الخلايا السرية التي يتم ضبطها بين الحين والآخر في دول الخليج - تحديدا - تولد ميتة، ولا تحمل في اجنتها أي مقومات للحياة، وذلك لعدة أسباب:
تتكاثر هذه الخلايا فوق ارض ناضجة اجتماعياً، ومتماسكة اخلاقيا وتاريخيا بروابط عائلية وقبلية، وبالتالي فهي لا تجد لها منبتا حسنا يقوي ساقها. ولذلك تجد ان اعدادا كبيرة من افراد هذه الخلايا تكون قادمة من الخارج، وهذا ما حدث في المملكة العربية السعودية، وما يحدث اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة، لأن الفكر الارهابي يجد صعوبة في تجنيد أبناء المنطقة، ولا شك في انه يجد من يوافقه في تطرفه، ولكنه لن يجد الكم الكافي من الاشخاص لتشكيل مجموعات كبيرة، من شأنها ان تغير موازين القوى في المنطقة.
ولذلك لا تجد هذه الخلايا لها حاضنة، وهو ما يسهل اكتشافها، خصوصا في الدول التي ليس فيها كثافة سكانية عالية، لذلك فمن الانتحار لهذه الجماعات ان تفكر بان تتكاثر على أرض مكشوفة اجتماعيا.
الأمر الآخر، لقد جربت بعض الدول حكم هؤلاء الجماعات، واثبتت فشلها في الشهور الأولى من الحكم، هذا يعني ان هناك خللا في فكر هذه الجماعات لا يصلح على أرض الواقع بقدر ما يصلح للتنظير وبث الحماسة العاطفية البعيد عن العقلانية في نفوس الشباب، ولو أن تجربتهم نجحت في بلادهم، لكان الأمر يدعو للنقاش من دون تقبله طبعاً، لان الحياة السياسية في الخليج مستقرة، وهذا لا يعني انها خالية من الاخطاء، ولكن ليس الى الدرجة التي تأتي فيها جماعات في الظل، لتخرب حياة أناس يعيشون في النور.
وهنا نوجه سؤالا للاشخاص الذين يقبلون بالانخراط في هذه المجموعات، سواء ممن هم أبناء المنطقة، او من الذين يأتون من خارجها، وبالنسبة إلى الجماعات الأولى: هل الجهاد يكون في اهلكم ونسائكم واطفالكم؟ ثم هل زعزعة الاستقرار هدف ديني أم سياسي؟!
أما السؤال الموجه للفئات القادمة من الخارج، فهو: هل تعتقدون ان طريق القدس يمر من الخليج؟.. وهل زرع منظروكم في عقولكم ان هنا في بلادنا اناسا كفرة ملحدة يستحقون القصاص؟.. هل تعلمون كم قدم الخليج من وقفات لدول مثل الشيشان وافريقيا وبلاد اخرى يعاني مسلموها الويلات؟! ألم يعمر أهل الخليج المساجد وحفروا الآبار وزرعوا الحقول في بلاد لا يصل إليها حتى الجن في حكايات الخرافات والاساطير؟! فأي مجتمع تريدون تغييره؟ وفي أي اتجاه تريدون ان يحصل هذا التغيير؟!
عبد العزيز التويجري
القبس الكويتية