![]() |
يناير - العربي
منذ عام 2011 أصبح شهر يناير علامة بارزة للتقييم والتأمل والمقارنة بين ماضٍ وحاضر مختلفين تماما في العالم العربي، وربما بين حاضر ومستقبل ما زال يتشكل ولا أحد يعلم كيف سيكون، ولكن في كل الأحوال لم يكن لأحد أن يتوقع هذا السيناريو الذي تمضي فيه الأمور من سيئ إلى أسوأ في بعض الساحات العربية التي شهدت محاولات الحلم بواقع أفضل تسوده العدالة والكرامة والحرية والحقوق المتساوية وفرص الحياة الأفضل، لكنها تحولت مع الوقت إلى ذكريات مليئة بالخيبة والمرارة والانكسار والدماء والآمال التي تحولت إلى آلام مريرة قاسية. ولكن مع كل ذلك هل بالإمكان الآن وبسهولة القول بأنه لم يكن معقولا أن يؤمن الإنسان بمشروعية ذلك الحلم والمحاولات التي حدثت لتحقيقه رغم ما آل إليه من وضع كارثي؟.
كل شيء كان يدعو للثورة على الواقع، ومن الصعب آنذاك ربط كل ما حدث بمؤامرة سيئة محكمة الإعداد والتجهيز والتنفيذ. الواقع كان يؤكد أنه لا بد من الثورة عليه، واقع أنظمة حكم تدعي أنها تستمد مشروعيتها من الجماهير وفق أنظمة جمهورية جاءت نتيجة انتخابات حرة نزيهة يتم فيها التداول السلمي للسلطة بالمشاركة الشعبية عبر أحزاب سياسية تعمل وفق ضوابط وأدبيات العمل السياسي، لكن كان الواقع يدحض كل تلك الادعاءات عندما تحول النظام إلى حكم الحزب الواحد والشخص الواحد لعشرات السنين وتحويل البلدان إلى سجن كبير تمارس فيه كل أشكال المصادرة والقمع لأبسط الحقوق المشروعة للمواطن. وبالتالي سواء كانت المؤامرة الخارجية واردة كما اتضح لاحقا أو غير واردة فإن ما حدث كان نتيجة طبيعية وفي وقتها لأوضاع متمادية في الشذوذ، تم استغلالها بمهارة وخبث لخلط الأوراق وتحويل مشروع الحلم الجميل إلى دمار شامل لكل مقدرات الأوطان التي شهدت تلك الثورات. ولم يكن ذلك ليحدث بالشكل السيئ الذي حدث لو لم تكن هناك جهات وأشخاص وكوادر أعمتها شهوة السلطة والحكم ليتم استخدامها كقنطرة لتفتيت آمال الشعوب التواقة إلى مستقبل أفضل لأوطانها. كانت هناك دراسة نفسية عميقة لتلك النماذج المحسوبة على أوطانها لكن أحلامها البغيضة المتهورة جعلتها تتحالف مع الشياطين لتدمير أوطانها، ثم لتتهيأ الساحات لاستقبال المجرمين والخارجين على القانون وعصابات الإرهاب المنظم ليختلط الحابل بالنابل وتضيع المعالم والملامح، ويصبح التدمير ممنهجا تحت إشراف المجتمع الدولي الذي ما زال يمارس المغالطات السافرة والكذب البواح بادعائه الحرص على سلامة واستقرار هذه الأوطان وشعوبها المنكوبة. ما زال النزيف مستمرا، وما زالت الساحات مستباحة، وستستمر وقتا لا يعلم مداه إلا الله، لكن الحقيقة المؤكدة أن عالما بأكمله اسمه «العالم العربي» مهدد بالتلاشي إذا لم يتم العض على بقيته بكل النواجذ. حمود ابو طالب عكاظ |
رد: يناير - العربي
إلى ذكريات مليئة بالخيبة والمرارة والانكسار والدماء والآمال التي تحولت إلى آلام مريرة قاسية.
هذا يناير ومازال الشعوب العربية تجنى الحصاد |
| الساعة الآن 11:17 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL