الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
تربية الحمام إما أن تكون للاستفادة الشخصية، كمن يربي الحمام لأكل لحمه ، أو تكون للتجارة ، كمن يربيه ليبيعه، ويستفيد من ثمنه، وإما أن تكون لغرض التلهي واللعب به.
ففي الحالة الأولى والثانية، تربية الحمام مثله مثل غيره من سائر تربية الحيوانات، كالأبقار والجمال والغنم والأرانب، أو الطيور كالدجاج؛ لا حرج فيها، ولا ترد شهادة صاحبها.. قال في كشاف القناع "وتباح -أي الحمام- للأنس بصوتها، ولاستفراخها وحمل كتب من غير أذى الناس".
أما تربيتها للتلهي بها واللعب في تطييرها، فهذا النوع هو الذي يتحدث عنه الفقهاء في باب الشهادة، فمنهم من يرى أنه خارم للمروءة، وبالتالي فهو مجروح الشهادة.. يقول ابن قدامة في المغني: "واللاعب بالحمام يطيرها لا شهادة له؛ لأنه سفاهة ودناءة وقلة مروءة ..الخ" ومع ذلك فإن قضية خوارم المروءة تختلف من عصر إلى عصر، ومن مصر إلى مصر، فما نراه خارما للمروءة مثلا في بلدنا، أو في عصرنا، قد لا يكون خارما للمروءة في بلد آخر، أو عصر آخر، والعكس صحيح، والأمثلة كثيرة على هذا، ولذلك فإني أرى أن مرد الشهادة لمثل هذه الحالة المرتبطة بالعرف، الرجوع إلى القاضي، وهو الذي يقدر ما يكون خارما للمروءة، أو غير مؤثر فيها. والله أعلم.
أ.د. زيد بن عبد الكريم الزيد
عميد المعهد العالي للقضاء