هب أنك طرحت سؤالا على مائة مواطن مفاده : لو أتيحت لك الفرصة أن تعالج هنا أو في أوروبا أو أمريكا أو اليابان؟
إن قرأ المائة مواطن قصة «مها» المنشورة في صحيفة عكاظ الأحد الماضي، التي ذهبت للولادة في مستشفى خاص فقتلت بالخطأ، وحكمت الهيئة الطبية الشرعية بإلزام الطبيبة دفع الدية الشرعية لورثة مها 50 ألف ريال مع كفارة قتل الخطأ وكف يدها عن العمل.
قلت: إن قرأ المائة قصة مها فأنت بالتأكيد لن تجد مواطنا واحدا يختار هنا، أما إن لم يقرأها وكانت ذاكرته قوية فستحضر له حكاية وزراء الصحة، وأن جميعهم أجروا عمليات في الخارج، أيضا ستحصل على نفس النتيجة، ولكن لماذا؟
حين تجري مقارنة بين هنا وهناك، ستجد أن الأجهزة لا تختلف كثيرا وإن مالت الكفة لهناك إلا أن الفروقات ليست بالحجم الذي يجعل المائة يهرب من هنا، كذلك الكفاءات وإن مالت الكفة لهناك إلا أنه لا يمكن لنا تجاهل كفاءة الكثير من الأطباء، فما الذي يجعل المائة يفضلون هناك على هنا؟
باختصار: قيمة الإنسان هنا وهناك.
فقصة مها «رحمة الله عليها» إن حدثت هناك، ستجد المستشفى نفسه متورطا بتعويضات مالية تصل إلى 20 مليون ريال، وليس 50 ألف ريال، وبالتأكيد سيجد الطبيب نفسه متورطا ليس بسحب رخصته بل حتى السجن إن أخطأ بغض النظر هل الخطأ كان متعمدا أم تسيبا.
المشكلة أنك إن حاورت «الهيئة الطبية الشرعية» في مسألة «قيمة الإنسان»، وأن مسألة الدية «مائة من الإبل وهي مربعة» كان هذا قبل 1400 عاما، وأن عليهم أن يتخيلوا ما الذي يعنيه أن تملك مائة من الإبل في ذاك الزمان، أو على أقل تقدير أن يتخيلوا ما الذي تعنيه 100 ريال قبل 40 عاما، سيقولون لك بحدة: «اتق الله».
بقلم / صالح ابراهيم الطريقي