10-03-10, 12:15 AM
|
المشاركة رقم: 1
|
المعلومات |
الكاتب: |
|
اللقب: |
النخبة |
الرتبة: |
|
الصورة الرمزية |
|
البيانات |
التسجيل: |
Dec 2008 |
العضوية: |
6171 |
المشاركات: |
689 [+] |
بمعدل : |
0.11 يوميا |
اخر زياره : |
[+] |
معدل التقييم: |
273 |
نقاط التقييم: |
10 |
الإتصالات |
الحالة: |
|
وسائل الإتصال: |
اخر
مواضيعي |
|
|
|
المنتدى :
منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان
حقيقة الافتقار إلى الله

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ،،،،،
فإن الوصول إلى الله وقضاء لحظات العمر وساعاته فى طاعته ، والجهاد فى سبيله أغلى همة شمر لها الصالحون السابقون ومن سار على دربهم ، وأبواب الوصول إلى الله كثيرة متعددة ، وأعظمها شأنا باب الفقر والذل والانكسار على عتبات ربك سبحانه ، يقول بن تيمية رحمه الله بحثت عن باب أدخل منه إلى الله فطرقت باب الصلاة فإذا عليه كثير وطرقت باب الصيام فإذا عليه كثير فطرقت باب الذل والافتقار فإذا هو فارغ لا يعرفه سوى القليل من عباد الله .
فاعلم أخى أنه ليس أعظم من أن تلبس ثوب الافتقار إلى ربك ، فتروح إليه عابدا خاضعا منكسرا معترفا بضعفك مهما بلغت قوتك ، وبعجزك مهما بلغت قدرتك ، وبفقرك مهما بلغت ثروتك ، وذلك مهما بلغت عزتك .
ولقد قسم علماءنا الفقر إلى الله على نوعين فقر اضطرارى لا خروج عنه لمسلم وكافر، أو بر وفاجر ، أو صغير وكبير ، أو عظيم وحقير فكل فى ذلك سواء وذلك لأن الله هو المالك للكون المدبر لأموره الرازق لأهله ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولون الله ) .. ( قل من يرزقكم من السماء والأرض قل الله )
وثانيا فقر اختيارى وذلك ما نحن بصدده وهذا النوع من الافتقار والانكسار لله لا يعلنه سوى المخلصون من عباده والصالحين من خلقه لأنهم عرفوا قدرة ربهم وعظمة خالقهم ، وعرفوا كذلك ضعف أنفسهم وقلة حيلتهم فهتفت ألسنتهم ( لا حول ولا قوة إلا بالله )
يقول بن القيم رحمه الله ( من عرف ربه بالغنى المطلق عرف نفسه بالفقر المطلق ، ومن عرف ربه بالقدرة التامة عرف نفسه بالعجز التام ، ومن عرف ربه بالعز التام عرف نفسه بالمسكنة التامة ، ومن عرف ربه بالعلم التام والحكمة عرف نفسه بالجهل ) وهذا النوع من الانكسار لله يرفع الله به من سلكه ، فإذا اعترف العبد لربه بعجزه أمده ربه من قوته ، وإذا اعترف لربه بقوته أغناه من فضله ...
ووجب على من أراد أن يسلك ذلك الطريق أن ينظر إلى نفسه بعين الحقيقة... فالله سبحانه أخرج العبد من بطن أمه لايعلم ولا يقدر ولا يملك شيئا ، كان فى مهده أفقر ما يكون لمن يضعه ويرفعه ، ويسد جوعه ، ويروى عطشه ، ويرسم البسمة على شفاه ، فكان الفقر له صفة لازمة ولكن لما اشتد عودته وقوي ساعده وأسبغ الله عليه نعمه وأفاض عليه من رحمته ومتعه بالسمع والبصر والقوة ورأى نفسه اخترق مجال الهواء وغاص فى أعماق الماء وشيد القصور ورفع البناء نسى ما كان عليه من فقر ، وكأنه لم يكن هو ذاك الطفل الفقير وكأنه ولد مقتدرا ، وجعل لربه فى ملكه شريك وصدق الله ( كلا إن الإنسان ليطغى .... أن رآه استغنى )
ولقد كان حبيبك صلى الله عليه وسلم أصدق مثل وأجل صورة فى الافتقار والخضوع لربه سبحانه وكفانا من كلامه دليلا على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( والله إنى لا أعطى أحدا ولا أمنع أحدا ، وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت) فهو صلى عليه وسلم متصرف فى ملك سيده لا ملكه هو ، وممتحن فى حق ربه لاحقه هو ( ثم جعلناكم خلائف فى الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) .
ولقد كان رسل الله وأغنياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغنياء التابعين لا يرون لأنفسهم على أحد فضلا فطابت أنفسهم واستحقهم عظيم الدرجات ، ولله در سيدى بن القيم رحمه الله حين قال ( من عوفى من رؤية الملك لنفسه لم يتلوث باطنه ، ومن لم يعاف من ذلك ادعت نفسه الملك لها فإن أُعطى رضى وإن مُنع سخط يصبح مهموما ويمسى كذلك فالأول استغنى بمولاه المالك الحق والثانى يرى استغنائه بما فى يده فالفقر بين عينه قائم ، والهم بين يده أنى أصبح أو أمسى ) .
كيفية الوصول لذلك
بقى لنا أن تعرف كيفية الوصول للافتقار والانكسار على باب مولانا سبحانه ويكون ذلك فى أمور عدة أولها : أن تتفكر فى قدرة ربك فى كل شىء فى السماء والأرض وفى أنفسكم حتى تتعرف على قدرة ربك وضعف نفسك فى ذلك الملكوت الربانى البديع
ثانيا : أن تنظر فى حال أهل البلاء فى المال والصحة والمسكن والولد وغيرهم فذلك كفيل أن يرجع القلب لسيده معترفا بعظيم فضله عليه وتقصيره فى حقه
ثالثا : جالس الفقراء والمساكين وكن بهم رؤوفا فذلك يرقق القلب ويجعله مرابطا على عتبات مولاه
رابعا : أكثر الدعاء لربك بخضوع قلبك له وإقباله عليه ولا تنسى دعاء حبيبك صلى الله عليه وسلم ( اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين )
أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم
|
|
|