الدول ــ بطبيعة الحال ــ تصنعها القرارات الحاسمة التي تنقلها من مرحلة راكدة إلى مرحلة متحركة ضمن البناء العام لكيانها التنموي ومكونها البشري. وهذا هو بالضبط مدار قرارات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، منذ توليه مقاليد الحكم في المملكة، حيث توالت الأوامر الملكية التي تصب كلها في خانة تغيير الواقع السعودي، الذي طال أمده وأصبح من الضروري أن يشهد (رؤية) جديدة تتعامل، بعين مفتوحة عن آخرها، مع المتغيرات الداخلية والخارجية.
تعيين سمو الأمير محمد بن نايف وليا للعهد، وسمو الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، وتعيين مجموعة الوزراء الجدد في مواقع حساسة وحرجة اجتماعيا، يعني أن هاجس الملك الأول والأخير هو أن يدفع بدماء شابة، أو أقرب إلى الشباب في بعض الأسماء، لكي لا يطول أمد التغيير المنشود سعوديا أو يتعثر بحكم جمود بعض الملفات أو تعثرها بسبب بطء الحركة أو طول الأناة أكثر من اللازم.
يعرف الملك سلمان، بحكم خبرة السنين وطول التجربة السياسية والإدارية، أن الوطن الكبير والشعب الوفي ينتظران حسما لكثير من الأمور الكبرى المعلقة؛ لكي يمكن قطع الطريق على الاجتهادات والتخرصات والتربصات التي لا تخفى على كل السعوديين، الذين أصبحوا يدركون تمام الإدراك ما يدور حولهم وما يتهدد كيانهم الوطني ومكتسباتهم التنموية على المستويين الجمعي والفردي.
لذلك، في إثر كل قرار اتخذه الملك ومن ذلك القرارات المهمة الأخيرة، لا يمكن أن تخطئ عين مراقب منصف قدر الاستبشار، بل قدر التباشر الذي يتبادله الناس من باب واحد، وهو أن كل ذلك يحدث لصالح البلد وصالحهم وصالح مستقبل أبنائهم وبناتهم. وهم ــ بالمناسبة ــ مع كل القرارات الحاسمة التي استقبلوها في الأشهر القليلة الأخيرة يرفعون سقف توقعاتهم الوطنية والاجتماعية ويعظمون من ثقتهم بقيادة وطنهم، الذي بقي، رغم هول الحالة الإقليمية، عصيا ومنيعا ضد كل الشرور التي قد تأتي من الخارج، أو تلك التي تأتي من الداخل على يد شراذم باعت نفسها للشيطان والإرهاب الأعمى.
في هذا السياق، سياق الحسم من القيادة والوفاء من الشعب، سيتحمل المواطن حتما مسؤوليات جساما ليكون جديرا بوطن منشغل بالدفاع عن حدوده ومكتسباته ومشغول بالبناء والتطوير الذي تفرضه طموحات أهله ومطالباتهم المتوالية بأن تكون بعض الأوضاع التي تمس حياتهم مباشرة أفضل مما هي عليه الآن. وهذا لا تحدثه القرارات الحاسمة فقط، بل يتطلب وجود المواطن القادر والواقع داخل دائرة التصرف والعمل الصحيحين والمخلصين.
محمد العصيمي
عكاظ