الشبكة مسجلة لدى وزارة الثقافة و الاعلام


Google



منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان خاص بالمواضيع الاسلامية و الفتاوى الشرعية و الاحاديث النبوية الشريفة و كل ما يخص المسلم في امور دينه

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-08, 07:05 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
النخبة
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صفاء

 

البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 1161
المشاركات: 1,404 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 369
نقاط التقييم: 10
صفاء is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
صفاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي
 


كاتب الموضوع : صفاء المنتدى : منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان
افتراضي رد: أول.وطن.حب .سكن.معصية.جريمة.في تاريخ الإنسان

‏أبو البشر، خلقه الله بيده‎ ‎وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء وخلق له زوجته وأسكنهما ‏الجنة وأنذرهما أن لا‎ ‎يقربا شجرة معينة ولكن الشيطان وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله ‏إلى الأرض ومكن‎ ‎لهما سبل العيش بها وطالبهما بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك، ‏وجعله خليفته في‎ ‎الأرض، وهو رسول الله إلى أبنائه وهو أول الأنبياء‎.‎


انصرفت مشيئة الله تعالى إلى خلق آدم.. قال الله تعالى وتبارك‎ ‎للملائكة‎:

إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً‎

اختلف الناس في‎ ‎معنى خلافة آدم.. فمن قائل إنه خليفة لجنس سبق على الأرض، وكان ‏هذا الجنس يفسد فيها‎ ‎ويسفك الدماء.. ومن قائل إنه كان خليفة لله تعالى، بمعنى أنه ‏خليفة في إمضاء أحكامه‎ ‎وأوامره، لأنه أول رسول إلى الأرض.. وهذا ما نعتقده.. سأل أبو ذر ‏رسول الله -صلى‎ ‎الله عليه وسلم-، عن آدم: أنبيا كان مرسلا؟ قال: نعم.. قيل: لمن كان ‏رسولا ولم يكن‎ ‎في الأرض أحد؟ قال: كان رسولا إلى أبنائ‎.‎

‎ يبين لنا الله تعالى بداية الأمر بقوله جل من قائل‎:

وَإِذْ قَالَ‎ ‎رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ‎ ‎أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ‏الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ‎ ‎بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ‎ ‎تَعْلَمُونَ‎

وهذه آراء بعد المفسرين في هذه الآية‎.

قال تفسير المنار‎: ‎إن هذه الآيات من المتشابهات التي لا يمكن حملها على ظاهرها، لأنها ‏بحسب قانون‎ ‎التخاطب إما استشارة من الله تعالى، وذلك محال عليه تعالى. وإما إخبار منه ‏سبحانه‎ ‎للملائكة واعتراض منهم وجدال، وذلك لا يليق بالله تعالى ولا بملائكته، واقترح صرف‎ ‎معنى القصة لشيء آخر‎.‎


وقال تفسير الجامع لأحكام القرآن: إن الله تعالى كان قد أخبر ملائكته أنه إذا‎ ‎جعل في ‏الأرض خلقا أفسدوا وسفكوا الدماء، وحين قال تعالى‎:

إِنِّي جَاعِلٌ‎ ‎فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً‎

قالوا أهذا هو الخليفة الذي حدثتنا عن إفساده في‎ ‎الأرض وسفكه للدماء، أم خليفة غيره؟ ‏وقال تفسير "في ظلال القرآن": إن الملائكة‎ ‎بفطرتهم البريئة التي لا تتصور إلا الخير والنقاء ‏قد حسبوا أن التسبيح بحمد الله‎ ‎وتقديسه هو الغاية المطلقة للوجود، وهذه الغاية متحققة ‏بوجودهم هم، وسؤالهم يصور‎ ‎دهشتهم ولا يعبر عن اعتراض من أي نوع‎.

رأينا كيف اجتهد كل واحد من المفسرين‎ ‎لكشف الحقيقة. فكشف الله لكل واحد فيهم عمقا ‏منها.. وإنما أوقع في الحيرة عمق‎ ‎القرآن.. وتقديم القصة بأسلوب الحوار، وهو أسلوب بالغ ‏التأثير والنفاذ. إن الله‎ ‎تعالى يحكي لنا القصة بأسلوب الحوار، وليس من الضروري أن تكون ‏قد وقعت بنفس هذا‎ ‎الأسلوب.. ألا ترى أن الله تعالى يقول في سورة (فصلت‎):

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى‎ ‎السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ‎ ‎كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ‎

هل يتصور أحد من الناس أن الله عز‎ ‎وجل قد خاطب السماء والأرض، وردت عليه السماء ‏والأرض ووقع بينهما هذا الحوار..؟‎ ‎إنما يأمر الله تعالى السماء والأرض فتطيع السماء ‏والأرض. وإنما صور الله ما حدث‎ ‎بأسلوب الحوار لتثبيته في الذهن، وتأكيد معناه وإيضاحه‎.

لذلك نرى أن الله‎ ‎تعالى حين قرر خلق آدم، حدث ملائكته من باب إعلامهم كي يسجدوا له، ‏لا من باب أخذ‎ ‎رأيهم أو استشارتهم.. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. حدثهم الله تعالى أنه ‏سيجعل في‎ ‎الأرض خليفة، وأن هذا الخليفة ستكون له ذرية وأحفاد، وأن أحفاده وذريته ‏سيفسدون في‎ ‎الأرض، ويسفكون فيها الدماء. وقامت الحيرة في نفوس الملائكة الأطهار. ‏إنهم يسبحون‎ ‎بحمد الله، ويقدسون له.. والخليفة المختار لن يكون منهم، فما هو السر في ‏ذلك؟ ما هي‎ ‎حكمة الله تبارك وتعالى في الأمر؟ لم تستمر حيرة الملائكة وتشوقهم إلى ‏شرف الخلافة‎ ‎في الأرض ودهشتهم من تشريف آدم بها، لم يستمر هذا الحوار الداخلي ‏طويلا.. ثم ردهم‎ ‎إلى اليقين والتسليم قوله تعالى‎:

إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ‎ ‎تَعْلَمُونَ‎

وبهذه الإشارة إلى علمه المحيط وعلمهم القاصر عاد التسليم‎ ‎واليقين‎.‎

نستبعد وقوع الحوار بين الله تعالى وملائكته تنزيها لله، وإكبارا لملائكته‎.. ‎ونعتقد أن الحوار ‏قام في نفوس الملائكة لحمل شرف الخلافة في الأرض.. ثم أعلمهم الله‎ ‎تعالى أن طبيعتهم ‏ليست مهيأة لذلك ولا ميسرة له. إن التسبيح بحمد الله وتقديسه هو‎ ‎أشرف شيء في ‏الوجود ولكن الخلافة في الأرض لا تقوم بذلك وحده، إنما هي تحتاج إلى‎ ‎طبيعة أخرى. ‏طبيعة تبحث عن المعرفة وتجوز عليها الأخطاء‎.

هذه الحيرة أو هذه‎ ‎الدهشة أو هذا الاستشراف.. هذا الحوار الداخلي الذي ثار في نفوس ‏الملائكة بعد معرفة‎ ‎خبر خلق آدم.. هذا كله يجوز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم ‏شيئا، لأنهم، رغم‎ ‎قربهم من الله، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، ‏لا‎ ‎يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، وغيبه المستور، وتدبيره في الخفاء،‎ ‎ولا يعرفون حكمته العليا وأسباب تحقيقها في الأشياء‎.

ولسوف تفهم الملائكة‎ ‎فيما بعد أن آدم نوع جديد من المخلوقات، فهو يختلف عنهم في أن ‏عمله لن يكون تسبيح‎ ‎الله وتقديسه، ولن يكون مثل حيوانات الأرض وكائناتها، يقتصر وجوده ‏على سفك الدماء‎ ‎والإفساد فيها.. إنما سيكون آدم نوعا جديدا من المخلوقات. وستتحقق ‏بوجوده حكمة عليا‎ ‎لا يدريها أحد غير الله. وتلك حكمة المعرفة.. قال الله تعالى‎:

وَمَا‎ ‎خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‎

قرأها ابن عباس "إلا‎ ‎ليعرفون".. فكأن المعرفة هدف النوع الإنساني وغاية وجوده. وسوف ‏يبين لنا الله‎ ‎بأسلوب الحوار كيف كان ذلك‎.

ولعل اجمل اقتراب من تفسير هذه الآيات كلمة‎ ‎الشيخ محمد عبده.. "إن الحوار في الآيات ‏شأن من شئون الله تعالى مع ملائكته.. صوره‎ ‎لنا في هذه القصة بالقول والمراجعة ‏والسؤال والجواب، ونحن لا نعرف حقيقة ذلك القول،‎ ‎ولكننا نعلم أنه ليس كما يكون منا نحن ‏البشر‎.."

