الشبكة مسجلة لدى وزارة الثقافة و الاعلام


Google



منتدى المقالات و الاحداث العربية و العالمية للمقالات و الاخبار المنقولة من صحفنا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-02-14, 02:07 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي
الرتبة:

 

البيانات
التسجيل: Nov 2006
العضوية: 201
المشاركات: 1,342 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 373
نقاط التقييم: 10
السيف is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
السيف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي
 


المنتدى : منتدى المقالات و الاحداث العربية و العالمية
افتراضي كييف .. وكواليس صراع الهيمنة

من الممكن أن نصدق بأن «الربيع العربي» اندلع بمحض «الصدفة» حين أحرق «البوعزيزي» جسده نتيجة لظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية بائسة جعلت من هذه الحادثة فتيلاً لقنبلة موقوتة وجدت لها قواسم مشتركة لدى الملايين من أبناء بعض أقطار العالم العربي الذين استلهموا الحدث ووسعوا رقعته كالنار في الهشيم، إلا أن دقة وصحة هذا السيناريو تدحضه أحداث العاصمة الأوكرانية كييف، ولأسباب جوهرية تعزز من نظرية المؤامرة.

فأحداث «كييف» الحالية التي تشير إلى أن الشعب الأوكراني يعيش أجواء ثورته البرتقالية من جديد هي ليست بعيدة عن واقع الأحداث في عالمنا العربي، ولكن لا توجد «صدف» في هذا الحدث أبدا، بل سلسلة مترابطة من المؤامرات التي رسمت واقعا مؤلما عن حقيقة وبشاعة الصراع القائم في هذا العالم.

الصراع الدائر في أوكرانيا ــ على وجه التحديد ــ يقع بين قطبين سياسيين، الأول يميل إلى الاقتراب شرقا والتحالف مع روسيا عبر عضويتها في «الاتحاد الجمركي» ووفق منهجية حلم التحول إلى اتحاد أوراسي، وهو مشروع ذو بعد أيديولوجي لحلف وتكامل استراتيجي جيوسياسي واقتصادي يهدف لإعادة بناء الاتحاد السوفيتي من جديد، أما القطب الثاني فيميل غربا باتجاه شراكات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ولعب الموقع الجيواستراتيجي لأوكرانيا دورا أساسيا في إشعال صراع بين القوى العظمى، وتحديدا بين روسيا ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وذلك لوقوع أوكرانيا على أفضل موضع لمسارات أكبر وأهم مشروعين متنافسين لأنابيب إمداد الغاز في العالم، وهما مشروعا «نابوكو» المدعوم من أوروبا والولايات المتحدة، و«ساوث ــ ستريم» المدعوم من روسيا، وقد سبق أن اعتبرت روسيا أن مشروع «نابوكو» معادٍ لها.

ونتج عن هذا الصراع العديد مما نشاهده اليوم من أحداث داخلية مضطربة في أوكرانيا ومستمرة منذ عشر سنوات، منها محاولة تسميم الرئيس السابق فيكتور يوشينكو في 2004م بمادة الديوكساين حين كان زعيما للمعارضة الموالية لأوروبا والولايات المتحدة، وتزوير الانتخابات الرئاسية في 2004م لمصلحة يانوكوفيتش زعيم حزب الأقاليم ذي النفوذ الكبير والموالي لروسيا، والتي تبعها قيام الثورة البرتقالية مطلع عام 2005م، ثم إدانة وسجن رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو في 2010م بداعي سوء استخدام السلطة.

لقد عانت أوكرانيا الأمرين من أقطاب الصراع الدولي حولها شرقا وغربا، والذي أفضى إلى أن أيا من مشاريع أنابيب إمدادات الغاز «نابوكو» أو «ساوث ــ ستريم» (محوري الصراع الدولي) لم يمرا بمساراتهما على أراضيها، وهو ما كبد المشروعين خسائر مادية كبيرة من ناحية، وتكبدت أوكرانيا خسائر أكبر وثمنا باهظا من ناحية أخرى، بعد أن أفقدها الغرب فرصتها بالانضمام للاتحاد الأوروبي الذي عاقبها بتقديم فرصة مذلة لها بعضوية ذات امتيازات محدودة ومشروطة، وأيضا ضاعت فرصها في الاستفادة من التحالف مع روسيا التي باتت هي الأخرى تمارس أنواع الإذلال لها بعد رفضها مؤخرا إعادة تمديد اتفاقاتها مع أوكرانيا بشأن تسهيلات القروض والطاقة بحجة وجود معارضة موالية لأوروبا تحاول الوصول إلى السلطة.

ويبدو أن روسيا بسياستها الرمادية اقتربت نوعيا من فرض هيمنتها على أوكرانيا والتقدم نوعيا على الغرب، فالمؤشرات تشير إلى أن أوكرانيا سوف تركع أمامها للحصول على فرصتها شبه الوحيدة لأخذ قرض عالي الفوائد بضمانات قهرية تفرض هيمنتها الكاملة عليها، ولكن من المؤكد أن اللعبة لن تنتهي بهذه البساطة من دون مؤامرات، فمعركة الهيمنة ظلت بهذه الوتيرة دون حسم على مدى عقد من الزمان.

وكواليس الصراع الأوكراني هي نسخة لنفس كواليس الصراع الحاصلة لدينا في العالم العربي، فالقوى العظمى بغطرستها شرقا وغربا تتلاعب بمصير بعض شعوبنا العربية وكأنها على رقعة شطرنج، فالغرب في أوروبا والولايات المتحدة يمارس إمبريالية تسلطية يربطها بالرأسمالية لتحويل الدول التي تفرض هيمنتها عليها إلى أسواق أو مصادر لموارد لها، أما روسيا فلديها نظرة تملكية للدول التي تهيمن عليها، فأوكرانيا بالنسبة لها هي «فناؤها الداخلي»، وكوبا «حديقتها الخلفية»، وسورية «شرفتها الأمامية» المطلة على أوروبا.

والواقع في كل ما ذكر يختزل في مقولة الشاعر الإنجليزي كبلنغ: «إن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا إلا في قلب رجل حكيم»، والرجل الحكيم في هكذا من حكمة لن يأتينا إلا بما هو أشبه بـ«سايكس بيكو سازانوف» و«سان ريمو».. فأبصروا.

خالد عباس طاشكندي
عكاظ















عرض البوم صور السيف   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:10 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL