الشبكة مسجلة لدى وزارة الثقافة و الاعلام


Google



منتدى المقالات و الاحداث العربية و العالمية للمقالات و الاخبار المنقولة من صحفنا

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-08-13, 11:32 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
رئيس مجلس ادارة الشبكة
الرتبة:

 

البيانات
التسجيل: Oct 2006
العضوية: 9
المشاركات: 13,072 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 500
الآتي الأخير is a glorious beacon of light الآتي الأخير is a glorious beacon of light الآتي الأخير is a glorious beacon of light الآتي الأخير is a glorious beacon of light الآتي الأخير is a glorious beacon of light الآتي الأخير is a glorious beacon of light

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الآتي الأخير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي
 


المنتدى : منتدى المقالات و الاحداث العربية و العالمية
افتراضي الديموقراطية العربية.. ما أشبه الليلة بالبارحة

في رواية "القاهرة الجديدة" التي صدرت لنجيب محفوظ عام 1945م يتحدث فيها صاحب جائزة نوبل عن المجتمع القاهري في الثلاثينيات ومطلع الاربعينيات من القرن الماضي وكأنه يصف هذا المجتمع اليوم فقال إن الحكومة "أسرة واحدة. الوزراء يعينون الوكلاء من الاقارب، والوكلاء يختارون المديرين من الأقارب، المديرون ينتخبون الرؤساء من الأقارب، الرؤساء يختارون الموظفين من الأقارب"، وهو هنا يتحدث عن "حكومة صلة الرحم" التي صنعت المجتمع القاهري في نهاية النصف الأول من القرن العشرين أبان الثورة المصرية عام 1952م، كما تناول تأثير الجامعة (جامعة فؤاد، القاهرة حاليا) التي كانت في بداياتها على المجتمع المصري والثقافة الجديدة التي صارت تبثها في تلك الفترة. ما أثارني هو عبارة أحد أبطال الرواية وهي عبارة مهمة جدا تقول إن "السخط شعور مقدس، أما اليأس فمرض"، وكأنه يقول رغم ذلك التراجع العميق في قيم المجتمع المصري في تلك الفترة، الذي بدأ ينسلخ عن بنيته الأخلاقية التقليدية، إلا أنه لايمكن الاستسلام لليأس وإلا سيصبح المجتمع بأكمله مريضاً وستنهار الأمة.نحن نعيش هذه الأيام فرحة العيد ونقول بأي حال عدت يا عيد ونشعر في قرارة أنفسنا بأن الليلة لا تختلف كثيرا عن البارحة وأننا نجتر مشاكلنا وخيباتنا اجترارا غريبا دون أن نمل. والحقيقة أنني اتأمل باستغراب الحالة المصرية الراهنة وكيف أن بذور الانشقاق داخل المجتمع التي صورها محفوظ في روايته ولدت مع التعليم الجامعي وفي أروقة الجامعة المصرية في ذلك الوقت، فبطلا الرواية أحدهما إسلامي (مأمون رضوان) والآخر ليبرالي علماني (على طه) طالبين في الجامعة وتخرجا معا، وقد دار بينهما حوار في نهاية القصة حيث تدخل صديقهما الصحفي قائلا "لماذا تتعجلان المعركة ولما يأزف موعدها؟" وكأنه يبشر بهذا الانشقاق الخطير الذي يعيشه المجتمع المصري هذه الأيام، وليختم محفوظ روايته بهذه العبارة: "وتبسم الرفاق الاصدقاء الاعداء وتبادلوا نظرة ذات معنى، وكأنهم يتساءلون معا: ماذا تخبئ لنا أيها الغد؟".
الغد الذي كان يراه محفوظ في هذه الرواية هو ما حدث في مصر بعد عدة سنوات بين فريقي الصراع في المجتمع المصري وما سيتركه هذا الصراع على المجتمع العربي قاطبة، ففي الخمسينيات كانت المواجهة بين جمال عبدالناصر وبين الاخوان المسلمين واليوم نعيش المواجهة الساخنة بين نفس فريقي الصراع وبعد مرور 60 سنة من الاحداث الأولى. المجتمع المصري يعيش انقساما لم يشهده من قبل وكأن الغد الذي تحدث عنه محفوظ في روايته يزداد حلكة وسوادا وكأن الضوء الذي يتوقعه الناس في نهاية النفق لن يظهر ابدا. المشكلة تؤكد في أن ثقافة الاختلاف غير ناضجة في منطقتنا العربية فكل فريق لا يريد إلا أن يسمع نفسه فقط وما الحالة التي تعيشها مصر هذه الايام إلا تعبير عن ذلك الانقسام الذي أحدثته نظم التعليم الاكاديمي في بداية القرن العشرين والتحولات الكبيرة التي مرت بها مصر في القرن التاسع عشر قبل ذلك. الشق يتسع وهاهي مصر تعيش على حافة حرب أهلية لا نعلم كيف ستخرج منها.
إن حرب الافكار هي أخطر الحروب؛ وتغذية هذه الحرب دون فهم للعواقب التي قد تنتج عنها قد تدمر المجتمع وتقسمه وتحيله إلى خراب والمنطقة العربية مؤهلة أكثر من غيرها لتحويل الخلاف الفكري إلى عنف. المشكلة أن التعليم الجامعي في العالم العربي لم يستطع أن يتعامل مع هذه الظاهرة وربما ساهم في إشعالها ولم يستطع أن يصنع مجتمعا يمكن أن تتشابك فيه الافكار دون الأيدي وتتدافع فيه الهمم دون الاجساد. هذا الاستقطاب المبالغ فيه في مصر يحدث الآن في تونس ويمكن أن يحدث في كل مكان في الوطن العربي، والذي يظهر لي أن هناك حالة من الاحتقان الشديد لدى الاطراف المتصارعة إلى الدرجة التي لا يستطيع معها كل طرف تحمل أن يحكم الآخر أو تكون له الغلبة ولو لفترة محددة حتى لو كانت عبر صناديق الاقتراع. لقد وصلنا إلى مرحلة عدم الثقة المطلقة في الآخر حتى لو كان شريكاً لنا في الوطن لأن من يسمع وسائل الاعلام الحكومية في مصر لن يصدق أن المعتصمين في رابعة العدوية هم مواطنون مصريون ومن يسمع منصة رابعة العدوية لا يمكن أن يتخيل أن "الكفرة" الذين يتحدثون عنهم هم من ابناء مصر، حالة من الاستقطاب تنمو بشكل هائل ومخيف في "مضارب" العرب وصحرائها.
عواقب ما يحدث في ميادين القاهرة وتونس لن تتوقف عند حدود هاتين المدينتين بل ستمتد إلى كل المجتمعات العربية المؤهلة أصلا لتحويل الاختلاف إلى خلاف عنيف. يذكر محفوظ في أحد أجزاء روايته أن مجتمعنا لا تصلح له الديموقراطية وأنه غير جاهز لها، ويبدو أن هذه الحالة مستمرة إلى يومنا هذا والمشكلة تكمن في هذا الانحياز غير المنطقي "للإيديولوجيا" الذي صنعه التعليم الجامعي في العالم العربي، فهذا التعليم كان "ناقصا" و"مختطفا" تدخلت فيه السياسة فخربته وحولته إلى "أداة ناقصة" غير قادرة على صناعة مجتمع متسامح. وهذا ليس مبالغة أو رغبة في إيجاد شماعة لهذا الفشل الذريع لما كان يسمى "الربيع العربي"، رغم أنني ما زلت متفاؤلاً بهذا الربيع، لأن تأثير التعليم خطير ويتغلغل في بنية المجتمع ويصنع شخصيته ويحدد درجة الانسجام داخله، بل ويتعدى ذلك إلى تشكيل منظومة القيم والمبادئ التي تحدد ما إذا كان المجتمع متماسكا ويشكل صورة موحدة أو مفككاً ومتشظياً كما نراه في الحالة العربية.
العيد هذا العام يأتي بخيبات متلاحقة فقد أنسانا ما يحدث في سوريا وصرنا نكره التوقف للحظات أمام شاشة المرناة "التلفزيون" حتى لا نستمع إلى الاخبار المحبطة. العيد هذه المرة يزيد من سخطنا الذي أتمنى أن يكون شعورا يوقد الذهن وأتمنى أن لا نصل إلى مرحلة اليأس التي أشعر أننا قاربناها، فهذه المرحلة أخطر مراحل التاريخ التي نمر بها فقد نسينا كل قضايانا والتفتنا لخلافاتنا الشخصية التي اكتشفنا أنها أخطر من أي عدو خارجي، أنها تدمرنا بأيدينا "يخربون بيوتهم بأيديهم" وما لم نضع علاجا لهذه الخلافات فإن المستقبل سيكون أشد ظلمة من الواقع الذي نعيشه.

د. مشاري بن عبدالله النعيم
الرياض















عرض البوم صور الآتي الأخير   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL