يبدو أن التحالف الإسلامي العسكري الذي أعلن عنه ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، يوم الثلاثاء الماضي فاجأ (الحكواتي) الشهير محمد حسنين هيكل. وقد اضطرته هذه المفاجأة، أو هذه الصدمة، لأن يطلق على الأقل خمس تغريدات بعد الإعلان عن التحالف بدقائق. وكالعادة، خاصة في سنواته الأخيرة، مارس هيكل في هذه التغريدات تخريفات تصب في صالح أعداء المملكة وأعداء العرب والمسلمين بشكل عام. حاول، أيضا، أن يتذاكى فيعيد سبب إنشاء هذا التحالف إلى فشل عاصفة الحزم، التي تنجح كل يوم على الأرض ولم تنته بعد حتى يحكم عليها بنجاح أو فشل.
سأل كذلك، في واحدة من تغريدات الصدمة، كيف تم التنسيق بين الدول في التحالف الإسلامي العسكري وما هي الخطة الإستراتيجية والآليات لتنفيذ الأجندة؟ وكأنه يفترض أن يحاط بها علمه الكريم سلفا، أو يفترض أن يستشار قبل أن يصدر بيان إنشاء التحالف باعتباره من صناع الاستراتيجات وآليات التنفيذ الباقين على قيد الحياة.!! ما يمكن أن يفهم فحسب من هذه التغريدات المكثفة السريعة هو أن الرجل أصيب في مقتل على خلاف ما كان ينتظر أو يتوقع، مثله مثل كل الواقفين على خط الدفاع عن إيران وبشار الأسد وحضور الروس بعتادهم العسكري إلى المنطقة للدفاع عن النظام السوري.
من الطبيعي أن يسفه هيكل، الكاره تاريخيا للمملكة، أحلام هذا التحالف في الدقيقة الأولى للإعلان عنه، لأنه يخشى من تطور الحلف الجديد أو يخشى، حتى من رمزيته، على تهشيم الأطماع الإيرانية في المنطقة وتحقيق صعود عربي وإسلامي تقوده المملكة، مع أن الإعلان نص على أن التحالف هدفه محاربة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة وليس محاربة إيران.
ولو كان صادقا في تحليلاته أو نواياه لوسعه، وهو الخبير المعتد بنفسه وتاريخه، أن يرى في هذا التحالف إيجابية لا تخطئها العين وهو أنه جمع بين دول بينها من الخلافات ما يعرفه كما نعرفه مثل مصر وتركيا وقطر. وربما كان بوسعه، لو صدقت مرة أخرى نواياه، أن يدلنا، كعرب ومسلمين، على الطريق الأفضل والأسرع لضم باقي الدول العربية والإسلامية التي ستزيد هذا التحالف قوة ورسوخا في سبيل القضاء على الإرهاب وقطع الطريق على كل الأجندات المعروفة التي تتربص بنا والتي بالتأكيد لا تخفى عليه.
محمد العصيمي
عكاظ