| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
موقوف |
| البيانات |
| التسجيل: |
Jan 2009 |
| العضوية: |
6331 |
| المشاركات: |
3,640 [+] |
| بمعدل : |
0.57 يوميا |
| اخر زياره : |
[+] |
| معدل التقييم: |
0 |
| نقاط التقييم: |
10 |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
اخر
مواضيعي |
|
|
|
|
المنتدى :
منتدى المقالات و الاحداث العربية و العالمية
ماذا تريد كنيسة شنودة من مصر؟
ـ عصام زيدان |
لم تكن الحادثة التي وقعت في إحدى محافظات مصر, وتحديدا في محافظة الجيزة, من تراشق واشتباكات بين مسلمين وأقباط بالحادث المعزول عما جرى في مصر من سياسة وتدابير, في العهد السابق, وما يحدث الآن من استحداث وضعيات جديدة في عهد ما بعد ثورة 25 يناير.
وقد حرصت على عدم استخدم المصطلح الدارج عن هذه الحادثة, وتسميتها بالفتنة الطائفية؛ لأنه ليس في مصر طوائف متعددة, كي تقوم بينها فتنة, وليس هناك عرقيات متنوعة, وإنما ما يحدث نستطيع أن نسكنه في خانة السياسة, ومنها ننطلق للتحليل والفهم.
فمن يعلم مصر جيدا يدرك أن غالبية شعبها, كان وما زال بعيدا عما يسمى بالطائفية, لكن ثمة رؤوسا تستخدم هذه الشعب لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية, وتقدم الشعب قربانا لهوسها ورغباتها الجامحة, وتلقي به في نار محرقة.
التحالف الشاذ:
البداية, كما أسلفت القول في التوصيف الصحيح لما يحدث في مصر, من حوادث بين المسلمين والأقباط, مردها ليس إلى تعصب ديني عند الطرفين, لكن مرجعها إلى رغبات جامحة انطلقت بالأساس من رأس الكنيسة الأرثوذكسية الممثلة في شنودة الثالث, الذي أراد أن ينصب نفسه رئيسا وزعيما للأقباط, فلعب على وتر الاضطهاد المزعوم, لجلب الأقباط إلى الكنيسة وسلخهم من الدولة, وفرض وصايته المطلقة عليهم.
وفي سبيل رغباته تلك, شلح (عزل) شنودة كافة الأصوات المعتدلة داخل الكنيسة, التي حاولت إجهاض تلك السرقة العلنية المكشوفة للمواطنين وحبسهم داخل أسوار الكنيسة, وحذرت من خطرها على الأقباط وعلى الأمة المصرية, حيث وصل تطرف الكنيسة إلى حرمان تلك الأصوات من الصلوات الخاصة بالأموات.
وتمادى دور كنيسة شنودة, حتى وضعت يدها على كافة تصرفات الأقباط, من الميلاد حتى الممات, مرورا بكافة المناشط الاقتصادية والاجتماعية, حتى السياسية, فلا ترشح ولا رأي سياسي لقبطي معتبر, وذو قيمة, إلا ذلك الذي يخرج من الكنيسة برسم شنودة الثالث وموافقته.
واللافت مع كل ما سبق هو مقدار وحجم الاستفزاز لمشاعر المسلمين الذي مارسته الكنيسة الذي لا يمكن وصفه بالعفوي أو غير المقصود, وقد تجلى ذلك على سبيل المثال في حادثة كنيسة محرم بك بالإسكندرية في عام 2005م, وإخراج مسرحية تسخر من بعض الشعائر والمقدسات الإسلامية, ومن قبلها كان الإصرار على تسليم "وفاء قسطنطين" إلى الكنيسة واعتقالها في أحد الأديرة بوادي النطرون، حيث مقر اعتكاف البابا شنودة في عام 2004م, ثم حادثة كاميليا شحاتة, وأخيرا عبير طلعت, وغيرهن كثيرات.
وللأسف تحقق لشنودة كل ما أراد, ووقعت بيضة الأقباط كلها في حوزته, لوضعيات وأسباب يعود غالبها إلى هشاشة مؤسسات الدولة المصرية, التي أساءت صنعا في التعامل مع هذا الملف منذ بدايته, فغلبت المصالح السياسية الضيقة الخاصة بقبيلة الرئاسة وحاشيتها على مصلحة الأمة المصرية برمتها.
فوجدنا رخاوة شديدة في التعامل مع رؤوس الكنيسة الأرثوذكسية, الذين استغلوا ذلك في تصعيد مطالبهم, فنالوا من المكاسب ما فاق في بعض الأحيان ما تحصل عليه الأغلبية المسلمة في البلاد, وهو ما أوغر صدر تلك الأغلبية على النظام, وشحن نفسية بعضها على تلك الأقلية التي تحظى بمعاملة تفضيلية غير مسبوقة في تاريخ البلاد.
ثم وجدنا النظام كذلك, يهدر الأسس القانونية في التعامل مع تطرف كنيسة شنودة, فهي تعترف بخطف المسلمات وحبسهن في الأديرة, وتلوذ الحكومة بالصمت المطبق, اعترافا بشرعية التصرف الكنسي في الوصاية على كل الأقباط, حتى المتحول منهم إلى الإسلام, بل ووجدناها في بعض الأحيان تنحاز إلى تطرف الكنيسة في ملاحقة الفارات من سلطة شنودة على الإسلام.
كان ذلك مسلك النظام السابق, في التعامل مع الملف القبطي, فأهدر القانون, حتى لا يغضب شنودة, وغيب المواطنة, كي تكون الكنيسة بمنزلة الدولة الثانية في حدود القطر المصري, في مقابل ضمان الصوت القبطي الداعم للتوريث, والمؤيد لقرارات الرئاسة على الدوام طالما أنها لا تمس حدود الأقباط.
وهكذا التقى الطرفان, النظام, والكنيسة الأرثوذكسية, على مصالح مشتركة تجمعها, فالأول يريد "مباركة" شنودة ودعمه, وهذا الأخير يريد رئاسة دولة الأقباط, وأن يكون الباب العالي الذي يصدر عنه كل ما يخص أقباط مصر.
هذا التحالف الشاذ, كان من جرائه ومن تداعياته, حالة الاحتقان والغضب, تلك, التي انتابت فئات من المسلمين, الذي شعروا, وهم الأغلبية, أنهم مستضعفون, في بلادهم, وأنهم يعاملون معاملة متدنية, وبدرجات لا ترقى إلى درجات الأقباط, الذين دخلوا في كنف الكنيسة بمباركة النظام المخلوع.
وهذا ما يفسر الحزن الشديد الذي انتاب الكنيسة من ثورة 25 يناير, حيث وقفت وحتى الرمق الأخير في صف النظام, وفي مواجهة الشعب, حتى استبان لها أن السفينة غارقة لا محالة, والنظام في سبيله للزوال والرحيل, فبدأت في تعديل خطابها, لجهة تأييد الثورة نظريا.
ماذا بعد 25 يناير؟
وعلى ضوء حزن الكنيسة على رحيل النظام السابق, الذي له ما يبرره, في ضوء القراءة السابقة, نجدها قد اتخذت, في مرحلة ما بعد الثورة, خطوات عملية, تمثلت في الجوانب التالية:
الأولى: محاولتها الحفاظ على هذا الوضعية المغلوطة للأقباط في مصر, وإبقاءهم تحت وصاية كنيسة شنودة, والحيلولة دون تبدل الأوضاع واستقامتها في إطار دولة المواطنة, التي من خلالها يرجع الأقباط للدولة, خروجا من التعسف الكنسي.
الثانية: محاولة استغلال الوضعية الاستثنائية التي تمر بها مصر, للحصول على امتيازات غير مسبوقة, بالقوة المسلحة لو اقتضى الأمر, وقد تجسد ذلك في كثير من الأحيان في بناء الأديرة والكنائس على الأراضي المملكة للدولة ودون تراخيص مسبقة.
الثالثة: وهي الأخطر, الإبقاء على التحالف الشاذ مع النظام السابق لإجهاض مكتسبات الثورة, ووئد أي محاولة لاستقرار الأوضاع في البلاد, تخوفا من ضياع تلك المكتسبات, التي وإن كانت جاءت وفق رغبة رئيس الكنيسة شنودة الثالث, إلا أنها أضرت الأقباط في مصر بشدة, ووضعتهم في خندق ضيق في مواجهة الدولة والغالبية المسلمة.
فالذي يبدو من مسار الأحداث أن الكنيسة ما زالت على ولاءها للنظام السابق, وتعبث بالأوضاع في مصر, من خلال البوابة الطائفية, وهو الأمر الذي تؤكده التحقيقات القضائية في الأحداث الأخيرة؛ حيث وجهت السلطات اتهاما مباشرا لتاجر مقيم بجوار الكنيسة, بصفته العقل المدبر للأحداث, حيث كان أول من أطلق الرصاص ليلة الحادث, وحرض الشباب المسيحي علي مهاجمة المسلمين, وهو علي صلة قوية بالحزب الوطني المنحل.
والذي يدور في رأس الكنيسة أنها ستجني مكاسب جمة من وراء تلك الهزات العنيفة وردات فعلها, والتي يمكن أن تتمثل في ظنها في:
أولا: الحفاظ على مكتسبات سابقة وزيادة وتيرتها, بالضغط على المجلس العسكري, في مقابل تهدئة الأوضاع وإعادة المتظاهرين الكنسيين للكنيسة التي ما خرجوا إلا بأوامرها.
ثانيا: إعادة عجلة التاريخ, وفتح المجال أمام تسلل رموز النظام السابق بدعوى أنهم صمام الأمن في مصر, وبدونهم ستغرق البلاد في بحار الطائفية.
ثالثا: فتح المجال واسعا أمام تدخل خارجي, أمريكي وغربي, للحفاظ على أمن الأقباط, بما يضمن لهم وضعية مميزة داخل القطر المصري, كلبنة أولى في مسلسل الحكم الذاتي والاستقلال.
حلول الأزمة:
إن أي حلول سياسية للأزمة الحالية التي افتعلتها الكنيسة الأرثوذكسية, برأينا, لن تجدي نفعا, وسيتمادى القس شنودة الثالث في الاستفزاز, وإنما يكمن الحل في مسلكين اثنين:
الأول: تغليب الأداة القانونية على السياسية في معالجة الأحداث, ردعا لمثيري الفتن, فسيادة القانون, وتطبيقه على الجميع بلا استثناء, يحفظ لهذا البلد أمنه.
الثاني: ترجيح جانب المواطنة, ونقصد به إعادة الأقباط إلى الدولة, وتقليص سلطة الكنيسة عليهم إلى حد الطقوس الدينية فقط, على أن يكون الشق المدني بكاملة في جانب الدولة.
وفي سبيل تطبيق هذين المسلكين, قد تمر على البلاد أوقات عصيبة, من جهة الممانعة التي قد تبديها الكنيسة ورموز النظام السابق, لكنه الطريق الوحيد للاستقرار.
|