استبشر العرب خيرا - لاعتبارات عديدة - عند فوز باراك بن حسين أوباما برئاسة الدولة الأقوى والأعظم في هذا العصر ، وعلى عكس سلفه ، استبشروا أكثر بعد سماع وعوده ، وسمت خطابه العام ، ورصانة خطبه العاقلة ، خصوصا خطبته الشهيرة في جامعة القاهرة ، ولكن شيئا من ذاك الاستبشار لم يدم ، لأن شيئا ولو يسيرا من تلك الوعود لم يتحقق .
ولأننا نتعلق - نحن العرب - بالخُطَبِ كثيراً حتى يداهمنا الخَطْبُ دائماً ، ولأننا لا نملك خلاصنا ولا نصنعه بعقولنا ، فإننا نراه ونرجوه من سوانا ، ولأنا كذلك ما زلنا نرى في أوباما بقية من أمل وحلم جميل في أمريكا الحضارة والتقدم وربما الإنصاف والعدالة والحرية والمساواة والقيم التي تولي كل عناية بحقوق الإنسان وإن ركبتها أحيانا عندما يتطلب الأمر والمصلحة البرجماتية البحتة كما تركب أختها الديمقراطية لذات المصلحة وبذات الطريقة.
ونحن العرب – كالعادة – عاطفيين قد يدغدغ مشاعرنا اسم والد الرئيس وخلفيته الدينية أو قل نسبه العريق في الإسلام ، ولهذا وضعته عمدا في الاسم أعلاه ، وربما نحن مندفعون ، ولهذا قد لا نختار الزمن المناسب ولا المكان المناسب لطلب ما نريد ، ويأتي في هذا السياق استحقاق سبتمبر .
الأكيد أن أوباما وفريق إدارته مقبلون على انتخابات الولاية الثانية ، وهم على دراية تامة بتأثيرنا وبتأثير أبناء عمومتنا ، ولهذا سيراهنون على مصلحتهم أولا ، وبناء عليه فقد لا يكون من المناسب الذهاب للأمم المتحدة ومجلس الأمن الآن لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين ، وخسارة ما تبقى من الأمل في من أمضينا دهرا وركبنا وعرا ، وأتلفنا مالا وأبلينا أجيالا في رضاها ورضا عيناها ( الزرقاوين ) ، وتأجيل الذهاب بهذا الإحراج لأبي حسين وعيناه ( السوداوين ) إلى ما بعد العام القادم ، والاكتفاء بحشد المزيد من التأييد والتعاطف والاعترافات من البقية ، لأن الذهاب الآن خطأ في التوقيت ، ولن يعلو هذا الخطأ إلا الخطأ الأخلاقي الشنيع والمعتاد في استخدام الفيتو الذي استخدم في أبسط من هذا بكثير، بل وكان الموقف الأمريكي واضحا في التأكيد على استخدامه في حال لم يمتثل الفلسطينيون ، وقديماً قيل عند فقهاء العوام أو عوام الفقهاء (من بغاه كله خلاه كله).
بقلم د . عبد الله الزامل