في أفلام هوليود الأمريكية، تموت معظم الشخصيات الثانوية، بل وحتى الرئيسة إذا تطلب الأمر، وتدمر المدن بالكامل وتحترق دون وجود من يطفؤها؛ ويتحول العالم المحيط إلى جحيم، كل ذلك من أجل بقاء البطل حيا ليظهر في النهاية بلحظة رومانسية مبتسما.
هذه الصورة بكل أبعادها، تشبه تماما ما يحدث الآن في سورية، وما يواجهه الشعب من قتل وتنكيل وتهجير، فبعد مرور عام على «ثورة الكرامة» مازالت فاتورة القتل مفتوحة بحق المدنيين أطفالا وشبابا وشيوخا، لا فرق بينهم أمام رصاص القتلة. دمر الجيش المدن، واعتقل الشعب وانهار الاقتصاد وربما هناك المزيد؛ كل هذا من أجل أن يبقى بشار الأسد في الحكم.
فضائح البريد الإلكتروني للأسد وزوجته، والتي كشفت عنها «الصنداي تايمز» البريطانية، لم تكشف عن وجه وحشي بقدر ما كشفت عن مرض نفسي، إذ كيف يمكن «لقائد» ــ إن كان كذلك ــ أن يرى شعبه مقتولا بنسائه وأطفاله، وتعيش البلاد على حافة الهاوية ومع ذلك تجد عيناه سبيلا للنوم.
فقط في بعض دول الشرق الأوسط وفي سورية « الأسد» بالتحديد، تجد زعيما وزوجته ينفقون الآلاف من الدولارات وينشغلون بالتسوق الإلكتروني، لشراء الثريات والستائر والتحف من لندن وشحنها إلى دمشق. والتمتع بالموسيقى، على بحر من الدماء.
قبل يومين اعتبر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن قوات النظام السوري ترتكب إبادة جماعية بحق الشعب الأعزل، وحتى في حديثها عن الجيش السوري الحر، قالت إن المعارك غير متكافئة بين الطرفين. ومع ذلك لا زال العالم يعجز عن إنقاذ السوريين.
لا نعرف ماذا سيكتب التاريخ عن هذه «التراجيديا»، ومهما كتب وسرد وبرر ما يجري، سيجد نفسه خجولا أمام التصفية البشرية، كنا نظن أن عصور الظلام اندثرت إلا أن ثمة أشخاصا مازالوا ظلاميين.