أحد القراء الكرام يشتكي من تعلق أطفاله الشديد بالأجهزة الإلكترونية وشبكات التواصل وبرامج الألعاب على شبكة الإنترنت، وبصراحة لا أعرف كيف أقوده إلى الحل، لأن الفصل بين طفل اليوم وجهازه الإلكتروني يحتاج إلى عملية جراحية، المسألة أصعب مما يتخيل علماء التربية وخبراء علم النفس، يكاد الطفل من هؤلاء يدخل في الجهاز لكثرة اندماجه معه، في داخل شاشته عيونه التي ينظر بها إلى العالم وفي شريحة الذاكرة كل عقله وفي الأيقونات التي يتم تحريكها باللمس كل حواسه.
**
زحام الطرق لا تحله الرؤوس المزدحمة بالأشغال، كل المدن السعودية الكبيرة اليوم تعاني من الزحامات الخانقة وحل هذه المشكلة التي تزداد تعقيدا عاما بعد عام يحتاج إلى رؤوس تفكر بهدوء تبدع وتبتكر الحلول، خطط ومشاريع النقل الشامل لن تنهي الزحام ولكنها تخفف من المشاكل التي صنعت الزحام، الحل تصنعه المواكبات والمبادرات اليومية.
**
الترويج الدائم للموت والاحتفاء بعلاماته هو الذي يجعل حياتنا تحتوي كل شيء ولكنها تخلو من الحياة!.
**
حين ينتهي الموسم الرياضي تشعر بأن ثلاثة أرباع الضجيج الذي في العالم اختفى، معارك طاحنة وتصريحات رنانة وهتافات متعصبة ومدربون يطيرون ورؤساء أندية يتجولون في الممرات ولاعبون يصورون مقاطع فيديو، إزعاج كبير لا أول له ولا آخر، وفجأة يختفي الجميع، يحمل أحدهم الكرة ويطفئ الأنوار، يغيبون لفترة فتشعر أن العالم أصبح أكثر رواقا، ثم فجأة يعودون ويعود معهم الضجيج الفارغ في أغلب الأحوال.
**
لو قام شخص أو جهة ما بمتابعة سير الناس الذين يسجلون كأرقام في نشرات الأخبار العربية العاجلة، لحصلنا على شعب كامل من الأطباء والمهندسين والمعلمين والفلاحين والنساء والأطفال الذين يبنون الأوطان ويمنحونها روحها، مجتمعات كاملة اليوم تقتلعها السيارات المفخخة، شعوب تخرج من التاريخ بخبر عاجل.
**
أيها الأحبة كل عام وأنتم بخير بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك، سوف تغيب هذه الزاوية خلال الشهر الفضيل، نلقاكم على خير بإذن الله، وكل عام وأنتم بألف خير مرة أخرى.
خلف الحربي
عكاظ