•• لم تعد القنابل الذرية..
•• أو راجمات الصواريخ بعيدة المدى..
•• أو الطائرات الحربية «دون طيار»..
•• أو البوارج البحرية الضخمة التي تتفسح على مقربة من المياه الإقليمية لأكثر من منطقة حيوية في هذا العالم..
•• أو الجيوش الجرارة التي تمتلك أفتك الأسلحة وأقواها..
•• لم تعد هذه الوسائل التقليدية هي الوسائل المثلى لتهديد الدول.. وسلامة الشعوب.. وتغيير موازين القوى.. وفرض الهيمنة على الأضعف.. من قبل القوى الضاربة أو المتنفذة في هذا العالم، كما كان ذلك معروفا إلى وقت قريب.. بل أصبح مفهوم القوة مغايرا في الوقت الراهن.. ولا سيما بعد أن حلت أدوات ووسائل تدميرية أشد خطورة على الدول والإنسان والمجتمعات من كل تلك الوسائل التي أصبحت تقليدية وبالية وبليدة في حساب هذا العصر.. وفي سجلات حروبه..
•• هذا الأنموذج الجديد للقوة التدميرية قدمته إيران حتى الآن في نمط جديد من الحروب الاستعلائية ضد خصومها.. وأثبتت معه أنها لا تحتاج إلى إنفاق بلايين بلايين الدولارات لكي تنتصر على الغرب.. ولكي تبسط نفوذها على منطقة الخليج.. ولكي تصنف عالميا الدولة رقم (1) في إفناء البشرية وقت تشاء..
•• وإذا ثبت أنها هي التي كانت وراء «فيروس شمعون» الذي اخترق نظام معلومات شركة أرامكو.. وأصابه بالكثير من العطب..
•• وإذا ثبت أنها كذلك أيضا وراء تلويث مياه الخليج لقتل شعوبه وتسميمهم، فإنها تقدم دليلا جديدا على أنها صاحبة أعظم اختراعين في هذا العصر.. لتدمير الحضارة الإنسانية والتفوق على الآلة الغربية.. وأنها تقدم بذلك شهادة وفاة لكل مصادر القوة التقليدية في هذا العالم.. وأنها تقلب بذلك الموازين.. وتؤكد أنها الأقدر على بناء إمبراطورية رعب عالمية جديدة بأقل تكلفة.. وفقط بتسخير أفتك الوسائل وأعظمها تأثيرا دون أن تبني جيشا.. أو تحرك آلة.. أو تنفق كامل دخل البترول.. وحرمان الشعب من أبسط حقوقه..
•• فهل نحن اليوم أمام حروب جديدة.. بدءاً بحروب الفيروسات المدمرة لأحدث اختراع بدأ يشكل حياة الإنسان ومجتمعاته ويفتح أمامه آفاقا جديدة، وانتهاء باستخدام أساليب التلويث لمياه الخليج.. وبث سموم قاتلة بصور متعددة لفرض الهيمنة الجديدة عليه؟!.
ضمير مستتر:
•• هناك من ينتصرون للحياة.. وإسعاد الإنسان.. وهناك من يسعون إلى تدمير الدول والمجتمعات وقتل الإنسان فقط.
د . هاشم عبده هاشم