ليس بمستبعد أن توجه داعش بعض أتباعها إلى طباعة صور أحزمة ناسفة على ملابس الأطفال ومن ثم القيام بتسويقها فقد تمكنت داعش مما هو أخطر من ذلك حين وجهت أتباعا لها إلى تصنيع أحزمة ناسفة والتمنطق بها وتفجيرها في المساجد، وإذا كانت قد استهدفت بتصنيع الأحزمة الناسفة ترهيب وترويع المواطنين فقد استهدفت بطبع صور تلك الأحزمة تأكيد حضورها وتسويق شعاراتها وهو أمر معنوي لا يقل خطورة في دلالاته عن الفعل المادي المتمثل في التصنيع والتفجير.
وإذا كان يشكر للهيئة في حائل أن قامت بضبط تلك الملابس بناء على بلاغ تلقته من مواطنة كان لها الفضل في العثور على تلك الملابس فلا يشكر للهيئة إعلانها عن ذلك في موقعها الإلكتروني قبل استكمال التحقيقات في الموضوع فالأهم من مصادرة تلك الملابس هو معرفة من قام بطباعة الصور عليها ومن روج لها، وهي أمور ينبغي أن تتم في سرية تمكن من تتبع الخيوط الخفية التي تربط بين كافة الجهات المشاركة في تلك الجريمة، وهو ما يجعل المسألة برمتها من اختصاص الجهات الأمنية التي تمتلك الخبرة في التعامل مع مثل هذه القضايا التي تمس أمن البلد وسلامة مواطنيه.
والهيئة تدرك أن تلك الملابس التي تحمل شعارات لداعش وصورا لأحزمة ناسفة ليست مجرد عباءات نسائية مخصرة أو شفافة كما أنها ليست بنطلونات طيحني ولذلك فإن المسألة لا تدخل تحت المخالفات الشرعية التي برر بها المتحدث باسم الهيئة متابعة تلك القضية والتأكيد على أنها من صلب عمل الهيئة وإنما هي قضية تحمل علامات خطر يتهدد أمن الوطن وسلامته.
لقد كان الأولى أن تبادر الهيئة وقد تلقت خبرا بهذه الملابس إلى وضع القضية كاملة في يد الجهات الأمنية تاركة لها متابعتها والكشف عن خيوطها دون أن تتصدى للضبط والمصادرة والإعلان عن ذلك وكأنما هي تعلن عن ضبط عبايات مخصرة في محل لبيع الملابس النسائية.
سعيد السريحي
عكاظ