الرصيد العاطفي 
تصورات الناس عنا نحن الذين نصنعها .. فلو لقيك شخص في السوق فعبس في وجهك .. ثم صادفته في عرس فعبس في وجهك أيضاً لرسمت عنه صورة قاتمة في مخيلتك .. فإذا رأيت صورته او سمعت اسمه في مكان تبادر إلى ذهنك ذاك الوجه العابس ..أليس كذلك ؟..
ولو لقيك شخص بابتسامة في موقف .. ثم ابتسم في لقاء آخر .. وثالث . . ألا تطبع في ذهنك عنه صورة مشرقة ؟ ..
هذا فيمن لا يكون بينك وبينه علاقة دائمة وإنما لقاءات عابرة .. أما الأشخاص الذين نلقاهم دائماً كزوجة وأولاد .. وجيران .. فإن تعاملنا معهم لن يكون بأسلوب واحد دائماً ..
نعم هم سيروننا ضاحكين لكنهم حتماً سيروننا تارة غاضبين وتارة عابسين أو مخاصمين .. أو شاتمين لأننا بشر .. وبالتالي فإن محبتهم لنا تتحدد على حسب طغيان حسناتنا عندهم أو سيئاتنا .. أو قل : تتحدد محبتهم لنا بحسب مقدار الرصيد العاطفي الذي في حسابنا عندهم .. كيف ؟! ..

عندما يقع لك موقف جميل مع إنسان فإنك تضيف إلى سجل ذكرياته ذكرى جميلة عنك .. أو بعبارة أخرى تفتح لك في قلبه حساباً تودع فيه محبة لك واحتراماً ثم تتولى بعد ذلك زيادة رصيدك العاطفي أوالسحب منه ..
وبالتالي إذا كان رصيدك العاطفي عنده كثيراً ووقعت يوماً في موقف إغاظة فسحبت من رصيدك العاطفي مقداراً معيناً فإن هذا لن يؤثر كثيراً لأن رصيدك عنده كثير..
وإذا الحبيب أتى بذنب واحدٍ .... جاءت محاسنه بألف شفيع
أما إذا لم يكن عنده لك رصيد عاطفي وجعلت تسحب من الرصيد وليس فيه شيء أصلاً فإن حسابك عنده سيكون بالناقص !!
وبالتالي قد يقع في قلبه لك كره أو استثقال ..
إذن نحن نحتاج دائماً لأن نودع في قلب كل واحدٍ نلقاه رصيداً عاطفياً ..
الزوج يتحين الفرص ليودع في قلب زوجته ويسجل نقاطاً أكثر وأكثر .. والزوجة تحتاج أيضاً .. والولد يحتاج أن يودع في قلب والده .. والمدرس مع طلابه .. والأخ مع أخيه .. بل حتى المدير مع من هم تحت إدارته يحتاج إلى ذلك ..
باختصار ..
وإذا الحبيب أتى بذنبٍ واحدٍ .... جاءت محاسنه بألف شفيع
من كتاب " استمتع بحياتك " للدكتور " محمد العريفي " ..