في التصريحات الاخيرة لصاحب السمو الملكي وزير الخارجية سمو الأمير سعود الفيصل في لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي، قال "إن إيران تستولي على العراق." وطالبها بوقف التدخل في الشؤون العربية الداخلية. وما قاله سموه ليس اتهامًا أو تحليلاً سياسيًا، وإنما هو رأي مسؤول مبني على الحقائق التي فرضتها حكومة طهران على الأرض مستغلة الفوضى السياسية والأمنية والطائفية في العراق.
في اليوم الثاني لتصريح سموه، أعلن عن دخول عشرين ألفًا من المسلحين الإيرانيين إلى العراق للمشاركة في " محاربة الإرهاب"، كما يزعم المسؤولون الإيرانيون، لينضموا إلى عشرات الآلاف من الميليشيات الإيرانية التي تتعاون مع ما يسمى بمقاتلي الحشد الشعبي الذين تقودهم رموز طائفية معروفة تدين بالولاء لفقهاء قم.
هذا التدخل الإيراني المكشوف لم يعد خافيًا على أحد، فهو يجري بالتنسيق مع الحكومة العراقية مسلوبة الإرادة، وبمباركة من الإدارة الأمريكية التي لم تخفِ تأييدها لهذا التدخل.
وقد كشف تصريح سموه عن اختلاف موقف المملكة والولايات المتحدة في التعامل مع إيران التي تريد خلط الأوراق وتصدير أزماتها الداخلية للدول العربية بهدف كسب مزيد من الأوراق على الأرض لتحسين موقفها التفاوضي مع الدول الغربية بخصوص ملفها النووي، وهو القضية الثانية التي تتباين فيها المواقف السعودية والأمريكية.
عميد الدبلوماسية العربية قاد جهودًا مكثفة كثيرة لإقناع الحكومة الإيرانية باحترام إرادة شعوب المنطقة ووقف تدخلها السافر في شؤون دولها، ولكن لا يبدو أن هناك من يستمع إلى صوت العقل في طهران، إن كانوا يعقلون أصلاً. والأخطر من ذلك هو تعدد المرجعيات، إذ لم يعد واضحًا من هو صاحب القرار. هل هو خامنئي أم روحاني، أم عصابات ما يسمى بالحرس "الثوري"؟ الذي يمارس بطولاته الوهمية في استعراضات الزوارق في مياه الخليج العربي، ويرسل جنرالاته لمقاتلة الثورة السورية وقيادة المتمردين الحوثيين في اليمن.
اللعبة الإيرانية لم تعد تنطلي على أحد، فما يسمى بالثورة الإيرانية هي ثورة مسمومة يقودها مغامرون خدّروا الشعب الإيراني المضلل بشعارات الموت لأمريكا والموت لإسرائيل وإصدار شهادات دخول الجنة. وبدلاً من مقاتلة أمريكا وإسرائيل، كما يزعمون، قاتلوا الشعب العراقي لمدة ثماني سنوات ودمّروا مقدرات إيران والعراق إرضاء لأوهامهم الطائفية المريضة.
لو كانت نواياهم حسنة، كما يدّعون، في مقاتلة ما يسمونهم الإرهابيين، لما مارسوا هذه الجرائم الحقيرة بحق سنة العراق وتشريدهم من مدنهم وقراهم، ولما مارسوا سياسة التطهير الطائفي وإقصاء مكوّن رئيس من مكونات الشعب العراقي.
هذه التدخلات الطائفية التي تزرع الموت والدمار والكراهية والعداء هي ما يجعل المملكة تدعو إلى وقفها، فالعراق جار للمملكة وما يحدث فيه يثير القلق ويستدعي الوقوف في وجهه بكل حزم لأن المخطط الطائفي الإيراني لو كُتب له أن ينجح في العراق، فسوف يتمدد إلى دول الجوار، وبخاصة إلى الكويت والمملكة، لا سمح الله.
لكن على حكومة طهران أن تعرف بأن مخططها سوف ينكسر على صخرة الصمود السعودي وأن عليها ألا تلعب بالنار لأنها سوف تحترق بها. وقد كانت الرسالة السعودية واضحة ومتحدية في مساعدة البحرين على وأد الفتنة الطائفية، وفي إفشال انقلاب الحوثيين ضد الشرعية في اليمن.
د. طلال بن سليمان الحربي
جريدة الرياض