(عنّا) أعني بها أُمّة العرب ما بعد 1990م.
ذلك العام وما بعده يُعتبر أحد المفاصل الرئيسة في التاريخ العربي الحديث حيث استيقظ العالم على حدثٍ ربما كان ينتظره الذئب (الأشقر) على أحر من الجمر ليبدأ تنفيذ أجندة كانت مُعدّة سلفا لنهش جسد العرب الهزيل ثم دلق الأحشاء لكي تتغذى منها الغربان كما يقول الحُكماء الأفارقة.
كُنّا أو كان البعض منّا يملك قراره بيده في سيادة كاملة وإذا بتلك السيادة تتسرب من بين الأصابع كما يتسرّب الزئبق وأصبحت القرارات العربية تُطبخ فيما وراء البحار والربع آخر من يعلم بل وأول من ينفّذ.
كُنا حسب لغتنا الباذخة جمعاً مُذكراً سالماً وإذا بنا فُرادى كل يغنى على ليلاه ويلعق جراحه وحيداً ويتحصن عن أخيه العربي بما منحته الطبيعة من حدود وسدود وبحار وذهب ليتحالف مع الغريب البعيد بعد أن تكشّفت نوايا الجار القريب فتمزّقت أواصر القربى وأصبح الجسد الذي يشتكي الحُمى فيما لو أصابت عضواً فيه من أوهام الماضي.
كُنا على وشك الاتحاد كحزمة الحطب التي أوصى بها الشيخ المُحتضر أولاده حتى لا يكسرها (عابر سبيل) فأصبحنا حطباً متفرقاً يابساً تذروه الرياح كيفما هبّتْ.
كُنّا نتغنى ب: بلاد العُربِ أوطاني منَ الشّامِ لبغدانِ** ومن نجدٍ إلى يَمَنٍ إلى مِصرَ فتطوانِ فلا حدٌّ يباعدُنا ولا دينٌ يفرّقنا** لسان الضَّادِ يجمعُنا بغسَّانٍ وعدنانِ
فأضحى غسان خائناً وعدنان متآمراً.
كانت قضيتنا الرئيسة وجرحنا المُشترك (فلسطين السليبة) فأصبحت لا تُذكر حتى في عناوين نشرات الأخبار التي يتصدرها داعش وحالش والنصرة والحوثي والحشد الشعبي وغيرها من أدوات تمزيق وتآمر وتبعية صريحة للأعداء.
كُنا نسمع عن الخيانة والجاسوسية عند غيرنا من الأعراق والأمم وإذا بنا ننازعهم عليها ويتسابق خونتنا على بيع أوطانهم علنا في أسواق النخاسة بلا خشية ولا حياء ولا رادع من ضمير وذمّة.
هل سمعتم يا أُمّة العرب عن بلد منكم عجز برلمانه وعتيد دستوره عن تسمية رئيس له لما يُقارب العام بسبب (ممانعة) حزب تُملى عليه الأوامر من عاصمة تكن الحقد على الجنس العربي عامّة وما خلّف وأنجب؟
أيها التاريخ أرفق بمن سيقرأ عن العرب في تلك الحقبة ولا تفضح ما خفي فالله أمر بالستر إنا لله وإنا اليه راجعون.
عبد الله بن ابراهيم الكعيد
جريدة الرياض