قلنا ومازلنا نقول: إن روسيا تتدخل بشكل سافر ومقزز في شؤون بعض الدول العربية، وثبت ذلك بما لا يدع مجالاً للشك من خلال رسوّ سفينة روسية تحمل قوات خاصة لمكافحة الإرهاب في ميناء طرطوس السوري؟!! وكالتا «انترفاك» و»أنباء موسكو» -كما يشير إلى ذلك موقع العربية نت- أكدتا: «وصول وحدة من مشاة البحرية الروسية، إلى ميناء طرطوس السوري على متن ناقلة وقود، وتضم الوحدة «أفراد كتيبة الإنزال والاقتحام من لواء مشاة البحرية الروسية»، وتلك الأنباء أكدتها مصادر المعارضة السورية لقناة العربية.
وزير الخارجية الروسي لافروف ينفي ذلك ويقول: إنها سفينة وقود؟! وتناسى أنه صرّح قبل عدة أيام بأن هناك 15000 إرهابي في سوريا، وأن تصريحه هذا كان مقدمة وتمهيدًا لإرسال تلك القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب إلى سوريا لحماية النظام وقمع الانتفاضة الشعبية ضد حكم فاشي؟!
وكالات الأنباء الروسية -قبل نفي الخبر- تقول: إن هدف هذه القوات هو حماية رعاياها؟! الوزير لافروف يحاول الالتفاف على المجتمع الدولي بنفيه بتصريحاته المتناقضة وتناسى مرة أخرى أن سلطات بلاده أقامت قاعدة عسكرية روسية في ميناء طرطوس السوري تنتهي المرحلة الأولى منها في هذا العام 2012م، وكان بالإمكان الاستعانة بعناصرها لحماية الجالية الروسية بدلاً من الاستعانة بتلك القوات الخاصة، أليس كذلك؟!! وحتى لا يتمادى السيد لافروف في الالتفاف على المجتمع الدولي نقول له: إن الهدف من الإتيان بها هو ما يحصل الآن على الأرض من تضييق الخناق على نظام حكم البعث السوري وانتقال الجيش الحر إلى مهاجمة مقار أجهزته الأمنية والعسكرية والاستخباراتية في دمشق نفسها، وهذا معناه أن النظام السوري نهايته قريبة، وما هذه القوات الخاصة إلا عبارة عن عملية نقل دم لنظام يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبسقوطه فإن روسيا ليس فحسب سوف تخسر مصالحها في سوريا، بل وفي جميع دول المنطقة تقريبًا. وسؤالي للسيد لافروف: ماذا بقي في سوريا لكي تأتي قوات روسية ويتم إنزالها في شوارع سوريا، أو الاستعانة بها في مجال تقديم المشورة والخبرات في فنون القتل والتعذيب لجيش نظام ساقط لا يحتاج إلى مشورة في كيفية الذبح والسحل والتمثيل، بل إن جيشه وشبيحته من إيران وحزب الله وغيرهم يُصدِّرون للروس أحدث ما ابتكرته عقولهم المليئة بالمؤامرات من فنون في القتل والتعذيب؟! هل تريد روسيا إبادة شعب بأكمله من أجل الإبقاء على نظام حكم لفظه شعبه قبل أن يلفظه العالم؟!. ماذا يريد حكام روسيا بفعلتهم هذه؟! ولنعيد صياغة السؤال لكي يكون أكثر وضوحًا: ما الثمن المطلوب دفعه لروسيا من أجل حقن دماء شعب يُقتل ويُنحر كالخراف؟!
روسيا هذه الدولة العظمى منذ أتى إلى السلطة بوريس يلسن ثم صديقه فلاديمير بوتين تحوّلت من دولة عظمى إلى دولة لا تحترم القانون الدولي ولا الأعراف الدولية ولا حقوق الإنسان، سواء داخل روسيا أو خارجها. فتزوير الانتخابات أدى إلى وصول بوتين إلى السلطة. الحقيقة تقول لنا: إن الوصول إلى السلطة بالقوة وتزوير الانتخابات هو الدافع لحكام روسيا بل إنه مبعث الخوف لديهم لانتقال الخريف العربي إلى شوارع موسكو والإطاحة بأولئك المزورين. فالرفقاء في الحزبين الشيوعيين في الصين وفي روسيا متخوّفين من هذا الخريف العربي، ولنا أن نتخيّل مئات الملايين ينزلون إلى الشوارع في الصين وعشرات الملايين في شوارع روسيا، مَن سوف يقوم يردع أمواج بشرية هادرة بهذا الحجم إلا عن طريق أمرين: إما رشهم من السماء بأسلحة الدمار الشامل، أو هروب الرفقاء في الحزبين الشيوعيين في تلك الأنظمة إلى الخارج، والنجاة بجلودهم، وهذا هو الأقرب. ولكني أرى أن على العرب جميعًا دعم الجيش الحر بالأسلحة الحديثة بما فيها الصواريخ من أجل الدفاع عن أرواح أشقائنا من الشعب السوري الأبي، وبالتالي ليتمكن الجيش الحر من دك أي قوات تتدخل من الخارج في قمع الشعب السوري سواء من إيران أو حزب الله أو روسيا وغيرها، فالروس يبدو أنهم لم يستوعبوا الدرس بما حدث لهم في أفغانستان، فضربهم من قبل الجيش الحر سيجعلهم يعيدون حساباتهم من جديد.
وأخيرًا المعارضة السورية عليها أن تتوحد، وعليها أيضًا عدم النظر للمصالح الشخصية الضيقة، وأقصد هنا المعارضة في الخارج والداخل الذين يخرجون علينا في وسائل الإعلام بتصريحات غير موحدة، وبالتالي يخدمون النظام بعدم توحدهم، ولا يخدمون ثورتهم الشعبية، وكان من الأجدر وجود متحدث إعلامي يمثلهم جميعًا ويكون هو المخول للحديث في وسائل الإعلام المختلفة منعًا للتصريحات المتضاربة، فعدم توحد المعارضة يعطي فرصة للنظام بالاستمرار في التمادي بنحر شعبهم، ويقلل فرص الاعتراف بهم عربيًا وإقليميًا ودوليًا، وهم بأمس الحاجة إليه، وكذلك عليهم التنبه إلى أن هناك البعض -القليل جدًا- ممن يسمون أنفسهم بالمعارضين هم مندسون في صفوف المعارضة من قبل النظام من أجل بث الفرقة فيما بينهم وجعلهم منقسمين على أنفسهم.
حمى الله الشعب السوري الشقيق وجبر الله مصيبته.
د . سلطان عبد العزيز العنقري