يبدو أن هذا هو زمن (الدموع العربية) التي لا تنقطع من المحيط إلى الخليج، حيث إن لم يتصارع السنة المتطرفون والشيعة المسيسون على أرض العراق، تقاتلت طوائف لا حصر لها في سوريا، واتخذ الحوثيون هدفا واحدا لا يحيدون عنه، ولا يتفاوضون حوله، هو تدمير اليمن على رؤوس أهلها، وتسابق الداعشيون، والإرهابيون بشكل عام، لإرعاب دول المغرب العربي ودول الخليج وكل ركن في هذا العالم العربي الذي لا تكف عيونه عن البكاء ونفوسه عن النحيب.
ضيع العرب فرصا عديدة ليكونوا مثل شعوب العالم المعاصر، مؤهلين ومنتجين ومؤثرين، فباءوا جميعهم بهذه المجاميع المتطرفة والإرهابية التي لا تجيد سوى صناعة الكره والقتل. قيل لهم، من قبل، إن ما يجمعكم هو قوميتكم العربية التي تلم شعاث تفرقكم الديني المذهبي فأبوا واستكبروا وتنكفوا عن طريق هذه القومية التي حاربوها بأسلحتهم وألسنتهم وأسنانهم فسقطت وسقطوا معها.
وقيل لهم إن اجتماعكم على المصلحة الاقتصادية يؤكد استقلال دولكم بقرارها ويجنبها شرور المؤامرات الإقليمية التي تستغل أقلياتكم وشبابكم، التائهين والعاطلين، لأجنداتها، فلم يستمعوا إلى النصيحة. بقيت المصالح الاقتصادية تنفذ في كل دولة على حدة عبر طرق دولية غير عربية استفاد منها الأجانب، السابقون واللاحقون، أكثر مما استفاد منها العرب الذين لم يستطيعوا أن يفهموا أن الطريق العربي إذا لم يؤد إلى طريق عربي آخر فهو، عاجلا أو آجلا، منقطع ومهدد بالمنافع المباشرة البحتة التي يعرفها تجار السياسة والمصالح المباشرة، التي متى انقطعت انقطع الود وغابت أحضان النفاق.
نبهوا إلى أن الفساد والاستحواذ على ثروات البلدان، من فئة على حساب فئات عديدة، هو أول خطوط تهدم الدول واضمحلالها فلم يصخوا السمع، ولم يعيروا انتباههم اللازم لهذه الآفة فثارت الشعوب على الجوع والكبت ثم اكتشفت أنها غير جاهزة للحياة. يعود العرب في هذه الزمن إلى الموت والقبور والدموع لأنهم لم يوفروا لأنفسهم شروط الحياة، التي لا تقبل التهاون أو التراخي أو الاستهتار، فضلا عن عدم قابليتها للغباء وعقليات القطيع التي يقودها أشخاص وفئات، باسم الدين، إلى حتفها.
الحياة ليست رغبة بقدر ما هي فعل، وهي لا تعطي ثمارها الناضجة والجيدة إلا لمن يستحقها. تخيل أنك تسقي شجرة كرها أو دما، ماذا ستكون النتيجة.؟!!
محمد العصيمي
عكاظ