لا يصدق على من لا يزالون يتوهمون أن مشاورات جنيف يمكن لها أن تفضي إلى حل للأزمة اليمنية وتضع حدا لمعاناة الشعب اليمني كما يصدق عليهم المثل الشعبي «عشم إبليس في الجنة»، وهو المثل الذي يؤثر بعض الحاذقين أن يصححه مؤكدا أن إبليس لا عشم له في الجنة مذ أعلن العصيان لأمر ربه وإنما عشمه أن يكون البشر جميعهم معه في النار.
وتصحيح المثل يجعله أكثر انطباقا وتمثيلا لحال الحوثيين، فهم لا يحلمون بجنة عدن يهنؤون فيها بالسيطرة على اليمن، وإنما يريدون أن تبقى اليمن ممزقة بالحروب الحاصلة الآن والمهيأة أن يدخل إليها اليمن مستقبلا، حروب بينهم وبين جيرانهم وحروب بينهم هم أنفسهم، بين شعب اليمن وجنوده، وبين شمال اليمن وجنوبه، وبين طوائف الشعب اليمني ومكوناته المذهبية.
يعرف الحوثيون أن سبيل السلام يبدأ من انسحابهم من المدن التي احتلوها وعودتهم إلى مواقعهم على الخارطة اليمنية وواقعهم كجزء مكون للنسيج اليمني ليس لهم في اليمن غير ما لبقية الطوائف والمكونات لا ينتقص أحد من حقهم شيئا ولا يطغون فيطالبون سلما أو حربا بما ليس لهم.
يعرف الحوثيون ذلك لكنهم، ولأنهم يأتمرون بأمر غيرهم، يريدون أن يبقى اليمن على صفيح ساخن وبؤرة من بؤر الصراع في المنطقة مثله مثل سوريا والعراق، ومن ثم تسهيل بسط إيران نفوذها عليه وتنفيذ مخططاتها التوسعية فيه حالما تخرج إيران من مأزق ملفها النووي وحصارها الاقتصادي وتمكنها من إقناع القوى العظمى في العالم أنها القوة العظمى في المنطقة.
الحوثيون يكابرون في جنيف حتى تبلغ بهم المكابرة أن يرفضوا الحوار مع ممثلي الشرعية اليمنية والأمم المتحدة تكابر كذلك وترفض الاعتراف بالفشل وتطالب بهدنة تعرف أن الحوثيين يرفضونها في السر حتى إن وافقوا عليها في العلن كما حدث معهم من قبل.
سعيد السريحي
عكاظ