مخطط «داعش» الذي كشفت وزارة الداخلية بعض أبعاده يعطي رسالة واضحة للجميع مضمونها ألا أحد خارج دائرة الاستهداف متى ما وقف ضد هذا التنظيم وأفكاره وفضح زيفه ومعارضته لمقاصد الشرع الحنيف، وأن الأهداف لم تعد قاصرة على قتل رجال الأمن أو الهجوم على المناطق الحيوية، بل تعدتها إلى العمل على إدخال المجتمع كله في حال من الشكوك والتوجس وزرع الفتنة بين طوائفه حتى توجد بيئة، حاضنة لأفكاره الشاذة وأهدافه الهدامة..
وتقسيم نشاط التنظيم في المملكة إلى قطاعات وتوزيع المهام والمسؤوليات وتحديد أدوار الأفراد يؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أن هذا التنظيم يدار من الخارج وأن أطرافا خبيرة معادية تعمل على توظيفه لإلحاق الأذى بالمملكة والتشكيك في قدراتها الأمنية والإساءة إلى مناخ الاستقرار والأمان الذي تعيش فيه بعيدا عن القلاقل والصراعات التي نراها تجتاح بعض بلدان المنطقة.. ومن اللافت في هذا المخطط المدمر أن أفراد عناصر التنفيذ من المغرر بهم سيتحولون إلى «آلات» خالية من العقل والمشاعر، إذ مطلوب منهم استهداف أقاربهم ومن حولهم من العاملين في الأجهزة الأمنية والعسكرية والمناطق الحساسة، وسيكونون وقودا لزرع الفتنة الطائفية باستهداف المواطنين الشيعة لاعتقادهم أن ذلك يعطيهم فرصة التسلل لارتكاب المزيد من الجرائم تحت غطاء الكراهية والبغض.. ولم يعد خافيا أن هذا المخطط الشيطاني يسعى لضرب الوحدة الوطنية وتشكيك أفراد المجتمع، في بعضهم البعض والإساءة إلى الدين وأهله حتى يسهل على التنظيم تصيد الجهلاء واستدراج السذج من الأفراد قليلي الخبرة والمعرفة بالدين ومقاصده ونظرته للحياة ومبادئه التي تقوم عليها المجتمعات لإعمار الأرض بالخير والتسامح واحترام المختلف وإكرام الإنسان حيث ما كان ومهما كانت رؤيته ومذهبه..
وهنا نسأل: كيف يمكن لقنوات الاتصال الجماهيري، من منابر المساجد ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي أن توصل أهداف المخططات الشريرة إلى المجتمع دون أن ترعبه أو تفزغه؟ ولماذا لا تقوم خطة وطنية واضحة المعالم محددة الأهداف قابلة لقياس النتائج لمواجهة خطر التشدد والتطرف والإرهاب وإشراك كل فعاليات المجتمع - أفرادا ومؤسسات - في تنفيذها وتطوير آلياتها وقدرتها على مواكبة المستجدات من الأفكار والمستحدث من الوسائل؟.
ومن الطبيعي أن تبنى هذه الخطة على قدر كبير من الشفافية يتيح لأهل الرأي مناقشة الثوابت وما يجوز الاختلاف حوله وما يدخل في شروط وضمانات الوحدة الوطنية واحترام رموز المجتمع..
هذه الخطة أراها ضرورية وأرى أن تحديد إطارها ومجال الحركة فيها شرط لنجاحها، فهل نفعل ما ليس منه بد؟.
محمد المختار الفال
عكاظ