يتداول الكثير منا عن طريق "الواتساب" رسائل مختلفة، ربما يأخذ بعضها أسلوب النكتة والترفيه بهدف التهجم على عادات وتقاليد البلد، وربما يأخذ بعضها الآخر أسلوب التهجم على فئات معينة من داخل البلد بهدف التهكم أو النصرة والحمية، وغيرها من رسائل تبدو في ظاهرها للمواطن أنها عادية، بينما هي في حقيقة الأمر عكس ذلك تماماً؛ فهي تهدف لبث الفُرقة والتناحر بين أطياف الشعب، أو إظهار الرجل السعودي بالتفاهة وعدم الاهتمام بالمظهر، والمرأة السعودية بالسطحية وعدم إعطاء الرجل حقه، أو التقليل من إمكانات الدولة وعدم متابعة الأمور، سواء من الناحية الاجتماعية أو الخدمية، وغيرها.
بينما فعلياً ما يتم تداوله من رسائل لا تذكر حقيقة ما يجري، ولو تم التركيز على الجهود بعدل وإنصاف لوجدنا أن الناحية الإيجابية تتفوق كثيراً على الناحية السلبية، ولكن من المستفيد من التركيز على النواحي السلبيـة وإظهارها؟ وبالأخـص في هذه الأوقات الحـرجة التي نعيشها.
بالتأكيد هناك أيادٍ خفية، تعمل في الظلام لنشر الفرقة والتناحر والشك وعدم الاطمئنان من خلال رسائل "الواتس"، ونحن نساعدهم بدون أن نشعر بطيبة زائدة من خلال إعادة نشر مثل هذه الرسائل.. ولو توقفت عندنا لانتهى الأمر. ونستطيع عمل ذلك والقضاء على خفافيش الظلام عن طريق تفعيل الرقابة الذاتية و"الفرمتة" لكل رسالة، وقراءتها قراءة متأنية.
لو أخذنا الجانب الأمني، وما يمكن أن تسببه هذه الرسائل من تفرقة وتهييج للمجتمع، وعدم الثقة في قدرات الدولة، أو أنها متساهلة، لوجدنا أن لها تأثيراً كبيراً على اللحمة الوطنية، خاصة الإنسان العادي، الذي يأخذ الأمور بدون أن يقرأ ما خلف السطور، وما ينتج من ذلك من احتقان، ربما يتطور مـع الـوقت إلى ناحـية عدائية وتشنجات لا تُحمد عقباها.
ولو أخذنا الجانب الاجتماعي لوجدنا أن مثل هذه الرسائل تُفقد الثقة لكلا الجنسين بالآخر، وتعطي انطباعاً أن الرجل والمرأة السعودية بعيدان عن الرومانسية والحب وعن الاهتمام بالمظهر والأخلاق، وأنها موجودة لدى المجتمعات الأخرى، وكأن حال الرسالة يقول "فلنذهب نبحث عنها لدى الآخرين"، بينما أرى أن المرأة السعودية أرق وأعذب إنسانة في الوجود، ولديها الحب والعطف والحنان والجمال مع الأخلاق العالية التي تتميز بها، والكثير من الأمم يتمنون الزواج من المرأة السعودية، والرجل السعودي لا يختلف عن تلك الأوصاف بشيء، وألف تحية لهما من قلب محب.
ولو أخذنا الناحية الخدمية لوجدنا أن بعض الرسائل تنتقد تقاعس الجهات المعنية بشكل يدعو للغرابة، وعدم اهتمامها بمصالح المواطن، أو أن المراقبين أغلبهم مرتشون، وأن الفساد منتشر، وغيرها من أمور تجعل الشخص يعتقد للوهلة الأولى أنه لا يوجد سوى الإهمال والفساد، ولا غيرهما؛ ما يضعف من ولائه للبلد، ويقلل من ارتباطه به مع مرور الوقت.. ونحن نقوم بإعادة الإرسال بسذاجة وطيبة.
تأثيرات هذه الرسائل لا تكون سريعة، لكنها تؤتي نتائجها مع مرور الوقت؛ ولذلك فلنحذر منها، ولنستشعر المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ولنا خير دليل على ذلك، ومدى تأثير تلك الرسائــل مــع مرور الــوقت بما يتداوله النــاس في رسائــل (أبو سروال وفنيلة) و(أم ركب سود)، التي يطلقها الجنسان من السعوديين على بعضهم؛ إذ بدأت كنكتة يتداولها الناس، ومع مرور الوقت بدأ البعض يتعامل معها كأنها حقائق، وأكاد أجزم بأن من أطلقها في البداية أناس لهم أغراض دفينة وحاقدة لتفكيك المجتمع السعودي.
عبد الرحمن المرشد
سبق