بين داءات ديْمونا.. وأدوية الوقاية!
يقولون درهم وقاية خير من قنطار علاج! لا ندري مدى فعالية هذا المثل في ظل متغيرات تتحكم بمصائرنا، فلطالما سمعنا النصائح بشأن غلي المياه قبل شربها، وغسل الخضار والفواكه، وطبخ اللحوم الحمراء والبيضاء والبيض جيدا خوفا من السالمونيلا وغيرها، وعدم تناول السيدات الحوامل السمك الكبير الذي يزيد وزنه عن حد معين كونه يخزن كميات أكبر من الزئبق قد تضر بالجنين.. علاوة على مراقبة تواريخ وصلاحيات الأغذية المجمدة والمعلبة......الخ ولا ندري من اين نتلقّاها، حيث تم مؤخرا رفض نسبة 24% من اللحوم المجمدة المستوردة لإحتوائها على مواد مسرطنة.. علاوة على أن « بعض « المزارعين يتجاوزون النسب المسموحة للهرمونات والمبيدات ..ناهيك عن الخطر الأكبر وهو الإشعاع المتسرب من مفاعل «ديمونا» الإسرائيلي! وفي وسط هذه المعمعة نطّلع على أساليب الدول المتطورة التي تطلق الدواجن والحيوانات لتتجول بحرية بدلا من حبسها في الأقفاص وبين القضبان، لأن طعم الحريّة ينعكس إيجابا على نكهة بيضها ولحمها من جهة وملاءمتها للإستهلاك البشري من جهة اخرى..
ونتلفت حولنا نقلّب في هذا الترف الغذائي ولا يسعنا سوى أن نهز رؤوسنا أسفا على ما يجري حولنا فيكفي التلوّث الإشعاعي المنتشر في بيئة العراق بعد ضربه بأسلحة غير رحيمة، فأساليب الوقاية المقدور عليها نظريا في بلاد العالم الثالث غير مقدور عليها واقعيا، لأن الجانب الأقوى هو الذي يطرح سمومه في بيئتنا، لتغدو وقايتنا بمثابة نقطة واهية في محيط متقلب لا سيطرة لنا عليه، فتلّوت الأجواء والتربة والماء لن ينفع معها التعقيم والغلي والطبخ لأن الأصل ملوّث ومضروب في صميمه! وحدّث بلا حرج عن مفاعل» ديمونا» الموجود في جنوب إسرائيل،فمخالفاته كثيرة نسمع عنها منذ عقود من حيث الغازات التي يقذفها والإشعاع الذي يتسلل من بين ثناياه والمرفوض عالميا بكافة المعايير، ومع ذلك لم يتم إغلاقه أو محاولة إصلاح مساره ..
وكم أشارت الأقلام ووسائل الإعلام في الماضي إلى مخاطره الإشعاعية الذي ترفع نسبة الإصابة بالسرطان، ولا ندري لماذا تراجعت هذه الأصوات تدريجيا حتى صمتت تماما ..
ولكن.. مؤخرا وفي يوم الإحتفال بيوم السرطان العالمي نطق الدكتور «سامي الخطيب» مساعد المدير العام في مؤسسة الحسين للسرطان مبينا النتائج السلبية للتسريب الإشعاعي لهذا المفاعل..
فنحن لم نسمع عن مفاعل ديمونا منذ عقد ونصف.. وها هي المؤسسات الحقوقية الإنسانية تطالب بمعالجة الخطر الناجم عن ثغرات هذا المفاعل عملا بالحق الإنساني في بيئة صحية وآمنة والإلتزام بمعايير السلامة وإلا سيجر الكوارث على أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم يقطنون في المناطق المجاورة، فكأن إسرائيل لا تكتفي بإحتلال الأرض والإنسان والمقدسات فهي تحتل صحة هذا الإنسان ومستقبل بيئته لتطالنا إشعاعاتها في قعر دارنا، بينما الشرعية الدولية تقف مكتوفة الأيدي إزاء الممارسات الإسرائيلية العسكرية والإستيطانية والبيئية.. وماذا بقي؟ بالمناسبة.. شاهدنا فيلم»أرين بروكوفيتش «وهي قصة حقيقية لناشطة أمريكية نجحت في مقاضاة شركة أمريكية مسؤولة عن ارتفاع نسبة السرطان بين القاطنين بقرب مصانعها، مما أجبر الشركة على دفع التعويضات للضحايا وعلى تغيير أسلوب تقنيتها في عملها لمنع تسرب المواد المشعة في مياه وتربة المواطنين القريبين..«أرين»فعلت هذا!ترى.. ماذا نحن بفاعلين؟
ناديا هاشم العالول
15/3/2010