دعونا من كل ما قيل ويقال عن كيف نشأ داعش ومن وراء قوته وكيف تسقط في أيدي ميليشياته مُدن يحميها جيش نظامي وشرطة مُدرّبة وغير ذلك من التساؤلات لأطرح سؤالا ربما يراه البعض "فانتازياً".
السؤال: بعد أن أصبح داعش وأفعاله كتابا مفتوحاً تتناقل محتواه الركبان كما يريد قادته شُذاذ الآفاق هل تقبل عزيزي القارئ أن تعيش تحت سلطة الدواعش، وهل تخيلت نفسك أحد رعيتهم؟
ما علينا، تمنيت إجراء لقاءات علنية مع أُناس من غير اتباعهم فرضت ظروف الزمان والمكان أن يخضعوا لسلطتهم حتى يقولوا للعالم كيف هي الحياة الوحشيّة والرعب الذي يسيطر على الناس هناك جرّاء شذوذ وعنجهية هؤلاء المتوحشين، ليس من أجل إثبات جرائمهم في حق الإنسانية، ولا فضح ممارساتهم التي تعف عنها الحيوانات. كلّا، فهذا أمر مفروغ منه ولكن حتى يكون على بيّنةٍ من أمره ممن لا زالت تُحدّثه نفسه بالهجرة للمناطق التي استولوا عليها وخصوصا صبايا وصبيانا من الشرق والغرب ومن بلادنا يسمعون معلومات مفبركة يحلمون بوجودها على أرض الواقع كالعدل والمساواة والتطهّر من أوساخ الدنيا وما علق بالبشر من ذنوب وآثام جرّاء الحياة الحديثة وغيرها من تلك الترّهات.
أيضا يطرح البعض سؤالاً حائراً بالصيغة التالية:
إذا هم يدّعون تطبيق تلك القيم وإقامة الحدود الشرعية فلماذا يجزّون الرؤوس ويحرقون البشر أحياءً، ويفجّرون دور العبادة ويقتلون الأبرياء؟!
الجواب أستلّهُ من دستورهم (إدارة التوحش) الذي فصّل مراحل قيام دولة الخلافة (الخرافة) ومنها مرحلة "شوكة النكاية والإنهاك" ومن أهدافها الرئيسة:
(جذب شباب جدد للعمل "الجهادي" عن طريق القيام كل فترة زمنية مناسبة من حيث التوقيت والقدرة بعمليات نوعية تلفت انظار الناس. المقصود بالعمليات النوعية هنا أي العمليات المتوسطة على غرار عملية بالي وعملية المحيا وعملية جربة بتونس وعمليات تركيا والعمليات الكُبرى بالعراق ومثل ذلك، ولا يُقصد عمليات نوعية على غرار عملية سبتمبر، حيث إشغال التفكير فيها قد يُعطّل عن القيام بالعمليات النوعية الأقل منها حجماً. الخ)
ثم يُحذّر دستورهم الشيطاني مما سيواجهون من تلاحم أفراد المجتمع ضدّهم ورفض وجودهم السرطاني فيُخدّر الاتباع بجرعة من التكفير:
(لابد من التنبيه على ضلال دعوة بعض قادة الحركات المهترئة بوجوب الحفاظ على النسيج الوطني أو اللحمة الوطنية أو الوحدة الوطنية فهذا القول فيه شبهة الوطنية الكافرة).
إذن..
تفجير مسجد علي بن ابي طالب رضي الله عنه في القديح الذي استهدف إخواننا الشيعة هناك، وكذا عملية تفجير مسجد العنود الفاشلة ما هي الا محاولة لجرّ البلاد نحو مستنقع الفوضى ومن ثم الدخول في مرحلة ما أسموها "شوكة النكاية والانهاك" لكن الذي حدث عكس ما سعت إليه شياطينهم فقد ازداد تلاحم المجتمع ومتانة نسيجه وتوحدت صفوفه ضد داعش ومن يقف خلفه ويدعمه، فالحمد لله أولاً وأخيرا.
عبد الله بن ابراهيم الكعيد
جريدة الرياض