سمعت من أكثر من مصدر أن المخدرات تمثل الجريمة الأولى في المملكة. يمكن القول إن السجناء في المملكة إما سجين مخدرات أو إن جريمته مرتبطة بصورة أو أخرى بالمخدرات. إذا كان هذا صحيحا فنحن نواجه حربا كبيرة أشد خطرا من أي حرب أخرى بما فيها الحرب ضد الإرهاب.
قبل سنوات قليلة جلست مع مجموعة من الإخوة المسؤولين في المديرية العامة لمكافحة المخدرات. تبين من حواري معهم أن هناك نقصا كبيرا في عدد الرجال. تحتاج المملكة اضعاف المتوفر حاليا. من جهة أخرى نحن امة تتوفر على المقومات التي تشجع على انتشار المخدرات. مال ونسبة كبيرة من السكان في عمر الشباب ونصيب لا بأس به من غفلة أولياء الأمور وحرب عجيبة منظمة ضد الترفيه البريء.
المخدرات ليست مشكلة تواجه صحة الإنسان وعقله فحسب. هي مصدر أساسي لكثير من الشرور: البغاء السرقة التفحيط القتل الشذوذ استغلال الأطفال وغسيل الأموال والإرهاب ايضا. كل من وقع في اسرها سيتحول آجلا أو عاجلا إلى مجرم في مجال المخدرات او في مجال آخر. تبنت كثير من الدول استراتيجيات حرب على المخدرات متنوعة ولكن عصابات المخدرات لا تنقصها الحيلة لتطوير أساليب وطرق جديدة باستمرار لتهريب بضائعهم. الحرب على المخدرات عالمية. لا يوجد دولة مستهدفة دون أخرى ودعونا من كلمة (نحن مستهدفين).
تابعت في يومين متتاليين خبرين نشرا في جريدتنا هذه. الأول نشر يوم الأربعاء الماضي يتحدث عن استراتيجية جديدة تعمل وزارة التربية على تنفيذها. كان الخبر على قدر عال من التفصيل وسرد عدد من أسماء المسؤولين في الوزارة. تقوم الفكرة على تحليل دم الطلبة وارسال نتائج الفحص إلى ذويهم. من الواضح أن الفكرة غير منطقية لذا نفتها وزارة التربية (جملة وتفصيلا) ولكنها لم تقدم في النفي أي تفاصيل عن أساس الخبر. اشارت الوزارة في طيات النفي أن هناك شيئا من هذا يجري ولكنها لم تفصح عن حقيقته.
من بديهيات القول إن وزارة التربية هي المكان التي تنطلق منها حرب المخدرات والحرب المضادة عليها. لا نعرف ما هي الخطط التي تعتمدها الوزارة لحماية الطلبة من تغلغل هذه الجريمة في صفوفهم. في الوقت نفسه تجمدت الحرب الإعلامية على المخدرات على نفس الأساليب القديمة التي ابتكرت في القرن الماضي. معظمها شعارات فقدت تأثيرها ودلالتها بعد ان تحولت إلى مواد جامدة مكررة. لا تلاحظ على سبيل المثال أي حملة ضد المخدرات على وسائل الإعلام المفتوح مثل التويتر والفيس بوك. كما نلاحظ أيضا غياب المسلسلات الجادة التي تحمل في طياتها حربا على المخدرات، خلو المناهج التعليمية من مواد تكافح المخدرات يضاف إلى ذلك غياب المثقفين عن هذه الحرب الكبيرة والخطيرة كما لا يوجد مؤسسات أهلية ترعى هذا الجانب او تساهم فيه. كل ما نراه من حرب على هذه الجريمة شعارات جامدة وحربا عسكرية ناقصة العدة والعدد. حان الوقت ان نرفع درجة الحرب على المخدرات إلى مستوى الحرب على الإرهاب فنقضي على الاثنين معا.
عبد الله بن بخيت
الرياض