعبون بأذهانهم ليصبحوا تحت سيطرتهم التامة. وما يحدث لدينا قد يكون أسوأ مما يحدث في بلدان أخرى لأن تكريس ثقافة السحر لا يمارسها الجهلة في المجتمع فقط وإنما تشترك فيها بعض الجهات التي يفترض أنها تقوم بتصحيح المفاهيم السطحية والخاطئة وتنقذ الغارقين في الأوهام والخيالات المريضة. فوجئت ذات مرة أن يوجد في جناح هيئة الأمر بالمعروف في معرض الكتاب عرض بارز لأعمال السحر التي ضبطتها وتعد بالآلاف، حدث ذلك بجانب الأجنحة التي تحتوي شتى العلوم والمعارف والثقافات. مفارقة مذهلة أن يقرأ شعب كل تلك الكتب ومازال يؤمن بسطوة السحر وكأنه في مجاهل وأدغال. وقبل يومين نشرت هذه الصحيفة وعلى صفحتها الأولى خبرا يقول إن 12 وزارة وجهة حكومية عقدت ورشة عمل لمكافحة أعمال السحر والشعوذة، إنها جهود كثيفة حقا، ولو اجتمع مثل هذا العدد من الوزارات والجهات من أجل مكافحة الفساد لكان حالنا أفضل بكثير مما نحن فيه. إن ما يحدث لا يليق بمجتمع يستخدم أكثر من ثلاثين جامعة ولديه عشرات الآلاف من المبتعثين في شتى دول العالم ويخرج منه المبدعون في كل مجالات العلم. لا يليق أبدا في عصر النانوتكنولوجي والجراحة الروبوتية والهندسة الوراثية أن نقرأ خبر اجتماع 12 جهة من أجل مكافحة السحر حمود ابو طالب عكاظ |
| الساعة الآن 11:15 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL