في نظرة شاملة لما يدور بالدول العربية بعد اندلاع ثوراتها فمنها ماخمد ومنها مازال مستعراً .
وفي خضم هذه الأحداث كشر البعض عن أنيابه وأحقاده علناً والبعض سلك الطرق الملتوية لتنفيذ مخططاته . والآخرون من يدعم موقفه بأسلوب ذكي . وبنظرة بعيدة مضادة ومعاكسة أجهضت محاولات أعداءه والحلفاء الغير موثوق بهم .
إيران :
لنبدأ بهذه الدولة وهي التي تعتبر أغبى دول المنطقة فهي قد كشرت عن أنيابها علناً وأوضحت أهدافها بطمعها في الخليج العربي والدول العربية . وتحيك المؤامرات الخفية والعلنية لتحقيق أهدافها . فهي زادت تكشيراً في أنيابها بمجرد أن حانت لها بارقة أمل في وضع يدها على ماتريد . فهذه قصة قديمة من أيام معركة ذي قار ولا زالت ولن تزول لأن العرب كانو ومازالو شوكة في خاصرة بلاد فارس وأحفادهم .
لنتحول الآن إلى الطرف الثاني ( أصحاب الطرق الملتوية ) :
قطـر :
وهنا نرى قطر التي تدندن على جميع الأوتار . أوتار الحلفاء والأعداء .
فالحلفاء المتوقع سقوطهم وبقاء تركتهم فقطر هي الأولى بها .
وأوتار الأعداء المتوقع إنتصارهم وقطر هي الأولى بمصادقتهم .
فإذا إنتصر الحلفاء فقطر حلفائهم بحكم العروبة والأخوة .
وإذا سقط الأعداء فقطر أعدائهم بحكم العروبة والأخوة .
فهي التي قد سخرت قناة الجزيرة كسلاح أساسي لكسب ود الشعوب العربية وهي تعلم تمام العلم أنه بمجرد سقوط الحكام سوف تصبح هي المفضلة لدى الشعوب العربية بحكم أنها هي من ساهمت بسقوطهم .وكل حاكم سوف يعتلي الكرسي بحكم معارضته لسلفه سوف يكن لقطر التقدير والإحترام نظير جهودها المبذولة له ولحزبة أولا ثم لشعبه ثانياً .
* ولنلقي نظرة على ليبيا :
فهاهي تغازل المعارضة الليبية عن طريق فرنسا الطرف القوي الداعم للمعارضة الليبية . لكسب ودها ولحفر مكان لها في شمال أفريقيا .وأي مكان ( إنه منتصف دول شمال أفريقيا )
* تونس : فقطر قد إكتفت بدعم ثورة تونس عن طريق قناة الجزيرة فقط . فدعمت ليبيا إعلاميا وسياسيا وإقتصاديا وعسكريا .ودعمت مصر إعلاميا وسياسيا . >>> إذاً :
لاحاجة لبذل مزيد من الجهد مع تونس مادامت بين سنديان مصر ( في حال موافقتها لسياسة قطر برضوخها لرغبة شعبها الذي يكن لقطر وقناة الجزيرة الحب والتقدير) وبين مطرقة ليبيا .
* مصر :
وفي منحنى آخر خطير : تتحدث المصادر عن أن قطر هي مهندسة التقارب المصري الإيراني بعد سقوط الحزب الحاكم في مصر الذي ناصب إيران العداء لـثلاثة عقود . بعد أن صرح بعض السياسين المصريين برغة بمصر في أعادة علاقتها مع إيران .
وفي نفس الوقت نرى التقارب العراقي المصري عن طريق مايسمى بصفقة ( الحوالات الصفراء ) وهي أموال المصريين الذين كانو يعملون في حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وأخذت عليهم . وهذا ما أكده نصار الربيعي وزير العمل العراقي .
فما هو سر هذا التقارب المفاجيء بين مصر والعراق ( الذي يلعب الشيعة دورا ومكانه كبيرة في حكومته ) بالرغم من أن أغلبية السياسين المصريين يعلمون تمام العلم بأن العراق تحكمه أجندات إيرانية ينفذها رئيس الوزراء نوري المالكي وحاشيته لمصلحة إيران التي هي عدوة مصر الأولى والتي كانت تطالب بمصر كملكية للدولة الشيعية الكبرى التي تريدها إيران . بحكم أن الدولة الفاطمية التي كانت قائمة في مصر هي دولة شيعية . ( هذا مايراه الإيرانيون ) .
فالمصادر تتحدث عن أن قطر هي مهندسة هذا التقارب وذلك لكسب ود الشعب المصري بإرجاع حقوقه ( فاالشعب وليس السياسيون هم من أطاح بالحزب الحاكم الذي يحكم مصر منذ مايقارب السبعة عقود .والشعب قادر على إطاحة من يأتي بعده أيضاَ . فالقوة للشعب ومن يأتي لابد أن ينصاع لأمر الشعب ) .
* وفي أقصى جنوب جزيرة العرب تغازل قطر المعارضة اليمنية بدعمها لها ضد الرئيس علي عبدالله صالح . وذلك لإيجاد نفوذ لها وأرض خصبة جنوبا على الساحة السياسية اليمنية . فاليمن قد أصبح عضوا في مجلس التعاون الخليجي بجهود حكامه وسياسيه الحاليين وبعد موافقة أعضاء مجلس التعاون الخليجي وهذا مالاتريده قطر .لأن مجلس التعاون الخليجي يرأسه دول أكبر من قطر حجماً وتاريخاً وسياسة وثقلاً على الساحات : الإسلامية والعربية والخليجية والعالمية .
إذا لابد من حل لقطر : وهو إستبدال النظام اليمني الحالي بنظام موالي لها .
* ولكن ماذا عن سوريا :
ماهو الهدف من دعم قطر للثورة السورية إعلاميا وسياسيا ضد نظام بشار الأسد بالرغم أنه يعتبر ذراع إيران بالمنطقة ؟
ليس هناك هدف سوى شيء واحد : وهو إيجاد سياسيين سوريين جدد موالين أكثر للسياسات القطرية من النظام الحالي وليس للسياسات الإيرانية . أي ان الهدف ليس تشييع سوريا . بل موالاة قطر .
فسوريا مهما فعلت لإيران المتقاربة مع قطر سراً فهي في نهاية المطاف دولة عربية سنية لا تستطيع كسر التآلف العربي من أجل مصلحة إيران وجعل سوريا دوله شيعية . ولو أرادت هذا لفعلته منذ خمسة عقود وهي الدولة العربية التي كانت في أعز وهجها إبان ذاك . وهي تعلم مخططات إيران وقضائها على الهوية السنية في بلاد الشام . التي تعتبر سوريا قلبها النابض .
* لبنان : يهمنا من موقفه . موقف حزب الله الموالي لسوريا . فحزب الشيطان هذا لم يحرك ساكناً بالرغم من أن النظام السوري هو حليفه وذراعه القوي في بلاد الشام . فلماذا سكوته عن مايدور في سوريا ؟
إذاً :
ماهو هدف قطر( الطرف الثاني ) من كل ذلك ؟
هل هي ذراع جديد لإيران في المنطقة ؟ أم ضد إيران ؟
لماذا هذا التناقض الكبير بين موالاة قطر للدول العربية ومعاداتها لحلفاء إيران على أرض الواقع ؟
هل قطر تلعب لمصلحتها ام لمصلحة دول أخرى ؟
موقف متناقض من هذا الطرف اللعوب .
في الواقع لايوجد جواب من وجهة نظري إلا :
أن قطر تلعب دوراَ مضادا لإيران في المنطقة . فهي تلعب بذكاء لمصلحتها هي فقط عبر التقارب مع إيران من جهة ومن جهة أخرى جمع واستقطاب أكبر قدر من الحكومات والشعوب والدول الموالية لها في منطقة الشرق الأوسط . بعد أن إستطاعت أن تكسب ود وحب الدول الغربية والدول العظمى بتقاربها مع اسرائيل .
إذا قطر تسعى لأيجاد مملكة لها عبر خلع وتنصيب رؤساء للدول العربية تقوم بتحريكهم كالدمى في بأيديها . مملكة ليست استعمارية على الخرائط وأمام الملأ . بل مملكة خفية تديرها قطر من خلف الكواليس .
.
.
.
ولكن الصاعقة التي نزلت على رأس كل قطر ومخططاتها الناعمة وهي الصاعقة التي تؤديها قطر علناً وتعارضها سراً حسب ماأشيع من مصادر كثيرة :
هي صاعقة الطرف الثالث في هذا الصراع الناعم الخشن :
*****(وهو الطرف الذي يدعم موقفه بأسلوب ذكي . وبنظرة بعيدة مضادة ومعاكسة أجهضت محاولات أعداءه والحلفاء الغير موثوق بهم )
وهي صاعقة التقارب الخليجي العربي الأسيوي أفريقي وذلك بضم بعض الدول العربية لمجلس التعاون الخليجي . ( سياسية مضادة لسياسة قطر ):
فعندما ننظر في فكرة إنضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي : فهي تقطع الطريق ضد قطر بتنفيذ مخططها في بلاد الشام حتى لو استبدل النظام العلوي في سوريا أو بقي النظام الشيعي في العراق . وحتى وإن كانت هناك أجنده وأهداف اخرى للتقارب الخليجي الأردني . فالهدف الأساسي هو قطع الطريق على قطر وسياساتها .
وعندما ننظر في فكرة إنضمام المغرب لمجلس التعاون الخليجي : فالمغرب في طرف دول شمال أفريقيا أي أن سياسة كسب ود ليبيا لن تجدي نفعا في ظل وجود حلفاء لطرفنا هذا يحدون ليبيا من الجهتين . فليبيا واقعة بين سنديان مصر ( في حال موافقة شعبها أولاً وسياسييها ثانياً لسياسة طرفنا هذا ) وبين مطرقة المغرب .
ومن حق أي دولة أن تحافظ على حلفائها وتقوم بتجديدهم وتجنيدهم في أي وقت حسب ماتقتضيه مصالحها .
* الجزائر بدأ التقارب الجزائري المصري والجزائري والطرف الثالث في صراعنا هذا .
* السودان وموريتانيا وباقي الدول العربي لم تعلن موقفها علنا . ولاندري مايدور خلف كواليسها .
استراتيجيه ناعمه واضحه وفاشله تقودها قطر ( الطرف الثاني ) لقيادة الدول العربية . ولكنها تلقت صفعة لم تكن تتوقعها . من الطرف الثالث الأذكى ( دول مجلس التعاون الخليجي ). ويبقى الغباء هو سمة الطرف الأول الذي تحدثنا عنه ( إيران ) .
ولتعلم إيران وقطر أن الذكاء يغلب الغباء والقوة والجهل .
خصوصا إذا كان ذكاء يقوده قوة بالدين والإيمان والرجال .
( ماسطرته يمثل وجهة نظري فقط )
تحياتي .