أدركت الملائكة أن الله‎ ‎سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره إليهم ‏تفصيلا، فقال إنه‎ ‎سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على ‏الملائكة أن تسجد له،‎ ‎والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا ‏يكون إلا لله‎ ‎وحده.. قال تعالى في سورة (ص‎):

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي‎ ‎خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي‎ ‎فَقَعُوا ‏لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73‏‎) ‎إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ‎

جمع الله سبحانه‎ ‎وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر، ‏ولهذا يجيء الناس‎ ‎ألوانا مختلفة.. ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ ‏مسنون. تعفن‎ ‎الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا ‏الطين؟ من هذا‎ ‎الصلصال خلق الله تعالى آدم.. سواه بيديه سبحانه، ونفخ فيه من روحه ‏سبحانه.. فتحرك‎ ‎جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين ‏له.. ما عدا‎ ‎واحدا يقف هناك.. لم يكن آدم قد عرف أي نوع من المخلوقات هذا الذي لم يسجد ‏له.. لم‎ ‎يكن يعرف اسمه.. كان إبليس يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم.. كان من الجن‎.. ‎والمفروض، بوصفه أقل من الملائكة، أن تنطبق عليه الأوامر التي تصدر لهم‎.‎


‎ حكى الله تعالى قصة رفض إبليس السجود لآدم في أكثر من سورة.. قال تعالى في‎ ‎سورة ‏‏(ص‎):

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ‎ ‎بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا ‏خَيْرٌ‎ ‎مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ‎ ‎مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ ‏لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ‎ (78)‎قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ‎ ‎الْمُنظَرِينَ ‏‏(80)إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ‎ ‎لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82)إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ‎ ‎الْمُخْلَصِينَ‎

إن حجة إبليس التي أوردها الله في آيته هذه تثير العجب‏‎ ‎فعلا.. إنه يتصور أن النار أفضل من ‏الطين.. فمن أين جاءه هذا العلم، والمفروض أن‎ ‎يكون هذا العلم عند الله، فهو الذي خلق ‏النار والطين ويعرف أيهما‎ ‎أفضل..؟‎

أدرك آدم من الحوار أن إبليس مخلوق يتصف باللؤم كما يتصف بالجحود‎. ‎إنه يسأل الله تعالى ‏أن يبقيه إلى يوم البعث، لا يريد إبليس أن يموت، غير أن الله‎ ‎تعالى يفهمه أنه سيبقى إلى ‏يوم الوقت المعلوم.. سيبقى إلى أن يحين أجله فيموت‎.. ‎أدرك آدم أن الله قد لعن إبليس ، ‏وطرده من رحمته بسببه، أدرك أن إبليس لن ينسى له‎ ‎هذا الصنيع.. انتهى الأمر وعرف آدم ‏عدوه الأبدي.. وأدهشت آدم بعض الدهشة جرأة عدوه‎ ‎وحلم الله عز وجل؟؟‎

ربما قال لي قائل: لماذا استبعدت أن يكون قد جرى حوار‎ ‎بين الله عز وجل وملائكته.. ولجأت ‏إلى تأويل الآيات، ولم تستبعد وقوع حوار بين الله‎ ‎تعالى وإبليس؟ وأقول ردا على ذلك: إن ‏العقل يهدي لهذه النتيجة.. إن إمكان قيام حوار‎ ‎بين الله وتعالى وملائكته أمر مستبعد، لأن ‏الملائكة منزهون عن الخطأ والقصور‎ ‎والرغبات البشرية التي تبحث عن المعرفة. انهم بحكم ‏خلقهم، جند طائعون مكرمون.. أما‎ ‎إبليس فهو خاضع للتكليف، وطبيعته، بوصفه من الجن، ‏قريبة من طبيعة جنس آدم.. بمعنى‎ ‎أن الجن يمكن أن يؤمنوا، ويمكن أن يكفروا.. إن وجدانهم ‏الديني يمكن أن يسوقهم إلى‎ ‎تصور خاطئ يسند كبرياء كاذبة.. ومن هذا الموقع وبحكم هذا ‏التكوين، يمكن أن ينشأ‎ ‎حوار.. والحوار يعني الحرية، ويعني الصراع. ولقد كانت طبيعة البشر ‏والجان مركبة‎ ‎بشكل يسمح لهم بالحرية، ويسمح لهم بالصراع. أما طبيعة الملائكة فمن لون ‏آخر لا تدخل‎ ‎الحرية في نسيجه‎.

إن إبليس رفض أن يسجد لآدم.. كان الله تعالى يعلم أنه‎ ‎سيرفض السجود لآدم.. سوف ‏يعصاه.. وكان الله يستطيع أن ينسفه نسفا، أو يحيله إلى‎ ‎حفنة من التراب، أو يخنق بعزته ‏وجلاله كلمة الرفض في فم إبليس.. غير أن الله تعالى‎ ‎يعطي مخلوقاته المكلفة قدرا من ‏الحرية لا يعطيه غيره أحدا.. إنه يعطيهم حرية مطلقة‎ ‎تصل إلى حق رفض أوامره سبحانه.. ‏إنه يمنحهم حرية الإنكار وحرية العصيان، وحرية‎ ‎الاعتراض عليه.. سبحانه وتعالى. لا ينقص ‏من ملكه أن يكفر به الكافرون، ولا يزيد من‏‎ ‎ملكه أن يؤمن به المؤمنون، إنما ينقص ذلك من ‏ملك الكافرين، أو يزيد في ملك‎ ‎المؤمنين.. أما هو.. فتعالى عن ذلك.. فهم آدم أن الحرية ‏نسيج أصيل في الوجود الذي‎ ‎خلقه الله.. وأن الله يمنح الحرية لعباده المكلفين.. ويرتب على ‏ذلك جزاءه‎ ‎العادل‎.

بعد درس الحرية.. تعلم آدم من الله تعالى الدرس الثاني.. وهو‎ ‎العلم.. كان آدم قد أدرك أن ‏إبليس هو رمز الشر في الوجود، كما أدرك أن الملائكة هم‎ ‎رمز الخير، أما هو نفسه فلم يكن ‏يعرف نفسه حتى هذه اللحظة.. ثم أطلعه الله سبحانه‎ ‎وتعالى على حقيقته، وحكمة خلقه، ‏وسر تكريمه.. قال تعالى‎:

وَعَلَّمَ آدَمَ‎ ‎الأَسْمَاء كُلَّهَا‎

أعطاه الله تعالى سر القدرة على اختصار الأشياء في‎ ‎رموز ومسميات. علمه أن يسمي ‏الأشياء: هذا عصفور، وهذا نجم، وهذه شجرة، وهذه سحابة،‎ ‎وهذا هدهد، وهذه …، إلى آخر ‏الأسماء. تعلم آدم الأسماء كلها. الأسماء هنا هي‎ ‎العلم.. هي المعرفة.. هي القدرة على ‏الرمز للأشياء بأسماء.. غرس الله في نفس آدم‎ ‎معرفة لا نهاية لها، وحبا للمعرفة لا نهاية له، ‏ورغبة يورثها أبناءه في التعلم‎.. ‎وهذه هي الغاية من خلق آدم، وهذا هو السر في تكريمه‎.

بعد أن تعلم آدم أسماء‎ ‎الأشياء وخواصها ومنافعها، بعد أن عرف علمها، عرض الله هذه ‏الأشياء على الملائكة‎ ‎فقال‎:

أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ‎

‎(‎يقصد‎ ‎صادقين في رغبتكم في الخلافة).. ونظر الملائكة فيما عرض الله عليهم، فلم يعرفوا‎ ‎أسماءه.. واعترفوا لله بعجزهم عن تسمية الأشياء أو استخدام الرمز في التعبير عنها‎.. ‎قال ‏الملائكة اعترافا بعجزهم: سُبْحَانَكَ (أي ننزهك ونقدسك)، لاَ عِلْمَ لَنَا‎ ‎إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ ‏الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (ردوا العلم كله إلى‎ ‎الله‎).

قال الله تعالى لآدم‎:

يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ‎

وحدثهم آدم عن كل الأشياء التي عرضها الله عليهم ولم يعرفوا‎ ‎أسمائها‎.

قال تعالى في سورة (البقرة‎):

وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء‎ ‎كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء‎ ‎هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ (31) ‏صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا‎ ‎إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ‎ ‎أَنبِئْهُم ‏بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ‎ ‎أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ ‏مَا‎ ‎تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ‎

أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه‎ ‎علم ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، ‏كما علم ما كتموه من الحيرة في‎ ‎فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية ‏والجحود.. أدرك الملائكة أن آدم‎ ‎هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه.. قدرته ‏على التعلم والمعرفة.. وعرف‎ ‎الملائكة لماذا أمرهم الله بالسجود له.. كما فهموا السر في ‏أنه سيصبح خليفة في‎ ‎الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة ‏بالخالق.. وهذا ما يطلق‎ ‎عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض ‏وتغييرها والتحكم فيها‎ ‎والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على ‏الأرض‎.

إن نجاح‎ ‎الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل ‏من‎ ‎الأمرين مكمل للآخر‎.















عرض البوم صور صفاء   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:26 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL