نشرت صحيفة الشرق الأوسط قبل أيام تقريرا عن الخلافات الأمريكية الروسية بخصوص غياب التنسيق بين الطائرات العسكرية التابعة للقوتين الأعظم في العالم داخل الأجواء السورية، فالأمريكان يخشون أن تشتبك الطائرات الروسية التي تقصف المعارضة السورية بالطائرات الأمريكية التي تقصف داعش، وتم وضع مجموعة من القواعد لتفادي الأخطاء منها توحيد موجات الاتصالات وما شابه ذلك.
طبعا أمريكا من الناحية النظرية ترفض التدخل الروسي في سوريا، وروسيا لا يعجبها أبدا الموقف الأمريكي في سوريا، ولكنهما يتفقان على شيء واحد وهو قصف كل كائن حي يتحرك خارج قصر بشار الأسد!، وهكذا يقف الدب الروسي والنسر الأمريكي على أكوام جثث السوريين الأبرياء وهما يتناقشان بحدة خلال قسمة العار: (هذه الجثة لك.. وهذه الجثة لي)!.
ولا يشك عاقل في أن المستفيد الأكبر من هذه الجريمة الدولية في السماء السورية هم المجرمون الكبار على أرضها (بشار، داعش، حزب الله)، فبشار الذي ارتكب بمساعدة حزب الله سلسلة من جرائم الحرب المروعة وجد من يدافع عن وجوده دون تكبد عناء قصف المدنيين بالأسلحة الكيماوية، أما داعش فهي بالتأكيد سوف تتحول إلى ملاذ أخير لكل من يعارض جرائم بشار والتدخل الدولي السافر الذي ترك السفاح وغرس سكاكينه في جسد الضحية المنهكة.
وفي مثل هذه الظروف من الصعب الحفاظ على الأفكار المثالية لأكثر من خمس دقائق، فالكثير من السنة الذين يمثلون الأغلبية الساحقة في سوريا سوف يجدون أنفسهم محاصرين بين قنابل بشار وإيران وحزب الله وروسيا وأمريكا ولن يكون أمامهم ترف التفكير في تكوين تنظيم معتدل لمواجهة هذا الجحيم اليومي ما يعني توجه أعداد كبيرة منهم للانخراط في تنظيم داعش الذي سيجد أن هذه القوى الدولية قد كفته عناء إقناع الأغلبية السنية بأن الحل الوحيد يكمن في محاربة الجميع وقطع رؤوسهم دون رحمة.
والأخطر من كل ذلك أن خطاب داعش المتطرف والمعادي للإنسانية لن يبقى طويلا داخل حدود سوريا والعراق بعد تدخل القوى العظمى لصالح بشار وأنصاره في إيران ولبنان والعراق بل سيكون مغريا جدا للكثيرين في مختلف أنحاء العالم، ولكم أن تتخيلوا الصورة المأساوية لهذا العالم حين يعتقد قسم هائل من المسلمين أن داعش على حق!!.
خلف الحربي
عكاظ