الشبكة مسجلة لدى وزارة الثقافة و الاعلام


Google



منتـدى الــمــواضـيـع الــعــامــة خاص بالمواضيع المنوعة التي ليس لها قسم مخصص

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-01-12, 01:56 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية رامي الزعبي

 

البيانات
التسجيل: Jan 2012
العضوية: 13626
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
رامي الزعبي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رامي الزعبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي
 


المنتدى : منتـدى الــمــواضـيـع الــعــامــة
افتراضي آه .....يا علي

هذا هو اليوم الثالث للعزاء .. وكان عليَّ أن آتي وإلا فاتني كل شيء
خيمة واسعة جدا .. ووجوه متعددة ... وكعادتي أخذت ركنا بعيدا وهادئا ... فنجان القهوة (السادة) أشعل فيّ عروبتي فأشعلت سيجارتي .. دورت براسي أعاين انفعالات الوجوه .. كانت كما هي بالأمس .. لم تغادر رتابتها .. غموضها المكسو بالحزن .. أو بفرح يشبه برد كانون ..
وكعادتي حاولت أن أعيش دور المتوفى الراحل فأحسست ببرودة إضافية والشوق مزق ضلوعي .. نظرت بوجوه من أحبهم كانوا يبتسمون .. حاولت أن اهتز في ذكرياتهم لكنها كانت خارج تغطية الرحيل والموت .. ربما في حواراتهم ما يشيع الدفء بأجسادهم فيخفت الحنين .. وتهرب الذاكرة من برودة التذكر .. وصقيع من جليد الرحيل .. فعدت إلى شكلي الأول والابتسامة تهبط على وجهي ... لم يعد بإمكاني أن أعيش غير دوري وما عاد يروقني التمثيل ...
لفت انتباهي دورانه في أكثر من زاوية .. حاول أن يخترق أكثر من تجمع .. ودار حول نفسه مرات .. وظل وحيدا .. وتعلق بصري به وكأنني اعرفه ... اعرف هذه الاستدارة العفوية المغلفة بالتعب والوحدة .. وما أن عثرت عيناه على وجودي حتى ابتسم .. وابتسمت .. أسرع في خطاه وانهال بالقبل ومصافحة مملؤة بالبهجة .. كان هو ..علي... صديقي الذي لم أراه منذ سنوات طويلة .. كانت الهزائم قد تمكنت من رسم لوحتها على وجهه المنهك بالغربة والسراب ... واقتلعت بعض أسنانه الضرورية وبالأبيض رسمت على شاربيه ورأسه خيوطا من نور ... ولم يعطي الفرصة للصمت والشرود... فرصة التنقل على وجهه وسائر جسده عندما سألته عن أخباره .. وتكلم بلا فواصل متجاوزا كل النقاط وحواجز السنين التي فصلتنا .. تكلم بنهم عن سفره وغربته وبؤسه .. في دول رمالها اشد حرارة من الشمس وأكثر قسوة .. كنت اشعر بانفعاله .. وكلما حاولت تهدئته من خلال عبارات ازرعها في حقول أحاديثه .. ازداد في نثر أيامه على سمعي وإصغائي وبلحظات قليلة أيقض فيَّ كل دهري وقهري لازداد صمتا ... ويزداد في لبي تدفق المرارة إلى القلب المكسور .. وحاول الدمع أن يقفز مرات من عينيه لولا انه كان يربطها بضحكة فقدت جناحيها ...

وقفت وأنا اشعر بغثيان يطبق على صدري ورائحة الوجع تتسلل إلي من كل اتجاه .. ووقف معي .. سألني إن كان بإمكانه أن يمشي معي .. لم اقدر على إبلاغه أنني احتاج للعودة إلى سكوني ووحدتي ... رحبت به وهو يستطرد بحديثه ليكمل ما تبقى من حكايات حروبه خارج الوطن .. وكيف كانت معاركه حين عاد ليرسم وجوده داخل الوطن .. أتعبتني رماحه وسيوفه المضمخة بالدم والجراح .. وأتعبني كثيرا حديثه .. كما أتعبني ما وسم فيه من خوف ووجع هذا الوطن ...وأوجعني أكثر .. كيف يكون الوطن قاسيا على من رسموا أحلامهم في لب ترابه .. ؟ كيف تكون الأم بخيلة وتمنع ثديها عن رضيعها .. أي حضن ذلك الذي لا يتسع للشوق والحنين ...؟!!! ومشينا ... وأنا أتلو صبري على روحي .. انه صديقي .. جمعتنا المدرسة والحارة .. زمنا طويلا .. وهناك ما اجتمعنا عليه هو وأنا للملمة بعضا من جروحي الابتدائية ... ووضعت يدي على كتفه وأنا أقول له أكمل يا علي .. أكمل ..
السيارة التي وقفت بمحاذاتنا كان يقودها صديق أخر وقد كان من خلال إشاراته يريدنا أن نركب معه ربما لينقذنا من برودة الطقس ... فتحت باب السيارة وأنا أشير إلى علي أن يركب .. لكنه امتنع .. ظننت انه يشعر بالخجل لأنه لا يعرف صديقي الأخر .. قلت له أن للبرد طعم السياط وبيتك بعيد من هنا يا صديقي .. لكنه ابتسم وهو يقول سأكمل لك الحكاية ولن يكون بوسعي فعل ذلك إلا وأنا امشي ..تعودت من خلال المشي أن انثر الحكايات ..واحرق بعض الطاقة... سأفترض وجودك معي يا صديقي .. وقبل أن يستدير قال هل بإمكانك أن تعطيني رقم هاتفك (الخلوي) قلت له : بالطبع يا صديقي .. كتب الرقم وهو يقول لي آه .. يا صديقي .. ومضى ...... ركبت السيارة والصمت يلفني .. وحيرة تقضمني ..انطلقت السيارة وكأنها ترمي بالسكينة على البرد الراقد فوق الأرصفة والطرقات ...وما هي إلا لحظات حتى انتفضت وأنا أقول لصديقي توقف .. توقف .. أنزلني هنا .. أنزلني هنا .. نزلت من السيارة .. وصديقي غلبه الصمت .. والدهشة.. وأنا عدت إلى الخلف .. حاولت .. أسرعت بالخطى .. دورت أكثر من مرة ... لكن علي كان قد اختفى .. تذكرت أخر كلماته (سأكمل لك الحكاية ولن يكون بوسعي فعل ذلك إلا وأنا امشي) ومشيت أكمل طريق البيت استمع لبقايا الحكاية وعلي لا يتوقف عن البوح ... وكل ما فيّ يقول ... آه يا صديقي .. آه .. يا علي.. ولم أكن بقوته فتمكن الدمع من عينيّ....















عرض البوم صور رامي الزعبي   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL