الاندفاع الإيراني المدعوم بالإصرار الروسي، وتورط حزب الله في معركة القصير أديا ــ من حيث لا يريدون ــ إلى خروج الولايات المتحدة الأمريكية والمجموعة الأوروبية من حال التردد المحبط للثوار إلى اتخاذ قرار دعم المعارضة عسكريا، وتشجيع كل المؤيدين للشعب السوري على الدخول بصورة واضحة قوية في ساحة المعركة الجارية بكل أبعادها وبكل ما تقتضيه من دعم.
والوقت ليس للحديث عن أخطاء حسابات الإدارة الأمريكية في معالجة القضية السورية، وما تركته من آثار أدت إلى تراخي المجموعة الأوروبية وعدم «إقدام» المؤيدين وتردد بعضهم في اتخاذ مواقف داعمة بشكل مؤثر، وما نتج عن كل ذلك من نتائج مؤلمة ستترك ذيولها على ما يجري الآن.
الظرف الآن يستدعي الحديث عن الحاضر، وتأمل مكوناته ومدى تأثيرها على مآلات المستقبل. وفي هذا السياق تبدو ملامح الخارطة واضحة: إيران وحلفاؤها يسابقون الزمن لفرض واقع على الأرض، مستفيدين من لحظة «النشوة» الناتجة عن موقعة القصير واستثمارها لكسر شوكة الثوار والعمل على إضعاف روحهم المعنوية تحت مظلة التسليح الروسي غير المحدود والدعم السياسي في مجلس الأمن. وعلى الجانب الآخر، يبدو التحرك الأمريكي في اتجاه تسليح المعارضة طاقة جديدة سيضيف دفعة مؤثرة لقوى مناصري الشعب، وسيوفر لهم غطاء مهما يمكنهم من تقديم السلاح والمال، بل وحتى المساندة اللوجستية.
هذه «اللوحة» المشاهدة للجميع تؤكد أن الصراع على الأرض قد انتقل من القتال بالوكالة لتحقيق مصالح دولية وإقليمية إلى القتال المباشر بين أصحاب المصالح، فإيران ومن يقف معها يقاتلون على الأرض، ولم يعد أمام من يساند الثوار لمواجهة الغزاة إلا الدخول في ساحة المعركة بلا مواربة، حتى يتمكن الشعب السوري من استعادة حريته وإطلاق يده في اختيار من يحكمه.
والنقطة المهمة، في هذا السياق، هي التأكيد على أن الصراع سياسي بامتياز، وأن أصحاب المصالح هم من ألبسه ثوب الطائفية؛ لأنها وقود يولد طاقات الكراهية ويلهب مشاعر التضحيات. ليس خافيا التأليب الطائفي المتنامي هذه الأيام، لكن لا شك عندي في أنه سينطفئ إذا فشلت إيران في الاحتفاظ بنظام الأسد في دمشق، ومن هنا تصبح إزالة هذا النظام غاية تحقق مصالح شعوب المنطقة.
بقلم / محمد المختار الفال
عكاظ