![]() |
الاستكبار الايراني !!
لنتفق أولا بأن منطقة الخليج العربية، فيما عدا مواقف ومهددات عابرة، كانت مستقرة وآمنة إلى أن قامت الثورة الإيرانية وبدلت معادلة الاستقرار إلى معادلة اضطراب متواصل توالت مراحلها القاسية والمكلفة، بدءا من الحرب العراقية ــ الإيرانية إلى سقوط العراق العربي الكبير في أتون الطائفية والتقاتل على الهوية. إذا اتفقنا على ذلك فأي استكبار يقصده مرشد إيران علي خامنئي حين تحدث، الأسبوع الماضي إلى شعبه، لمواصلة القتال ضد الغطرسة العالمية و«عدم توقف المواجهة مع (الاستكبار) حتى بعد المفاوضات مع القوى الست». وبدون تردد أعلن، أيضا، أن هذه المواجهة «من أسس الثورة الإيرانية ومبادئها التي لن تتوقف مطلقا». يعني هذا أن مرشد الثورة الإيرانية يعلن بوضوح، أمام الإقليم والعالم كله، أن بلاده ستواصل وتيرة زرع فتائل الفتن والحروب، الكبيرة والصغيرة، لأن هذا واحد من مبادئ ثورتها في العام 1979. ومحل هذه الفتن والحروب ليست أمريكا أو أوروبا أو حتى إسرائيل، التي تستثمر أموالا طائلة في الاقتصاد الإيراني، بل هو في محيطها الخليجي والعربي الذي لم يشهد يوما هانئا على مدى ما يزيد على 35 سنة تولى فيها الملالي حكم إيران. كان الأولى، وقد بلغت المنطقة وإيران نفسها ما بلغته من أثمان الحروب والتخلف المريع على كل صعيد، أن يدعو المرشد إلى مراجعة الاستكبار الإيراني الذي لم يوصل ولن يوصل في النهاية إلى أية نتيجة عدا المزيد من تحطيم قدرات الدول والشعوب وزيادة معاناتها مع الفقر والإحباط العام الذي يمكن التنظيمات الإرهابية من صفوفها ويفتح أمامها طرق إيذاء دول المنطقة التي ما زالت، رغم مؤشرات اليأس، تأمل بعقل إيراني يتفهم مواقفها ويجاورها على أساس الندية والمصالح المتبادلة المشتركة. إيران ذاتها حللت كثيرا مما كانت تعتبره محرمات ثورية مع (الشيطان الأكبر) وبقية الشياطين الذين جلست معهم إلى طاولة مفاوضات حميمة وبحثت لديهم عن ما يعيدها إلى المشهد الدولي الطبيعي، الاقتصادي بالذات، بعد أن ظلت منفية من هذا المشهد كل هذه السنوات. لذلك لا داعي ولا مبرر لأن تتلى خطب (الاستكبار العالمي) كل يوم جمعة في طهران، لأن لا إيران ولا غيرها بمقدورها أن تعيش بمعزل عن أهداف ومصالح الدول الكبرى، ولن يسمح لها، بأي ظرف من الظروف، أن تهدد هذه المصالح. ما يمكن أن تفعله فقط، في حال نشأ عقل إيراني جديد، أن تكف عن كونها شيطانا إقليميا وتمتنع عن استكبارها في المنطقة الخليجية والعربية وتنشغل بمصالحها القطرية، وإلا فإنها ستعرض نفسها والمنطقة كلها لمستقبل أسود يرتع فيه مزيد من الشياطين والمستكبرين. محمد العصيمي عكاظ |
| الساعة الآن 06:03 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL