بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الحسن البصري رحمه الله: والله ما سبقهم أبو بكر بصلاة ولا صوم، وإنما سبقهم بما وقر في قلبه من الإيمان، والإيمان إذا وقر في القلب حمل الإنسان على العمل؛ لكن العمل الظاهر قد لا يحمل الإنسان على إصلاح قلبه.
اخواني واخواتي في الله من المؤسف حقا أن بعضهم يرى ظاهر المرء فلا نعلم اهو صادق ام كاذب صديق ام عدو محب للخير ام يكن الشر والى اخره من الصفات المتقابلة فقد نرى ظاهر المرء البخل وهو يتصدق بالليل ....وقد نرى الرجل الصالح الورع التقي ولكنه في باطنه منافق وهو من أهل النار .
قال تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (الطارق:9) أي تختبر السرائر، وهي القلوب، فإن الحساب يوم القيامة على ما في القلوب، والحساب في الدنيا على ما في الجوارح، ولهذا عامَلَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنافقين معاملة المسلمين؛ حيث كان يُستأذَن في قتلهم فيقول: (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)، فكان لا يقتلهم وهو يعلم أن فلاناً منافق، وفلاناً منافق؛ لكن العمل في الدنيا على الظاهر، ويوم القيامة على الباطن، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ
ولهذا يجب علينا -يا إخوان- العناية بعمل القلب أكثر من العناية بعمل الجوارح، فعمل الجوارح علامة ظاهرة؛ لكن عمل القلب هو الذي عليه المدار،
( إنّما ألأعمال بالنيات وإنّما لكُل إمرئ ما نوى ، فَمَن كانت هِجرَتُهُ إلى اللّه ورسولِه فهِجرتُه إلى اللّه ورسوله ، ومَن كانت هجرتُه لدُنيا يُصيبُها أو إمرأة ينكِحُها فهجرته إلى ما هاجر إليه )
ولهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن الخوارج ، وهو يخاطب الصحابة، فيقول: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم) أي: إنهم يجتهدون في الأعمال الظاهرة؛ لكن قلوبهم خالية -والعياذ بالله- لا يتجاوز الإسلام حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.
فعلينا -أيها الإخوة- أن نعتني بالقلوب، وإصلاحها، وأعمالها، وعقائدها، واتجاهاتها، وتخليصها من شوائب الشرك، والبدع، والحقد، والبغضاء.
انظروا اخواني في الله كيف ان الشخص قد يخدع بالمظهر ويقول ويمدح في فلان وحال فلان لا يعلمه الا الله ( نسأل الله العافية وان يثبتنا على الحق) إن ان معاير الخلق غير معايير الخالق سبحانه وتعالى ... أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)سورة محمد
ولكن الله عزوجل أرانا كيف نفرق بين المستقيم حقاً على طاعة الله ومن يدعي ذلك نسأل الله الصدق والثبات فقد اقسم الله ان يفضحهم باخراج ما تكن قلوبهم من سماة وجوههم وقولهم فترى الكذاب يواري كذبه بالقول المعسول والمنمق وربما قول اهل العلم ولكن الله يفضحه(كما قال احد السلف لطلاب علم لديه مالي ارى عيون فيها اثر الزنا) وكما تعلمون ان العين تزني وزناها النظر.
ملخص القول حتى لا أثقِل عليكم اننا لا يجب ان نحكم على الناس بمظاهرهم والبستهم وما الى ذلك من امور ظاهرية ولكن بالمخالطة والسماع منه لا ان نسمع عنه فنبهته ونبخسه حقه وكما تعلمون ان عند تناقل الاخبار بين الناس تسقط الكثير من الحقيقة لطبيعة البشر وهم ينسون وقد يضيفون من عندهم ويتوهمون الحق ولا ننسى ان الاعمال تعرف بخواتيمها
هذا ما لدي وأسال الله الاخلاص في القول والعمل.
والهداية لكل من جعل من نفسه حكما على سريرة غيره.