القمة العالمية لطاقة المستقبل المنعقدة في أبوظبي، ربما تكون أهم قمة في شأن خليجي وعالمي وهذا الحشد الكبير بتمثيل مائة وخمسين دولة، وجيش جرار من العلماء والخبراء والشركات العاملة في مشروع حضاري ينقذ البشرية من فقدان مواردها الراهنة، هو نموذج لتعاون دولي لا تطغى فيه السياسة على أهداف عليا تهم كل العالم..
دول الخليج العربي التي بادرت برصد البلايين من أجل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية، تستشعر أن ما بعد النفط ونضوبه، سيكون تحدياً مصيرياً، لأن التعويض عن مورد ناضب، لابد أن تراعى فيه حياة المستقبل، سواء موارد المياه، أو الغذاء وبالتالي فالقضية تأتي والعالم يتضاعف تأييده لخلق البدائل، ومنطقتنا المشمسة طوال العام والتي تتركز فيها الإشعاعات العليا، قد تصبح من الدول فائضة الإنتاج للطاقة الشمسية والمعوض بتصديرها للخارج، أي أن بيئتنا ليست شحيحة الموارد بل كريمة إذا ما سخرت العائدات الراهنة للاستخدام الأفضل في استغلالها..
المشروع، طالما دخلت فيه دول متقدمة وعلماء، وشركات كبرى تتطلع للاستثمار والإنتاج في موارد دائمة، فالأمر يحتاج منا الجدية ليس فقط بالتمويل المادي وإنما بتسخير الطاقات البشرية الوطنية، بحيث يتم التركيز على استثمار التعليم في المنتج الدائم، والاستعانة بالخبرات العالمية وتوطينها، لأننا أكثر المناطق في العالم شحاً في المياه والغذاء، وأكثرها تعرضاً للأزمات بعد نضوب النفط..
فالواقعية في قراءة المستقبل، واستغلال الفرص الراهنة التي قد لا تتكرر بوجود الفوائض المادية الكبيرة هو ما يجبرنا على أن نواجه التحدي بكل طاقاتنا المادية والبشرية، وميزة الظرف الزمني الذي تنعقد فيه هذه القمة أننا نستطيع أن نساهم بقدراتنا المتاحة مع بيوت الخبرة العلمية ومراكز البحوث العالمية، لأن الرغبة المشتركة موجودة على المستوى العالمي، وهذا يجعل العمل الذي أجمعت عليه معظم الدول المتقدمة والمتخلفة منها مهمة كونية لا إقليمية أو قارية، ونحن في منطقة الخليج العربي نراها فعلاً متطوراً واستجابة مهمة عندما حشدت جميع الدول ما يشبه العقد الموحد في هذا التعاون..
وإذا كنا ندرك أن الطاقة المستدامة، وإن كانت حتى الآن ليست تجارية أو رخيصة، إلاّ أن التطور خلال العقد الماضي يبشر بأنها ستكون في سعر النفط، وهذا بحد ذاته يعطينا امتياز أن نكون أول من يوطّن ويطور هذا المردود الكبير..
دول الخليج العربي، والتي حاولت أن تكون الحاضن والبادئ باستثمار الأموال والعقول في إيجاد هذا البديل الدائم عليها أن تنسق سياساتها فيما بينها أي أن إيجاد هيئة مشتركة أو مؤسسة أو أي مسمى يجمع طاقة هذه الدول، سيكون عملاً رائداً تمليه الحاجات لإنجاز مشروع حيوي، خاصة وأن البيئة والظروف، وتحديات المستقبل تفرض أن تكون النواة لتعاون إقليمي يدفع بدول العالم لأن تلتقي معه، وهي عملية حياة أو موت طالما نعترف أن مصادر النفط ناضبة وما بعدها مجهول إلاّ إذا خطونا نحو إيجاد البديل، وهو متاح ومتوفر..
يوسف الكويليت