![]() |
التقاء واختلاف المصالح مع روسيا
هذه الزيارة الثالثة لولي ولي العهد إلى روسيا. أما اللقاءات مع الرئيس الروسي فهي أكثر من ذلك بكثير. فهي تقريبًا كانت تتم على هامش كل محفل دولي يكون فيه الأمير محمد والرئيس الروسي متواجدان. وهي لقاءات ذات فاعلية كبيرة. فقد تمخضت عنها نتائج عملية بعضها بعيدة المدى وبعضها فورية عادت بالنفع على كلا البلدين. فتجميد إنتاج النفط الذي اتفقا عليه سرعان ما أدى إلى ارتفاع أسعار الذهب الأسود وزيادة إيرادات الميزانية ليس فقط في المملكة وروسيا وإنما في جميع البلدان المصدرة للنفط.
ولهذا فإن زيارة ولي ولي العهد إلى موسكو كانت محل اهتمام الباحثين والمختصين بالعلاقة السعودية الروسية. وفي الحقيقة فإن المعلومات حول هذه الزيارة والنتائج التي تمخضت عنها لاتزال قليلة.. ففي البرقية التي بعث بها ولي ولي العهد إثر مغادرة سموه موسكو يوم الثلاثاء الماضي تم تأكيد العزم على: المضي قدمًا في تعزيز العلاقات بين البلدين في المجالات كافة، والعمل على استمرار التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الصديقين. كذلك فإن الجانب الروسي الرسمي اكتفى بالتعبير عن الاهتمام بتوطيد العلاقة مع المملكة وأن الرئيس الروسي يتطلع إلى زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى روسيا. أما غير الرسمي فإنه يرى أن العلاقة بين البلدين مازالت رهينة الاختلاف بين الرياض وموسكو حول العديد من الملفات الإقليمية. وهي ملفات ساخنة لاتزال المواقف حولها بين الطرفين متباينة بشكل كبير. وعلى هذا الأساس يتوصل بعضهم إلى استنتاج مفاده: أن العلاقة بين البلدين لن تتحسن طالما بقيت هذه الملفات دون حل. وعلى ما يبدو لي فإن العلاقة بيننا وبين روسيا علاقة صعبة منذ بدايتها في العشرينات من القرن المنصرم. وهذا يعود إلى أن الطموحات الروسية من الأساس لا تنسجم مع طموحات بلدنا. فالمملكة أولًا لديها التزاماتها ضمن تحالفاتها الدولية، كما أن المملكة دولة إقليمية عظمى ولها مصالحها وتصوراتها عن خارطة الشرق الأوسط تختلف عما تراه روسيا التي أصبحت قوة عالمية كبرى ترغب أن تصوغ العالم وفق مصالحها. إن الخلاف بين البلدين حول أجندة الشرق الأوسط يشبه الخلاف بينهما حول الطاقة. فكل من المملكة وروسيا دولتان متنافستان في مجال الطاقة. وهذا التنافس كان واحدا من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تهاوي أسعار النفط خلال السنتين الماضيتين؛ وذلك قبل أن يتفقا فيما بينهما. بالمثل فإن تصورات المملكة وروسيا مختلفة في الشرق الأوسط. ولكن حتى لا تتفاقم الأوضاع في المنطقة هما محتاجتان للتنسيق فيما بينهما. د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج جريدة الرياض |
| الساعة الآن 09:29 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL