تأخرت وزارة الشؤون البلدية كثيرا لتخبرنا بعجز المجالس البلدية عن تحقيق المطلوب منها مع أننا لم نكن بحاجة لاعترافها؛ لأن الواقع الذي يعرفه كل الناس يؤكد الفشل. الوزارة اعترفت بذلك في خبر نشرته «عكاظ» يوم أمس لكنها اقتصرته على 22% من المجالس فقط والبالغ عددها 284 مجلسا وذلك يوحي أن 78% كانت ناجحة دون أن تذكر معايير النجاح في تقييمها، كما أنها اقتصرت الفشل على الدورة الحالية وكأن الدورة السابقة كانت مكللة بالإنجازات الناجحة.
الوزارة تقول إن الفشل يعود لأربعة أسباب تتمثل في عجز المجالس عن إصدار قرارات لصالح تقديم مزيد من الخدمات للمواطنين، والتلاعب بالقوائم المالية، وبعد أعضاء المجالس عن مطالب وتطلعات المواطنين، وتجاهل خطط وبرامج الوزارة. هذه الاتهامات الكبيرة والخطيرة يستنتج سامعها بأن المجالس تمتلك الصلاحيات الكاملة في إصدار القرارات والتدخل المباشر في أعمال الأمانات والبلديات والتأثير في أدائها المالي والإداري، وأن قراراتها تملك القوة باعتبارها سلطة تنفيذية، مع أن الحقيقة غير ذلك تماما. المجالس البلدية في حقيقتها لم تكن غير مجالس شكلية لا حول لها ولا قوة، قد يجتهد أعضاؤها في طرح بعض الأفكار والمقترحات والتوصيات ويبقى القرار النهائي لجهاز البلدية رغم الكلام الذي يقال إنها قادرة على التأثير، وهذه الحقيقة بدورها كفيلة بأن تكون المجالس عاجزة عن تحقيق مطالب وتطلعات المواطنين.
إننا نشفق على المرشحين لانتخابات المجالس البلدية؛ لأنهم يقدمون برامج ووعودا انتخابية وكأنهم سوف يملكون كامل الصلاحيات لتنفيذها، لكنهم لاحقا يكتشفون أنهم غير قادرين على تنفيذ الحد الأدنى منها؛ بسبب نظام المجالس الذي لا يجعلهم أكثر من ضيوف شرف على البلديات مدة الدورة، كما أن الناخب لا يستطيع محاسبة المرشح على وعوده الانتخابية ولا يستطيع إسقاطه في حالة عدم الوفاء بها؛ لأن لا شيء في النظام يتيح له ذلك. ومنذ فترة طويلة والوزارة تخبرنا بأنها بصدد إعادة النظر في نظام المجالس؛ لتكون الدورة القادمة متسمة بصلاحيات أكثر ، لكن المؤشرات غير مشجعة، ما يعني أننا سنرى مجالس قادمة مستنسخة من السابقة لا أكثر.
حمود ابو طالب
عكاظ