ما اروعه من دين من دين؟!
تعب من أجله آدم وناح لأجله نوح، فيا له من دين!
رمي من أجله الخليل إبراهيم في النار وأضجع للذبح إسماعيل ،فيا له من دين!
بيع من أجله يوسف بثمن بخس دراهم معدودة ثم لبث في السجن بضع سنين، فيا له من دين!
نشر من أجله بالمنشار زكريا وذبح في سبيله السيد الحصور يحيي، فيا له من دين!
قاسى من أجله الضر أيوب وزاد في سبيله على المقدار بكاء داوود فيا له من دين!
سار لأجله مع الوحش عيسى وعالج الفقر وأنواع الأذى في سبيله محمد صلى الله عليه وسلم، فيا له من دين!
من أجله نطق بلال: أحد أحد وضريبة لعشقه طعنت سمية في موضع عفتها فكانت أول شهيدة في الإسلام ،فيا له من دين!
ترك لأجله صهيب ماله كله لقريش ولحق بقافلة الهجرة فربح بيعه فيا له من دين!
في سبيله أضجع خباب بظهره على الجمر الملتهب حتى سال منه الودك فأطفأه ،فيا له من دين!
في محبته سالت دماء جعفر الزكية وقطعت أعضاء مصعب الطاهرة ومثل بجسد حمزة الأسد ،فيا له من دين!
من أجله صاح ابن النضر: واها ريح الجنة وفداء شريعته قطع لحم خبيب بن عدي وهو يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلما *** على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشـأ *** يبارك على أوصـــال شلـــو ممــزع
فيا له من دين!
لأجله صاح قطز: وإسلاماه وفدى عقيدته أعلنها صلاح: كيف أضحك والقدس أسير؟! فيا له من دين!
من أجله تشقق ظهر الإمام أحمد بن حنبل من جلد السياط وفي سبيل عقيدته أمضى شيخ الإسلام ابن تيمية نصف حياته في سجن القلعة وهو يقول: المحبوس من حبس قلبه عن ربه، فيا له من دين!
سالت من أجل رباه دماء الأسد الشهيد أحمد ياسين وأهريقت في سبيله دماء أسد غزة عبد العزيز ومن قبلهما بطل الإسلام عز الدين القسام، فيا له من دين!
إنه الدين الخاتم الذي أرتضاه الله تبارك وتعالى للبشرية شرعة ومنهاجا تشريع أحكم الحاكمين ،الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وكل من آمن به وأدرك عظمته وبهاءه وجلاله لا بد أن يتخلل حبه سويداء قلبه حتى يملك منه الشغاف فلا يملك بعدها إلا أن يبذل روحه في سبيله طائعا مختارا كما فعل الرجال الأول الذين تحملوا أمانه هذا الدين ثم من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لقد كان الواحد من هؤلاء الرجال الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه يعلم قيمة ما معه من بضاعة الدين ويقدره حق قدره لم لا؟! وهو قد رأى بأم عينيه تلك المعجزات البشرية التي صنعها هذا الدين من رجاله عندما حملوا أمانته وتمثلوه واقعا حيا ينطق بعظمته ويشهد بريادته وسيادته.
فلقد نقلهم هذا الدين نقلة بعيدة وارتقى بهم مرتقى صعبا يكاد يعجز ا لعقل عن مجرد تخيله فمن بضع شراذم متفرقة متناحرة يقتل بعضهم بعضا على كلأ أو عشب أو ماء لا وزن لهم ولا قيمة إلى عمالقة وسادة وقادة يحسب لهم العالم بأسره ألف حساب.
ولعل سر تلك النقلة الرائعة التي نقلها هذا الدين لأولئك الأفذاذ هي تلك الخصائص المعجزة التي تميزت بها شريعة الإسلام عن غيرها من الشرائع حتى جعلتها ذاك المنهج العظيم الوحيد الذي سيظل صالحاً لحكم واقع البشرية في كل وقت وحين.
ماراق لي