قال تعالى : ( فلا اقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) ، ٣٢ ، سورة الواقعة الايتان : ٧٥ ، ٧٦ .
لقد اثبت علم الفلك ان القرأن هو اول كتاب في العالم اشار إلى اهمية النجوم كعلامة يهتدي بها السيارة في البر والبحر ، بل لقد اصبحت دراسة النجوم من اهم ما اعتنى به معاهدة الملامحة ، ومن اهم ما يقوم به المشتغلون بشئون السفر والرحلات .
ولأهمية مواقع النجوم اقسم الله بها لبيان مدى اهميتها ، لا سيما وأن المسافات بين النجوم تبلغ حدودآ لا يتصورها الخيال ، فمثلآ نجد ان اقرب نجم إلينا في مجرتنا وهي الشمس تبعد عنا بمقدار عدد من السنين الضوئية ، ( السنة الضوئية تدل على المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة ، علمآ ان سرعة الضوء تساوي ٣٠٠ الف كيلو متر في الثانية . ؟!! ) .
ثم إن هناك مدلولآ علميآ اخر عن مواقع النجوم ، مثل موقع الارض الذي يعد موقعآ بالغ الدقة في وضعه لما يلي :
_ لو كانت الارض تبعد عن موقع الشمس ضعف بعدها الحالي ، لنقصت كمية الحرارة التي تصلنا الى ربع كميتها الحالية ، ولقطعت الارض دورتها حول الشمس في وقت اطول ، ولتضاعف ، تبعآ لذلك ، طول فصل الشتاء ، فتجمدت الكائنات الحية على سطح الارض .
_ لو اقتربت الارض من الشمس إلى نصف المسافة التي تفصلهما الان لبلغت الحرارة التي تتلقاها الارض من الشمس اربعة امثال ما نتلقاه منها الان ، مما يحول دون وجود حياة ، ولتضاعفت سرعة الارض حول الشمس ، وإنعدمت الفصول ، واستحالت الحياة .
_ فدراسة مواقع النجوم دراسة ذات اغوار عميقة ، ما زال العلماء يقفون امامها عاجزين لا يستطيعون ان يتابعوها ، وهذا هو العالم الفلكي ( جيمس جنز ) يقول : إن دراسة مواقع النجوم ، ستمدنا بمفتاح لأجمل منظر رأته او تراه عين الانسان ، وستمكنا من أن ننظر الى السماء العجيبة المترامية ، فنفهم من معانيها ما لم نكن نفهم .
نعم إن الوقت الذي يتمكن فيه العلماء من فحص النجوم ، وتحديد مواقعها ورسم خريطة لها سيكون يومآ حاسمآ في تاريخ البشرية . ثم نتساءل : من الذي اخبر محمد صلى الله عليه وسلم بسر ابعاد النجوم وحقيقة مواقعها ؟ إنه وحي الخالق العليم .
من كتاب الاعجاز العلمي في الاسلام ، محمد كامل عبد الصمد .