في مقال السبت الفارط تحدثت عن اللقاء الذي تم في المديرية العامة لمكافحة المخدرات وأوردت بعض الأرقام المُفزعة عن الكميات المضبوطة من حبوب الكبتاجون والحشيش المخدر وكذا الهيروين. حين نقلت المقال إلى موقع تويتر وجدتُ اهتماما جيدا فقد تحاور القوم بجديّة مفرحة حول القضية بل أن البعض منهم أورد النسب العالمية لما يتم ضبطه قياسا بما يتم ضخه للسوق وأنها لا تتجاوز 10% وقال آخرون انها في حدود 20% وأياً كانت النسبة إلا أن الرقم يعني أن هناك عشرات الملايين من حبوب الكبتاجون تم (بلعها) ومئات الملايين من سجائر الحشيش تم لفّها وتدخينها وكذا ملايين الجرعات من مخدّر الهيروين تم ضخها في الأوردة يا كافي.
في الحفل الذي أقامته وزارة الصحة بمناسبة افتتاح مستشفى الأمير محمد بن عبدالعزيز الحديث والضخم حجماً ومضمونا شرق العاصمة الرياض قابلت بالصدفة مدير مستشفى الأمل الذي أكّد المعلومة التي سمعناها من مدير عام مكافحة المخدرات اللواء عثمان المحرج أن من يراجعون مستشفى الأمل في الرياض فقط مئة مُدمن يومياً في المتوسط ما بين تنويم وطوارئ...!
تخيلوا مئة مُدمن يومياً وصل بهم الحال إلى الاستسلام بعدما أنهكتهم المخدرات وسحقت إنسانيتهم فلجأوا إلى من ينقذهم وينتشلهم من هذا المستنقع البغيض. هذه المعلومة المفزعة تدفعنا إلى تخيل عدد المدمنين في بلادنا الذين لم يجدوا لا الفرصة ولا السبيل وربما مكانتهم الاجتماعية أو المهنية تمنعهم من طلب النجدة والعلاج من هذه الآفة اللعينة.
قيل في تويتر حول الموضوع كثير من الينبغيات. ينبغي على مكافحة المخدارت عمل كذا وكذا. ينبغي على الجمارك وحرس الحدود فعل كذا وكذا. ينبغي على رب الأسرة ووزارة التربية والتعليم والوعّاظ في المساجد ووزارة الثقافة والإعلام وكُتّاب الرأي في الصحف.. الخ القيام بأدوار فاعلة في المساهمة بالحدِّ من انتشار هذا البلاء الذي عمّ وغمّ.
إنما الينبغي المثير للانتباه ما بعثه لي رجل الأعمال الوجيه الشيخ محمد الصيخان رئيس لجنة أهالي مدينة عنيزة يقول: "ينبغي على وزارة التربية والتعليم القيام بجولات مفاجئة بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات للكشف على طلاب وطالبات الثانوية العامة وعلاج الحالات التي يثبت تعاطيها المخدرات بشكل سرّي لا يُؤثر على مستقبل الطالب أو الطالبة سعياً لوأد المشكلة مبكرا وكذا ينبغي إضافة شرط آخر للتوظيف سواء في القطاع الحكومي أو الخاص وهو خلو جسم المتقدم للوظيفة من المخدرات ويُمكن أن يُطبق ذلك على طلب رخصة القيادة أو بطاقة الأحوال المدنية أو الترقية من مرتبة إلى أخرى أو طلب رخصة فتح محل أو سجل تجاري وخلافه.
كُدت أن أقول لا نريد تطبيق القبضة البوليسيّة على المجتمع لولا أن قرأت موافقة مجلس الشورى على توصية مقدمة من أحد أعضائه تطالب (التوصية) وزارة الخدمة المدنية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق فحص طبي شامل للمتقدمين والمتقدمات للوظائف الحكومية للتأكد من خلوهم من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية ووضع الآلية المناسبة لفحص الموظفين على رأس العمل بشكل دوري ومساعدة من ثبت تعاطيهم للعلاج بشكل سريّ
بقلم عبد الله ابراهيم الكعيد