مستقبل العمل العربي
د. هاشم عبده هاشم
** أحسنت الدول العربية مرتين..
** مرة عندما منعت الاختلاف بينها في مثل هذه الظروف الصعبة..
** ومرة أخرى.. عندما أحسنت اختيار وزير خارجية مصر العربية المحنك (د.نبيل العربي) أميناً عاماً للجامعة العربية في المرحلة القادمة..
** فعندما سحبت قطر مرشحها (عبدالرحمن العطية) لهذا المنصب.. فإنها فضَّلت بذلك مصلحة عربية عليا.. وقدمتها على استحقاق لا يختلف عليه اثنان.. باعتبار أن منصب الأمين العام.. هو منصب مشاع.. وحق عربي يكفله ميثاق الجامعة العربية.. وإن تعارف العرب على أن يظل الأمين العام مصرياً.. باعتبارها دولة المقر.. باستثناء حالة واحدة.. اختير فيها السيد (الشاذلي القليبي) كأمين عام للجامعة عندما انتقلت إلى تونس في ظل الغضبة العربية من توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد عام (1979م)..
** وإذا تأكد ما أعلن عنه رئيس الدورة الأخيرة لاجتماعات وزراء الخارجية العرب وزير الخارجية العماني السيد (يوسف بن علوي) بأن التدوير سيكون لهذا المنصب في الدورات القادمة.. فإن العرب يكونون بذلك أيضاً قد أعطوا انفسهم وقتاً كافياً لاختيار الأنسب والأقدر والأقرب إلى طبيعة تلك المرحلة المختلفة تماماً حتى عن المرحلة الحالية..
** كما أنهم يكونون قد تمكنوا من إعادة ترتيب أوراق الجامعة العربية المبعثرة.. بعد أن دخلت - في الآونة الأخيرة - مرحلة التلبك الفكري.. والسياسي.. وكادت تتسبب في (شرذمة) العرب أكثر مما هم عليه من تمزق.. وتفتت.. وانقسام.. وتباعد.. لأسباب نعرف بعضها ونجهل البعض الآخر أيضاً..
** وإذا كان هناك ما يمكن أن نطالب به الأمين العام الجديد أكثر من غيره لإعادة بناء الجامعة العربية فهو أن الجامعة بحاجة إلى فكر جديد.. وروح جديدة.. ودرجة قصوى من (التوازن الشديد) في التعامل من داخلها.. وكذلك في رسم خطط وخرائط عمل جديدة وخلاقة للتعامل مع دول الإقليم.. ومع دول العالم وهيئاته ومنظماته.. بعد أن عقمت طرق وأساليب الجامعة في السنوات الأخيرة عن ابتكار آليات جديدة من شأنها أن تفك (الاختناقات) العربية - العربية.. وتتفادى وقوع الأزمات العربية مع الخارج.. وتسهم إسهاماً فعالاً ومؤثراً في صنع القرارات الحكيمة.. وتنتقل من مرحلة الدوران في الحلقات المفرغة إلى دائرة المبادرة وخلق الفرص المحققة لتقدم الجهود على كل الساحات.. وفي مقدمتها الساحات الاقتصادية.. والأمنية.. والسياسية.. بعد أن حصرت الجامعة جل جهودها في العمل السياسي الميؤوس من إمكانية فك (تشابكاته) وتجنب (إفرازاته).. بدلاً من الغرق فيها.. حتى أصبحت الجامعة في بعض الفترات جزءاً من المشكلات المثارة.. بدلاً من أن تكون سبباً في الحل.. وتسوية الأزمات.. وحتى تقدمت عليها بعض المبادرات الفردية.. سواء من قبل المملكة.. أو جمهورية مصر العربية .. أو دولة قطر.. كما تجاوزتها الأحداث المقلقة في الاقليم بصورة كبيرة سواء للوضع مع ايران.. أو الوضع العام في المنطقة العربية او في عملية السلام بين العرب وإسرائيل.. أو حتى بالنسبة للمصالحة بين أبناء الشعب الفلسطيني المنقسم على نفسه.
***
ضمير مستتر:
**(لا يستطيع الجسد أن يعمل .. إذا لم يكن الرأس سليماً..والعقل نظيفاً.. وخلاقاً).