صوت مصري: إيران والغرب يريدان تقسيم مصر
د. مطلق سعود المطيري
كشف نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي عن بعض الممارسات الخارجية في مصر ومنها احتضان حزب الله اللبناني لرئيس حزب غد الثورة أيمن نور، وهنا ممارسة سياسية قديمة تجدد تحالفاتها وتعيد إنتاج سياسات التدخلات الخارجية بأشكال ثورية، فما كان محرماً قبل الثورة لاعتبارات وطنية أصبح مباحاً بعدها لاعتبارات ثورية.
حزب الله منظمة دعائية إيرانية تستخدمها طهران لتمرير مشروعها السياسي في المنطقة العربية، وبما ان الشيء بالشيء يذكر، أقول: انه في عام 2007 استطاع حزب الله فتح قناة تواصل متعاونة مع حزب التجمع المصري، وكان هدف هذا التعاون القيام بتنفيذ برامج دعائية في مصر ضد السعودية تحت غطاء محاربة الفكر الوهابي، وإدانة السياسة السعودية والتعرض سلباً لرموزها الوطنية، ودفع حزب الله المال لعقد ندوات بجميع المحافظات المصرية لخدمة هذا الغرض، إلا ان نباهة رئيس حزب التجمع الدكتور رفعت السعيد أوقفت هذا البرنامج، فحزب الله بعد أن عرف موقف رئيس الحزب الذي يعمل على إبعاد حزبه عن مناطق الحروب الدعائية في المنطقة، التف على بعض المتنفذين في الحزب لتمرير برنامجه الدعائي، فما كان من الدكتور السعيد إلا التحرك السريع والصارم وإبلاغ قيادات الحزب في الأقاليم بالتحذير التالي: " لا أريد أن تدخل أموال حزب الله القذرة للحزب.. وخليهم يلعبوا بعيد عنا" وقام بفصل أحد قيادات الحزب الإقليمية الذي سمح بالتعاون مع حزب الله.
طهران عملت قبل الثورات العربية على استقطاب الأحزاب اليسارية العربية المفلسة سياسياً وحزبياً والعمل على تأهيلها وفقا لاعتبارات المصالح الإيرانية وكانت استراتيجيتها في هذا المجال تقوم على: فتح قنوات التواصل مع القيادات الحزبية اليسارية، وتسليط الضوء عليهم إعلامياً من أجل إعادتهم للحياة الجماهرية، تحت شعار تشجيع فعل المقاومة وفكر المقاومة، وخلق خصومات فكرية بينهم وبين المؤسسات الدينية والرسمية، لتجعل بعض الشعوب العربية في حالة مقارنة بين فكر المقاومة وبين فكر السلطة، ونجحت في هذا إلى حد كبير وكسبت بتأثير الأحزاب اليسارية أعداداً مهمة من الجمهور العربي الذي يريد رد اعتبار لكرامته القومية التي أهانها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فنجاحها الدعائي جعل مؤيدي سياستها في المنطقة لا يختبرون عملياً المكاسب السياسية الفعلية التي حصلوا عليها، فكان لدعاية المقاومة سحرها الذي حجب الرؤية عن الإنجازات الحقيقية لفعل المقاومة الحقيقي وليس الدعائي.
إيران لم تخرج دعائياً واستخبارياً من المنطقة لتعود ثانية، ولكنها تقوم باستكمال جهودها السباقة التي تعرضت في بعض الأحيان بالسابق لضرب حركتها، اليوم قد يكون نشاطها أكثر سرعة وأبلغ تأثيراً بسبب اشتراك بعض الدوائر الغربية معها بنفس القناعات ان تقسيم العالم العربي لمناطق عرقية ومذهبية هو أفضل وسيلة لمحاربة الفكر المتطرف أو الإرهابي في العالم العربي، فالهجوم على الفكر السلفي في العالم العربي، وتشجيع التظاهرات الإخوانية والمطالبات بالانفصال مثل ما يحدث في إقليم النوبة في مصر، هي مقدمات لمشاريع التقسيم والفوضى، فالطريق شبه ممهد لتحقيق مثل هذه القناعات، فالإنسان العربي إن كان قبل الثورات فاقد الثقة بحكوماته فإنه بعدها بدأ يفقد الثقة بنفسه.
جريدة الرياض