•• هناك موقف مسبق.. تتخذه بعض وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية من المملكة وبعض دول الخليج هو أنها دول وشعوب متخلفة.. وأنها تدار بأنظمة تقليدية.. وأن وقوفها وراء بعض شعوب ودول المنطقة إنما هو لتعزيز أمنها وحماية واقعها.. وليس انتصارا للأنظمة والقوانين الدولية..
•• وعندما تشارك صحيفة محترمة.. مثل «واشنطن بوست» في تبني هذا الفهم وذلك الموقف وتلك الأفكار.. كما نشرت في افتتاحيتها الرئيسية بالعدد الصادر يوم الخميس الماضي الموافق للثاني والعشرين من شهر أغسطس الحالي.. تحت عنوان: «التدخل السعودي في مصر يخلط الأمور في الشرق الأوسط» فإن الواحد فينا لا يملك إلا أن يتساءل: كيف ينظر هؤلاء إلى منطقتنا.. ومن أي زاوية ينطلقون.. ولأي أهداف يرمون؟!
•• أطرح السؤال.. وأجيب.. بأن ما تعتبره الصحيفة الأمريكية تدخلا.. إنما جاء تعبيرا عن قلق اللوبي الإسرائيلي داخل المجتمع الأمريكي.. مما يجري الآن في البلد الشقيق.. ويتعارض مع مصالح عدو الأمة.. ورؤية بعض الأمريكيين الذين يهمهم استمرار نجاح مخطط الفوضى الخلاقة التي تريد أن ترى الدول العربية.. وقد تحولت إلى (90) دولة ضعيفة وقد حولتها الحروب الأهلية إلى دمار.. وقسمت شعوبها إلى طوائف.. وتكتلات وجماعات متصارعة.. لا يجمعها هدف.. ولا توحدها أرض..
•• لكن أن تتولى صحيفة محترمة تلك السياسات وأن تنظر إلى أي موقف جاد يمكن مصر من الاستقرار.. ويمنع الاقتتال بين شعبها ويحول دون استشراء لوثة الإرهاب والتشدد والعنف فيها.. على أنه تدخل.. فإن ذلك هو المؤسف والمقلق.. لأنه يفتقد إلى المصداقية والتحليل الموضوعي لمواقف وتصرفات جميع الفرقاء داخل الدولة المصرية التي يفترض في بلد كبير كالولايات المتحدة الأمريكية أن تكون على معرفة تامة بحقيقة الوضع السائد فيه.. بدل الارتهان لحسابات ومعلومات غير دقيقة وتتعارض حتى مع مبادئها وسياساتها وتوجهاتها التي عرفت عنها.. وإلا فكيف تطالب بمحاربة الإرهاب.. والعمل على مواجهته بكل الوسائل.. ولا ترى ولا تسمع ولا تعرف حقيقة ما يدور على الأرض المصرية هذه الأيام؟.
•• أخشى ما أخشاه أن تجر هذه الازدواجية في التفكير.. وفي الحسابات.. بلدا محترما كالولايات المتحدة إلى ارتكاب أخطاء كبيرة لمجرد أنها بدت منزعجة من تعاطي المملكة القوي والواضح والصريح مع الوضع السائد في البلد الشقيق نصرة للحق.. ومنعا لاتساع الشقة وتعقد الأمور أكثر..؟..
***
ضمـير مستـتر:
•• ليس في السياسة أبيض وأسود .. وإنما الذي يسود ويفرض هو .. مصالح تطغى على مصالح .. وإن ترتب على ذلك ظلم للأبريـاء.
د / هاشم عبده هاشم
عكاظ