خبير أمريكي: العبقرية الاستراتيجية لـ "إسرائيل" أسطورة
الجمعة 27 من محرم1430هـ 23-1-2009م الساعة 06:12 م مكة المكرمة 03:12 م جرينتش
الصفحة الرئيسة-> الأخبار -> الأمريكتان1/23/2009 7:34:49 PM
مفكرة الإسلام: نفى البروفيسور الأمريكي البارز "ستيفن والت"، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، صحة الاعتقاد السائد بأن "إسرائيل" لديها قيادة إستراتيجية عبقرية، معتبرًا أن ذلك الاعتقاد هو مجرد "أسطورة".
ودلل والت على ما ذهب إليه بأن التفوق العسكري "الإسرائيلي" فشل في تحسين الموقف الإستراتيجي "الإسرائيلي" منذ عام 1982 وحتى الآن.
وكان والت قد شارك في إعداد الدراسة الشهيرة "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية" مع البروفيسور جون ميرشيمر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، في عام 2006، وهي الدراسة التي حظيت باهتمام بالغ في الأوساط السياسية الأمريكية خلال العامين الماضيين.
وقال ستيفن والت، في مقالٍ نشرته مجلة فورين بوليسي المرموقة: إن ثمة اعتقادًا بأن "القيادات السياسية والعسكرية "الإسرائيلية" ذكية بشكل استثنائي وبارعة في الإستراتيجية بشكل عميق، بحيث يفهمون البيئة المهددة لهم، ولديهم تاريخ من النجاح ضد خصومهم".
ورأى والت أن "الإسرائيليين" عززوا طوال سنوات صورة العبقري "الإسرائيلي" الإستراتيجي "ويبدو أنها أصبحت مادة عقائدية بين المحافظين الجدد وغيرهم من المتشددين الداعمين لإسرائيل في الولايات المتحدة".
ومما عزز هذه الصورة أيضًا، بحسب والت، بعض الانتصارات التي حققتها "إسرائيل" في المواجهات مع الدول العربية في أعوام 1948 و1956 و1967 وغيرها من المواجهات.
لكن البروفيسور الأمريكي البارز يؤكد أن "إسرائيل خسرت عدة حروب في الماضي"، متتبعًا العديد من المواجهات التي خسرتها "إسرائيل" عسكريًا أو تكتيكيًا مثل حرب 1973 والاجتياح "الإسرائيلي" للبنان في 1982، وفشلها في تحقيق التسوية مع الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية بعد اتفاق أوسلو في 1993 والانسحاب "الإسرائيلي" من غزة في 2005، ثم الحرب "الإسرائيلية" على لبنان في صيف 2006، التي كشفت، بحسب والت، "مواضع النقص في تفكير إسرائيل الإستراتيجية بوضوح أكبر".
قصر نظر إسراتيجي لدى "إسرائيل":
وأشار البروفيسور الأمريكي البارز إلى أن العدوان "الإسرائيلي" الأخير على قطاع غزة هو أحد تجليات خسارة العديد من الأهداف الإستراتيجية "الإسرائيلية"، لافتًا إلى أنه عن يكشف عن "قصر نظر إستراتيجي" لدى "إسرائيل".
وأوضح والت قائلاً: "لقد قال القادة العسكريون "الإسرائيليون" في البداية إن هدفهم هو إيقاع قدر كبير من الضرر بحماس بحيث لا تستطيع تهديد "إسرائيل" بهجمات الصواريخ، ولكنهم يعترفون الآن أن حماس لم يتم تدميرها أو نزع سلاحها بهجماتهم، بل يقولون بدلا من ذلك إن المزيد من المراقبة الشاملة سوف تمنع تهريب أجزاء الصواريخ وغيرها من الأسلحة إلى داخل غزة" وفق ما أوردت وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك" .
ووصف ستيفن والت ذلك بأنه "أمل فارغ"، منوهًا إلى أن "حماس لم تقبل وقفا لإطلاق النار، ومازالت تطلق الصواريخ، وحتى إذا قبلت وقف إطلاق النار قريبًا فإن إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون سوف يُستأنف في أي وقت في المستقبل".
ورأى أن "صورة إسرائيل الدولية تعرضت للجلد، وربما أصبحت حماس أكثر شعبية، وفقد قادة "معتدلون" مثل محمود عباس مصداقيتهم بشكل سيء" على حد وصفه.
وخلص البروفيسور الأمريكي إلى أنه "في ظل هذا السجل الكئيب لا يوجد مبرر للاعتقاد بأن "إسرائيل" لديها إستراتيجيون موهوبون بشكل متفرد، أو مؤسسة أمن قومي تقوم باختيارات ذكية وبعيدة النظر دائما".