![]() |
بقع الدم على الخارطة العربية
دعونا ننظر إلى الخارطة العربية من الاعلى ماذا سنرى.. سنرى ان التاريخ أعاد نفسه وفي زمن قصير عندما كانت الخارطة العربية عبارة عن دول تكافح من اجل نيل استقلالها من محتل او تحاول رسم حدود لازالت محل خلاف، حتى جاء اتفاقية سايكس - بيكو وفرضت امرا واقعا وقسمت الدول العربية الى مناطق نفوذ لازالت تبعاتها الى اليوم.
في زمننا الحاضر لسنا بعيدين عن سايكس - بيكو جديدة في ظل ما نشهد من احداث نشاهد خطوطها العريضة دون ان نعلم ما يحاك في الخفاء، فخارطتنا العربية امست مليئة ببقع الدم في مشهد لم نتوقعه ولم يخطر لنا على بال، فمن كان يتخيل قبل حوالي الخمس سنوات ان يصبح واقعنا العربي على ما هو عليه الآن؟ لا اعتقد ان اكثر المتشائمين وصل به تشاؤمه هذا الحد الذي من الممكن ان يصبح اسوأ مما هو عليه الان خاصة مع تطور الاحداث وتسارعها وتشابكها وتبدل المواقف بين عشية وضحاها مما ينذر ان القادم لن يقل بشاعة عما مضى ان لم يكن اكثر تعقيدا. واذا اخذنا ما يحدث على الاراضي السورية كمثال لوجدنا ان الاحداث تتعقد يوميا ان لم يكن كل ساعة.. فالمواقف السياسية وما يصاحبها من عمل عسكري تجعلنا في حيرة من امرنا ويثير تساؤلات لا أجوبة لها على الاقل في وقتنا الحاضر، فكل دول القرار الدولي حاضرة في المشهد السوري اكان ذلك عبر انخراطها في الحرب الدائرة هناك او عبر مواقفها التي هي بصيغة او اخرى حرب دون سلاح، تقاطعات المصالح الدولية على خارطتنا العربية لم تعد خفية على احد، فكل تلك الدول لاتريد ان تصبح بعيدة عن موقع الحدث وان كان ذلك بدرجات مختلفة من الرؤى والاهداف والمصالح المستقبلية او حتى الانية ، من اجل ذلك نرى ان هناك (ازدحاما) في منطقتنا لا نعرف متى ينتهي والى اين مآله وكيف سيكون تأثيره علينا وعلى مستقبلنا؟. هذا فقط المثال السوري فكيف بنا اذا عرجنا على العراق او ليبيا اوحتى اليمن الذي كاد ان يدخل في متاهة الصراع على الخارطة العربية لولا لطف الله ثم القرار الشجاع الذي اتخذ ليجنب اليمن ما آل اليه العراق وسورية وليبيا من اوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية تحتاج الى عقود من الزمن حتى ربما تعود الى ما كانت عليه من استقرار.. وتلك قصة أخرى. هاني وفا جريدة الرياض |
| الساعة الآن 10:20 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL